3/19/2026 11:59:28 AM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
الكاتب/قصي المحطوري
فك الارتباط الممنوع: هل تكسر دول الخليج قيود "البترودولار" وتتمرد على "المراهقة الأمريكية"؟
3/18/2026
فك الارتباط الممنوع: هل تكسر دول الخليج قيود "البترودولار" وتتمرد على "المراهقة الأمريكية"؟ بقلم/ قصى المحطوري في لُجّة بحر الصدام العنيف الذي يعصف بالمنطقة، والذي تتشابك فيه الرؤى الاستراتيجية مع سرديات دينية صهيونية متطرفة تدفع نحو معركة حتمية أو ما يشبه "هرمجدون" التي يحلم بها منظرو التطرف الجيوسياسي الصهيوني، تقف دول الخليج أمام اللحظة الأكثر حساسية في تاريخها الحديث. لم يعد التحدي مقتصراً على النجاة من نيران حرب إقليمية مفتوحة، بل يتجاوزه إلى تساؤل وجودي أعمق: هل كُتب على هذه الدول أن تبقى رهينة لمعادلات أمنية واقتصادية صُممت في واشنطن وتل أبيب، أم أن اللحظة التاريخية قد حانت لفك الارتباط ورسم مسار سيادي مستقل؟ معضلة "البترودولار" والسيادة المالية المفقودة لعقود طويلة، شكل مسار "البترودولار" حجر الزاوية في التحالف الاستراتيجي بين الخليج والولايات المتحدة، حيث تم ربط تدفق الطاقة بضمان الهيمنة المالية للدولار. لكن، مع تسليح واشنطن للنظام المالي العالمي واستخدامه كأداة للعقاب والمصادرة، تبرز تساؤلات ملحة حول الجدوى والمخاطر. هل تملك العواصم الخليجية الإرادة لتفكيك هذه المنظومة؟ إن التفكير في بناء أنظمة تسوية مالية إقليمية شاملة وبينية، والتوجه نحو تكتلات اقتصادية صاعدة كـ "بريكس"، والبحث عن بدائل لنظام سويفت، ليس مجرد تسلية نظرية فكرية، بل هو ضرورة لحماية الثروات الوطنية وتحقيق سيادة مالية حقيقية. السؤال المعلق هنا: ما هو الثمن الذي ستطلبه واشنطن لمنع هذا التمرد المالي، وهل تمتلك دول المنطقة البنية التحتية والمؤسسية الجاهزة لاستيعاب صدمة التحول بعيداً عن الدولار؟ مقاومة مشروع "الشرق الأوسط الجديد": فخ الاندماج المفخخ على الصعيد الجيوسياسي، تُدفع المنطقة بقوة هائلة نحو مشروع "الشرق الأوسط الجديد" أو ما يُسمى بمسارات الدمج الإقليمي. يُسوق المشروع، في ظاهره، كانفتاح اقتصادي وتكنولوجي، ولكنه في جوهره هندسة أمنية تخدم بالدرجة الأولى المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وتهدف إلى تحويل دول الخليج إلى خط دفاع أول متقدم ضد القوى الإقليمية الأخرى. هل يمكن للخليج أن يقاوم هذا الدمج المفخخ الذي يجعله شريكاً إلزامياً في عدوان لا يخدم مصالحه؟ الخيار البديل يتطلب شجاعة سياسية لبناء منظومة أمنية إقليمية مستقلة، تعتمد على تصفير المشاكل الداخلية للإقليم (بما في ذلك الحوار المباشر والندي مع الجيران)، بدلاً من استيراد مظلة حماية خارجية أثبتت الأحداث هشاشتها وانتقائيتها. التحصين ضد ارتدادات "المراهقة الأمريكية" ما يزيد المشهد قتامة هو التخبط الاستراتيجي الواضح في صنع القرار في واشنطن، أو ما يمكن وصفه بـ "المراهقة السياسية المتأخرة" التي تُدار بها أزمات المنطقة. من الاندفاع العسكري المتهور إلى التردد المفاجئ، ومن التحريض على التصعيد إلى محاولات التنصل وقت الاستحقاق، تجد دول الخليج نفسها عرضة لارتدادات سياسات تبنى على حسابات الصناديق الانتخابية الأمريكية لا على المصالح الاستراتيجية للحلفاء. فك الارتباط هنا لا يعني إعلان حرب على الغرب، بل يعني تنويع التحالفات ببراغماتية صارمة (Hedging). هل تستطيع هذه الدول إرساء قواعد اشتباك سياسي جديدة تمنع تحويل أراضيها، ممراتها المائية، وثرواتها إلى مجرد أوراق مساومة أو ساحات لتجربة الأسلحة الغربية الحديثة؟ مآلات الخيارات الصعبة الخروج من العباءة الغربية الامريكية يستدعي تحولاً هيكلياً جذرياً. يتطلب الأمر بناء شراكات ندية وحقيقية مع قوى الشرق الصاعدة، والأهم من ذلك، يتطلب تحصين الجبهة الداخلية الإقليمية، وتوطين التكنولوجيا، وبناء شبكات ومجالس مدفوعات وطنية وإقليمية مستقلة تمنع الشلل الاقتصادي في حال تم استخدام سلاح العقوبات الغربية ضدها. في النهاية، تقف المنطقة بأسرها على خط الزلازل. خيار البقاء تحت الوصاية يعني القبول بوضع "الممول والتابع" الذي يدفع فاتورة حروب صممت لخدمة غيره، والذي قد يجد نفسه وقوداً لمعركة جيوسياسية واقتصادية طاحنة. أما خيار "فك الارتباط" والمقاومة الاستراتيجية، فهو طريق محفوف بالتهديدات الوجودية والابتزاز، ولكنه قد يكون الممر الوحيد نحو سيادة حقيقية تليق بمقدرات هذه الدول. والسؤال الذي سيحدد شكل الخارطة لعقود قادمة: هل يمتلك صناع القرار في الخليج الصلابة الاستراتيجية والعمق السياسي والاقتصادي لاتخاذ هذا المسار المعقد، أم أن قيود التاريخ المالي والأمني أقوى وأثقل من أن تُكسر في لحظة الصدام؟