4/18/2026 2:00:13 AM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
طه العامري
من المصاهرة إلى المواجهة…إيران الحليف الذي تحوّل إلى كابوس!
4/17/2026
من المصاهرة إلى المواجهة…إيران الحليف الذي تحوّل إلى كابوس! رأى «أجراس _ اليمن» بقلم/ طه العامري ظلّت إيران، خلال العهود الملكية السابقة، تؤدي دور الإمبراطورية المهيمنة على المنطقة، ولم يكن هناك من الأنظمة العربية من يعترض على هذا الدور، بل إن معظم حكام المنطقة كانوا يخضعون لهيمنة نظام الشاه، بوصفه شرطي أمريكا وحليفًا استراتيجيًا لـ"الكيان الصهيوني"، وأحد حراس العواصم الاستعمارية. ناهيك عن أن طهران كانت مركزًا لنشاط أجهزة المخابرات الأمريكية والصهيونية، حيث كان جهاز "الموساد" حاضرًا بقوة فيها، إضافة إلى كونها مقرًا لـ"محفل الشرق الماسوني". وفي ظل نظام الشاه، تحولت طهران إلى بيئة مفتوحة لمختلف الأنشطة المشبوهة، من تجارة المخدرات والسلاح إلى أشكال أخرى من التجارة غير المشروعة. ومع كل ذلك، لم يكن أحد في الوطن العربي، رسميًا أو شعبيًا، يتحدث عن إيران إلا بإيجابية، بل وبقدر كبير من التقدير والاحترام، إلى درجة المصاهرة السياسية، كما حدث حين زوّج ملك مصر والسودان فاروق شقيقته لشاه إيران. وكأن العلاقة بلغت حدّ القبول الكامل بالهيمنة، حيث كانت بعض الأنظمة الخليجية تُظهر خضوعًا واضحًا لنظام الشاه. مع قيام ثورة 23 يوليو في مصر، بدأت ملامح الخلاف تظهر مع نظام الشاه، خاصة بعد تشكيل "حلف بغداد" الذي ضم أمريكا و"الكيان الصهيوني" وتركيا والعراق وإيران. وقد حاولت الولايات المتحدة ضم مصر بقيادة جمال عبد الناصر إلى هذا الحلف، واضعةً دعمها وعلاقاتها مع القاهرة مشروطة بالموافقة على الانضمام إليه. غير أن مصر رفضت ذلك، وقررت مواجهة هذا المشروع، وساهمت فعليًا في إسقاط الحلف، وهو ما تزامن مع سقوط نظام نوري السعيد في العراق. كما دعمت مصر المعارضة الإيرانية ضد الشاه، في وقت كانت فيه معظم الأنظمة العربية تدين له بالولاء. وفي عام 1979، انتصرت الثورة الإيرانية بقيادة الإمام الخميني، وسقط نظام الشاه، لتتحول إيران من حليف قوي للولايات المتحدة و"الكيان الصهيوني" إلى دولة مناهضة للسياسات الأمريكية، ومعلنة عداءها لإسرائيل، وداعمة للقضية الفلسطينية. ومنذ الأيام الأولى للثورة، تم تحويل مقر السفارة الإسرائيلية في طهران إلى سفارة لدولة فلسطين، كما تم اقتحام السفارة الأمريكية واحتجاز موظفيها، والسيطرة على أرشيفها، بما مثّل تحولًا جذريًا في طبيعة الدولة الإيرانية ودورها الإقليمي. فشلت الولايات المتحدة، كما فشل "الموساد"، في إجهاض الثورة على غرار ما حدث مع حكومة مصدق، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من العداء المفتوح لإيران، امتد تأثيرها إلى عدد من دول المنطقة. وتزامن ذلك مع اندلاع الحرب بين العراق وإيران، وهي حرب اتسمت بطابع معقد، حيث دعمتها قوى دولية وإقليمية، واستمرت لسنوات طويلة دون أن تحقق أهدافها الاستراتيجية لمن أشعلها. وبعد انتهاء تلك الحرب، برزت بشكل واضح سياسة "شيطنة إيران"، حيث تم الترويج لخطاب عدائي تجاهها، شمل المستويين الرسمي والإعلامي، وصوّر الثورة الإيرانية كتهديد للمنطقة. ولم يختلف هذا الخطاب كثيرًا عن ذلك الذي وُجه سابقًا ضد جمال عبد الناصر، إذ جرى اتهامه بنشر القومية العربية والاشتراكية، بينما اتُّهم الخميني بالسعي لتصدير الثورة ونشر المذهب. وقد أُنفقت مليارات الدولارات في سياق ترسيخ هذا الخطاب، الذي لم يكن في كثير من الأحيان معبرًا عن مصالح عربية خالصة، بقدر ما انسجم مع توجهات وسياسات دولية. وكان من الممكن تفهّم هذه المواقف، لو أنها جاءت في إطار حماية المصالح العربية، إلا أن واقع الحال يشير إلى أنها، في كثير من جوانبها، ارتبطت بحسابات خارجية أكثر من ارتباطها بالأولويات العربية. وفي المحصلة، بقيت العلاقة العربية مع إيران محكومة بتقلبات السياسة، بين القبول المطلق في مرحلة، والعداء الشامل في مرحلة أخرى، دون أن تتشكل، في معظم الأحيان، على أساس الندية أو المصالح المشتركة.