3/1/2026 1:07:51 AM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
الكاتب/قصي المحطوري
وهم الدبلوماسية:مفاوضات تحت فوهة المدافع!!
2/28/2026
وهم الدبلوماسية:مفاوضات تحت فوهة المدافع!! بقلم /قصى المحطوري في السياسة الدولية، غالبًا ما تكون طاولات الحوار مجرد واجهة أنيقة تسبق عواصف الميدان. وما يشهده المشهد الإقليمي اليوم من تصعيد، تجلّى في العدوان الغادر على إيران، ليس وليد اللحظة ولا هو انهيار مفاجئ لمسار دبلوماسي متعثر؛ بل هو انعكاس لواقع كان يُطبخ على نار هادئة، وبطريقة تُظهر للعالم سردية الغرب التي تحاول دائمًا تصوير نفسها كطرف يسعى للسلام، بينما يُحضّر للحرب. لم تكن طهران، في حقيقة الأمر، تخوض جولات تفاوضية متكافئة تهدف إلى الوصول إلى حلول وسطية، بل كانت تقف أمام خيار أحادي الملامح: التوقيع على ما يشبه «وثيقة استسلام» مغلّفة بشروط أمريكية لا تقبل المساومة، وتتجاوز مفاهيم الدبلوماسية التقليدية إلى فرض الإملاءات. إن قراءة ما بين السطور في الأشهر الماضية كانت كافية للتنبؤ بمسار الأحداث. دلالات التصعيد لم تكن خفية، بل كانت مكتوبة بوضوح في «استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية»، التي تجاوزت في لغتها حدود الردع التقليدي لتلامس حواف إعلان حرب غير مباشر تجاه طهران. لم تكن هذه الوثيقة سوى غطاء استراتيجي تُرجم سريعًا على أرض الواقع من خلال التحركات العسكرية الحثيثة، والحشود الأمريكية والإسرائيلية المتدفقة إلى المنطقة، والتي كانت تنذر بأن الحل الدبلوماسي لم يكن سوى تكتيك لكسب الوقت وتجهيز مسرح العمليات. وتكتمل صورة هذا المشهد بالنظر إلى الديناميكيات السياسية في واشنطن، حيث يبرز التماهي الواضح مع الإيقاع الذي يفرضه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الإدارة الأمريكية. هذا التوجه، الذي تبنّاه ترامب، يعكس تقاطعًا استراتيجيًا عميقًا يضع الأجندة الإسرائيلية في قلب التحركات الأمريكية في الشرق الأوسط، مما أفرغ أي مسار دبلوماسي مع إيران من محتواه، وجعله مجرد غطاء لتمرير مشروع التصعيد الشامل. ومع وقوع الضربة، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من كسر العظم. لقد تمكنت إيران من امتصاص الموجة الأولى من هذا الهجوم، مما يضعنا أمام اختبار حقيقي لقدراتها. طهران، التي لطالما عُرفت بصبرها الاستراتيجي وبراعتها في حياكة خيوط التفاوض كحائك السجاد الإيراني، تجد نفسها اليوم مطالَبة بنقل هذه البراعة من طاولات الحوار إلى إدارة المعركة في الميدان. إدارة هذه المرحلة تتطلب ما هو أبعد من الصمود العسكري؛ إنها تتطلب حنكة فائقة في إدارة «الجبهة الداخلية». فالتحدي الأكبر الذي يواجه صانع القرار الإيراني الآن لا يقتصر على كيفية الرد أو احتواء التصعيد الخارجي، بل يمتد إلى توحيد الصف الداخلي وتجاوز التحديات الاقتصادية والاجتماعية بحكمة. فسلاح العقوبات والحصار الاقتصادي كان الرديف الخفي لتلك الحشود العسكرية، واستهداف الداخل الإيراني معيشيًا جزء من هذه الحرب الشاملة. إذا استطاعت طهران تحصين جبهتها الداخلية وتحويل التهديد الخارجي إلى عامل تماسك، فقد تثبت أن قدرتها على إدارة المعركة لا تقل كفاءة عن دهاء مفاوضيها، لترسم بذلك قواعد اشتباك جديدة في منطقة لم تعد تقبل بأنصاف الحلول أمام صلفٍ أمريكي–إسرائيلي بلغ منتهاه. من صفحة الكاتب فيسبوك