5/1/2026 1:15:25 PM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
عبدالفتاح المنتصر
من عمّان إلى صنعاء: اعترافٌ متأخر بقوة الردع اليمنية وتحولات ميزان الصراع بقلم/ عبدالفتاح المنتصر
4/30/2026
أجراس اليمن -رأي يتناول بعض المراقبين دلالات اللقاءات العلنية الأخيرة بين الرياض وصنعاء في عمّان، ضمن إطار لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، والتي تجاوزت بطبيعتها الفنية أبعادًا سياسية واضحة. وتشير هذه اللقاءات، في جوهرها، إلى استمرار قنوات التواصل المباشر بين الطرفين، في سياق مسار ممتد منذ طرح “خارطة الطريق” خلال السنوات الماضية، وليس بوصفها تحولًا جذريًا في الموقف السعودي. غير أن هذه الاجتماعات تعكس، بشكل متزايد، اعترافًا ضمنيًا بصنعاء كقوة عسكرية وسياسية رادعة فرضت حضورها على المعادلة، وبات من غير الممكن تجاوزها أو تهميش دورها. هذا الواقع الجديد دفع الرياض إلى تبني مقاربة تقوم على إدارة الصراع واحتوائه، بدلًا من الاستمرار في مواجهة مفتوحة أثبتت كلفتها الباهظة، سواء على مستوى الأمن الحدودي أو الاستقرار الإقليمي. وفيما تُثار تقارير غير مؤكدة تربط تحركات صنعاء بترتيبات مالية، إلا أنه لا توجد أدلة مستقلة تدعم هذه الادعاءات. في المقابل، يظل من المشروع والحق الطبيعي لصنعاء المطالبة بدفع مرتبات كافة موظفي اليمن الموحد، باعتبارها حقوقًا مستحقة من عائدات النفط اليمني ومشتقاته، والتي جرى احتجازها في البنك الأهلي السعودي، وليس من باب المنّة أو التفضّل. كما تعكس هذه اللقاءات إدراكًا متناميًا لدى الرياض بثقل صنعاء كقوة أمر واقع ذات امتداد عسكري وإقليمي، خاصة في ظل ارتباطها بمحور المقاومة، الذي بات يشكّل عنصر توازن مهم في مواجهة الهيمنة والتدخلات الخارجية، ويؤدي دورًا متصاعدًا في رسم ملامح التوترات الإقليمية. ورغم ذلك، لا يبدو أن الرياض تسعى إلى تطبيع كامل أو اعتراف سياسي صريح بصنعاء، بل تركز على ضبط سلوكها الأمني ضمن توازنات دقيقة تهدف إلى تقليل التهديدات، دون التخلي عن أدوات الضغط أو خيارات التصعيد عند الضرورة. في المحصلة، تكشف السياسة السعودية الحالية عن نهج براغماتي يهدف إلى خفض التصعيد وتقليل الخسائر، مع محاولة تهيئة بيئة أكثر استقرارًا تخدم أولوياتها الاستراتيجية، وفي مقدمتها تأمين الممرات الحيوية كـباب المندب. إلا أن هذا النهج لا ينفي استمرار سياسات المناورة والضغط، ما يجعل يقظة صنعاء وتعزيز قدراتها عاملًا حاسمًا في حماية السيادة اليمنية وترسيخ معادلات الردع.