4/20/2026 3:10:17 AM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
فهمي اليوسفي/ نائب وزير الإعلام
فهمي اليوسفي| من الحرب إلى الهيمنة المعاكسة: كيف انتصرت إيران سياسياً وعسكرياً؟
4/19/2026
فهمي اليوسفي| من الحرب إلى الهيمنة المعاكسة: كيف انتصرت إيران سياسياً وعسكرياً؟ بقلم/ فهمي اليوسفي استطاعت إيران أن تحقق انتصارات متعددة خلال حربها الأخيرة ضد واشنطن وتل أبيب ومن معهم من حلف إبستين في المنطقة العربية، رغم عدم مشاركة اليمن والمقاومة الفلسطينية، ومحدودية المشاركة من الحشد الشعبي في العراق. هذه الانتصارات متعددة (سياسياً، عسكرياً، اقتصادياً، إعلامياً، وغيرها)، كما خدمت محور المقاومة، وكذا الصين وروسيا وكوريا الشمالية، وكافة الأنظمة المناهضة للإمبريالية، إضافة إلى التيارات السياسية المناهضة للغرب، وما ترتب على ذلك من تأثير لإيران في الساحة الأمريكية والإسرائيلية وغيرها، وعزل بقية الناتو عن المشاركة في الحرب، وانعكاس ذلك على مستوى تدهور العلاقات بين منظومة الناتو وأمريكا وإسرائيل. دعونا نسلط الأضواء على نبذة من هذه الانتصارات: الانتصارات السياسية يقاس هذا الانتصار السياسي من خلال الوقوف أمام بعض النقاط: يتجلى الانتصار من خلال فشل المخطط الإبستيني في تغيير النظام الإيراني، وكذا الفشل في استكمال نظام الأمركة في المنطقة الشرق أوسطية لفرض مشروع “إسرائيل الكبرى”، وتبخر حلم مجرمي الحرب ترامب ونتنياهو في السيطرة على المضائق المائية. فشل المخطط الأمريكي الإسرائيلي جعل حكومتي ترامب ونتنياهو في موقف ضعيف أولاً أمام شعوبهم، وكذا أمام حلفائهم في المنطقة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تنامت شعبية إيران ومحور المقاومة أمام شعوب أوروبا. خروج المظاهرات المناهضة للحرب داخل أمريكا وإسرائيل وبقية الناتو، أصبح أحد وسائل الضغط على واشنطن وتل أبيب، وبالذات الانهيار الملموس لشعبية ترامب داخل الشارع الأمريكي وداخل حزبه الجمهوري، وهنا نجحت إيران في نقل جزء من المعركة إلى داخل هذا الحزب وكذا الحزب الديمقراطي. رفض بقية الناتو المشاركة في الحرب رغم الترغيب والترهيب من ترامب. إدانة هذه الحرب بشكل رسمي وصريح من بعض دول المنظومة الغربية، تحديداً إسبانيا، التي أعلنت موقفها جهاراً ضد الحرب وعدم التفاتها للتهديد والوعيد من قبل ترامب ونتنياهو، مع تسجيل موقف مشرف للحكومة الإسبانية بعقد اتفاقات مع الصين نكاية بالطرف المضاد، لأن موقف إسبانيا بالغ الأهمية حتى من زاوية الموقع الاستراتيجي لإسبانيا بحكم إطلالتها على مضيق جبل طارق، وهذا ساهم بإضعاف موقف المغرب الذي طبع مع إسرائيل. وهنا تكمن أهمية سلاح المضائق المائية. نجاح إيران بفرض شروطها المتعلقة بمضيق هرمز، والتلميح عن مضيق باب المندب. ومن خلال ما تم الإشارة إليه عن موقف الحكومة الإسبانية، بمعنى أدق أن المخطط الصهيوني بالسيطرة على المضائق المائية سوف يصبح في خبر كان، ولهذا السبب دفع إسرائيل خلال الفترة الماضية للتطبيع مع الإمارات (لماذا؟ الجواب: لأجل مضيق هرمز). ولهذا السبب طبّعت إسرائيل مع المغرب (لماذا؟ الجواب: لأجل مضيق جبل طارق). ولهذا السبب سعت إسرائيل لضمان السيطرة على مضيق باب المندب، وقامت أمريكا ودول الخليج بتنصيب رشاد العليمي رئيساً لمجلس المرتزقة، واعترفت بصومال لاند (لماذا؟ الجواب: لأجل هذا المضيق). ولهذا السبب قامت أمريكا وإسرائيل ببناء قواعد عسكرية في بربرة وجيبوتي وإثيوبيا وإريتريا، أليس لأجل هذا المضيق؟ ولهذا السبب أسست دول البترودولار وبإشراف أمريكي وإسرائيلي معسكرات في المحافظات الجنوبية لليمن وكذا الساحل الغربي تحت عناوين “إعادة الشرعية”. وها هي إسرائيل اليوم قامت بنقل بعثتها الدبلوماسية إلى صومال لاند. ولهذا السبب فإن صنعاء اليوم على إدراك بهذا المخطط الصهيو-أمريكي، لكنها لهم بالمرصاد، مع تلويح قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي (حفظه الله) بإرسال عدة رسائل مضمونها أن يدنا على الزناد، وأن مضيق باب المندب هو مضيق تابع لليمن، ومن قال حقي غلب. وجزء من الرسائل كانت مباشرة وصلت إلى عمق الكيان الصهيوني، فكان رعباً لنتنياهو وترامب. من خلال هذه الحرب بدأت تبرز اهتزاز الثقة داخل مراكز النفوذ لدول البترودولار، تحديداً الإمارات، وهذا ما جعل بعض الساسة في سلطنة عمان يلمحون إلى أن دولة الإمارات كانت ما قبل عام 1971م تُسمى “الساحل العماني”، وما جعل الإيرانيين خلال هذه المرحلة يعودون لقراءة بعض حلقات التاريخ عن الخليج الفارسي. موافقة طهران على دخول المفاوضات بشروطها وربطها بقضايا محور المقاومة، بما فيها الشروط الأخيرة (هرمز مقابل إيقاف العدوان على لبنان)، ماذا يعني ذلك لكل ذي عقل؟ يعد انتصاراً لإيران ولمحور المقاومة. فشل حلفاء “حلف إبستين” في المنطقة بإقحام باكستان في حرب ضد إيران، رغم توقيع اتفاقات وتفاهم مسبق للدفاع المشترك بين باكستان والسعودية، ولم يدركوا أن أنصار إيران داخل الشارع الباكستاني يصل إلى أكثر من 50%، بما فيهم الشيعة، وكذا أفغانستان. فشل واشنطن وتل أبيب في انتزاع قرار أممي لإقحام العالم في حرب ضد إيران، نظراً لقوة العلاقة بين إيران وروسيا والصين، ويكفي أن الفيتو المشترك لروسيا والصين في مجلس الأمن كان بمثابة صفعة ثلاثية الأبعاد لوجهي ترامب ونتنياهو وللأنظمة الإبستينية في الخليج. فشل ترامب ونتنياهو في إقحام المسيحيين في صراع ديني مع المسلمين من خلال ضمان موقف المسيحية الصهيونية، وظهر ذلك من خلال موقف المرجعيات المسيحية الرافضة للحرب، مما ولد صراعاً بين ترامب وبابا الفاتيكان، ولم يدركوا أن جزءاً من المسيح الفلسطيني ضمن إطار المقاومة الفلسطينية. الانتصار العسكري بعد هذه المعركة التي خاضتها إيران خلال 40 يوماً، يكفي أن نقول إن النظام في طهران حقق انتصاراً عسكرياً غير مسبوق في التاريخ السياسي لإيران، ويكفي أن هذا النظام بات يقول “فيتو” لأي تهديد أو وعيد يأتي من واشنطن وتل أبيب بشأن البرنامج النووي الإيراني. حنكة الرد الإيراني على أمريكا وإسرائيل، والذي لم يشهده هذا الكيان منذ تأسيسه، وكذا تدمير أكثر من 17 قاعدة عسكرية في المنطقة، وإخفاق عسكري لأمريكا وإسرائيل في هذه الحرب، ماذا يعني ذلك؟ نجاح إيران في إسقاط سلاح الجو الأمريكي والإسرائيلي، وتدمير طائرات F-35 واكتشاف أسرارها، وتدمير الرادارات الأمريكية والإسرائيلية بما فيها المتنقلة، والتفوق في الحرب السيبرانية. ماذا يعني؟ التنكيل بالجنود والضباط الأمريكيين في القواعد العسكرية، إضافة إلى الأسرى، ويكفي أن المجتمع الإسرائيلي لم يدخل في الملاجئ لمدة 40 يوماً، ولم تخرج المستوطنات الجديدة عن السكن، إضافة إلى استهداف مقرات الأبحاث النووية في النقب وغيرها. وكل ذلك أهان الهيبة العسكرية لأمريكا وإسرائيل، ويعد انتصاراً عسكرياً لإيران. الانتصار الاقتصادي لغة الأرقام تتحدث عن نفسها بالنسبة لحجم الخسائر الاقتصادية التي لحقت باقتصاد أمريكا وإسرائيل وحلفائهم في المنطقة العربية، مقابل صمود إيران في مواجهة الحصار الاقتصادي منذ عقود وحتى اليوم، وهذا بحد ذاته انتصار اقتصادي لإيران. الانتصار الإعلامي فشل التضليل والتزييف الإعلامي لأدوات الإمبريالية على الرأي العام دولياً وإقليمياً وداخلياً في إيران، مقابل صمود إعلام محور المقاومة في تعرية وكشف سياسات المحور الإبستيني. ورغم الاستهداف الذي تعرضت له وسائل إعلام محور المقاومة، فقد كان لها تأثير كبير على الرأي العام الدولي والإقليمي، وفي مقدمتها قناة الميادين والمنار، مع تقديم تضحيات إعلامية كبيرة. اليوم إيران تخوض المعركة الدبلوماسية في برنامج التفاوض والتباحث، وتوقعاتي أنها ستحقق انتصاراً كبيراً على الطاولة، ولن تتراجع عن شروطها، وهنا ستكون النهاية لمشروع الشرق الأوسط الجديد، ودفن حلم الصهاينة بإسرائيل الكبرى، بل سيكون ذلك حجر الأساس لعالم متعدد الأقطاب، وربما عما قريب سيقول العالم وداعاً للقطب الواحد إلى الأبد، وهذا هو المراد والأمل لكل أحرار العالم. وهنا يبقى السؤال: ما بعد خوض إيران لهذه المعركة، هل سيكون الخليج كما كان؟ وهل المنطقة بشكل عام ستبقى كما كانت؟ وما هو مستقبل إسرائيل ومستقبل المصالح غير المشروعة للأمريكان في المنطقة؟