1/29/2026 5:02:48 PM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
سياحة
رياضة
دراسات وأبحاث
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
الكاتب/قصي المحطوري
المحطوري يكتب | حين يُصبح الوطن وليمة !!
1/11/2026
المحطوري يكتب | حين يُصبح الوطن وليمة !! مقالات// أجراس- اليمن// بقلم/ قصي المحطوري استلهمت هذا المقال من منشور للدكتور حمود الأهنومي وأردت أن أضيف عليه بعدين مهمين البعد الزمني والبعد المؤسسي حاولت فيه الابتعاد عن صلف الانتقادات والاقتراب من لغة الوجدان الوطني والمسؤولية التاريخية. في حياة الأمم وفي لحظات المنعطفات التاريخية الكبرى لا تسقط الدول بسبب نقص الموارد ولا تنهض بفضل وفرة المال فحسب بل إن الفيصل الحقيقي يكمن في "العقل" الذي يدير الدفة. نحن لا نتحدث هنا عن ذكاء فردي بل عن "ذهنية" تحكم نظرة المسؤول إلى الكرسي الذي يجلس عليه هل هو منصة للبناء خندق للحماية أم مائدة للنهب؟ عقل الدولة زارع النخيل الذي لا ينتظر الثمر المسؤول الذي يتشبع بـ "عقل الدولة" هو رجل يعيش في المستقبل أكثر مما يعيش في حاضره. إنه يدرك حقيقة موجعة ولكنها ضرورية "أنا زائل والمؤسسة باقية". هذا العقل يتعامل مع الوطن ككيان مقدس لا كشركة خاصة. حين يوقع قرارًا لا ينظر إلى من سيستفيد الآن بل كيف سيؤثر هذا القرار على هيبة الدولة وقوة اقتصادها بعد عشر سنوات. عقل الدولة هو "عقل استيعابي" رحب يتسع للجميع يُعلي القانون فوق الجميع ويؤمن بأن العدالة ليست ترفًا بل هي "البنية التحتية" للأمن القومي. هو يبني المؤسسات لتكون أقوى من الأشخاص بحيث تسير العجلة بدقة وكفاءة سواء كان هو على رأس العمل أو رحل عنه. إنه يورث للأجيال القادمة "نظامًا" لا "مشاكل" و"أصولًا" لا "ديونًا". عقل الفئة حين يتحول الوطن إلى "خندق" ثم يهبط المستوى قليلًا لنرى "عقل الفئة". هذا المسؤول قد لا يكون لصًا بالمعنى المباشر لكنه مصاب بـ "قصر نظر" استراتيجي قاتل. إنه يرى الدولة أصغر من حجمها الحقيقي يختزل خارطة الوطن في خارطة جماعته أو حزبه أو قبيلته أو منطقته. مشكلة هذا العقل أنه يبني الجدران بدلًا من الجسور. يحول الوزارة أو المؤسسة إلى "ثكنة" للموالين معتقدًا أنه بذلك يحمي نفسه بينما هو في الحقيقة ينخر في عظم الدولة. هو يستبدل "الكفاءة" بـ "الولاء" فيطرد العقول المبدعة لأنها لا تشبهه ويقرب أنصاف الموهوبين لأنهم يسبحون بحمده. هذا العقل لا يصنع دولة بل يصنع "سلطة هشة" مرعوبة تعيش حالة طوارئ دائمة وتستهلك طاقتها في إقصاء الآخرين بدلًا من تنمية الموارد. عقل الغنيمة الاغتيال البطيء للمستقبل أما الكارثة الكبرى والدرك الأسفل في سلم المسؤولية فهي "عقلية الغنيمة". هنا تسقط الأقنعة تمامًا. المسؤول هنا لا يرى في الدولة وطنًا ولا حتى خندقًا بل يراها "فريسة" أو جثة هامدة يجب اقتسام لحمها قبل أن تفوح رائحتها. هذه العقلية هي العدو الأول للزمن لأنها تريد "الكاش" الآن والمكسب الفوري ولو كان ثمن ذلك بيع أصول الدولة أو تجريف بنيتها التحتية أو تدمير عملتها. صاحب عقل الغنيمة يرى في "النظام والقانون" عدوًا شخصيًا وفي "الشفافية والأتمتة" خطرًا وجوديًا. إنه يشرعن الفساد ويحول الوظيفة العامة من "تكليف وخدمة" إلى "تشريف وفرصة" وبينما يبني رجل الدولة "تراكمًا" ويصنع رجل الفئة "انقسامًا" يقوم رجل الغنيمة بعملية "تجريف" شاملة لا تترك خلفها إلا الأرض المحروقة رسالة هامة إن الخطورة تكمن في أن الانزلاق سهل فـ "عقل الفئة" هو الجسر الذي يعبر عليه "عقل الغنيمة". حين تبرر لنفسك توظيف القريب والموالي على حساب الكفء فأنت قد فتحت الباب ولن يطول الوقت حتى يدخل منه اللصوص. التاريخ لا يكتب في صفحاته البيضاء إلا أسماء من امتلكوا "عقل الدولة". أولئك الذين رأوا في المنصب مغرمًا لا مغنمًا والذين فهموا أن القوة الحقيقية ليست في البطش أو جمع الأموال بل في بناء مؤسسات تحترم كرامة الإنسان وتصون حقوقه. الدول لا تموت من الفقر فكم من أمة فقيرة نهضت ولكن الدول تموت حين يتولى أمرها من يرى في الوطن "حقيبة سفر" وفي الشعب "أرقامًا" وفي السلطة "وليمة". فالمسؤول الحقيقي هو الدولة في عقله وفي ضميره وفي أثره الذي سيبقى. من صفحة الكاتب فيسبوك