3/11/2026 10:13:23 PM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
أيوب التميمي
مقال رأي | ليس كل ضغط يُسقط الدول: أحيانًا يصنعها..!.
3/10/2026
مقال رأي | ليس كل ضغط يُسقط الدول: أحيانًا يصنعها..!. بقلم/ أيوب التميمي في عالم السياسة، لا تُقاس مواقف الدول فقط بما تعلنه من شعارات، ولا بما تمتلكه من ترسانة عسكرية، بل بما تملكه من قدرة على الصمود وإدارة الصراع على المدى الطويل. فالتاريخ السياسي مليء بدول وجماعات رفعت رايات التحدي في لحظة حماس، لكنها ما لبثت أن تراجعت عند أول اختبار حقيقي للضغط أو الكلفة سواء أحببت إيران أو كرهتها، وسواء رأيت نظامها خصمًا لمصالح شعوب المنطقة أو طرفًا فاعلًا في تعقيد أزماتها، تبقى حقيقة يصعب إنكارها: الجمهورية الإسلامية لم تُبدِ استعدادًا للتنازل في ملفاتها الرئيسية تحت الضغط الأمريكي المباشر، ولم تعلن استسلامًا سياسيًا واضحًا، بل اختارت مسارًا مختلفًا يقوم على الجمع بين المواجهة الطويلة والتفاوض، ومحاولة استنزاف إرادة الخصم بقدر ما تتحمل من إرهاق هي نفسها. هذه الاستراتيجية ليست جديدة في تاريخ الصراعات الدولية. فالقوة لا تُختزل في الضربة الأولى، بل في القدرة على الاستمرار. وفي كثير من الأحيان، لا ينتصر الطرف الأقوى عسكريًا بقدر ما ينتصر الطرف الأكثر قدرة على تحمّل الزمن وكلفة المواجهة. لذلك نجد أن مفهوم “إرهاق الخصم” كان دائمًا جزءًا من تفكير الدول التي تواجه ضغوطًا من قوى أكبر منها. لكن الاعتراف بقدرة دولة ما على الصمود لا يعني بالضرورة تبنّي سياساتها أو تبرير أدوارها في المنطقة. فالعالم العربي، على سبيل المثال، دفع أثمانًا باهظة لصراعات النفوذ الإقليمي، سواء جاءت من مشاريع دولية أو إقليمية. غير أن القراءة الواقعية للسياسة تقتضي التفريق بين الموقف الأخلاقي من سياسات دولة ما، وبين تحليل سلوكها الاستراتيجي وقدرتها على إدارة الصراع. في ميزان السياسة، الشجاعة وحدها ليست معيار الحكم، والعناد وحده ليس فضيلة. فكم من أنظمة اندفعت بشعارات التحدي ثم انهارت سريعًا تحت وطأة الضغوط. وفي المقابل، هناك دول جعلت من الصبر الاستراتيجي أداة للبقاء، حتى وإن كان الثمن اقتصاديًا وسياسيًا باهظًا. إن الثبات، حتى عندما يكون مكلفًا، هو أحد العناصر التي تصنع التاريخ السياسي. فالدول التي تنجح في الحفاظ على تماسكها وإدارة الصراع دون انهيار غالبًا ما تفرض نفسها لاعبًا لا يمكن تجاوزه في المعادلات الدولية. وفي عالم تحكمه موازين القوة والمصالح، لا تقل صورة الدولة في الوعي السياسي العالمي أهمية عن الدبابة والصاروخ. لهذا، فإن قراءة تجربة أي دولة في مواجهة الضغوط الكبرى يجب أن تتم بعين تحليلية باردة، لا بعين العاطفة وحدها. فالتاريخ السياسي لا يُكتب فقط بلغة الانتصارات العسكرية، بل أيضًا بلغة الصمود الطويل، وإدارة الصراع، وقدرة الدول على البقاء في ساحة المنافسة رغم العواصف.