7/18/2026 12:51:06 AM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
د. فهد الهريش
الهريش يكتب"قبل أن تبدأ الحرب... أعلنوا أهدافها للشعب"
7/17/2026
"قبل أن تبدأ الحرب... أعلنوا أهدافها للشعب" بقلم |د. فهد الهريش ليست أخطر الحروب تلك التي تُشعلها المدافع بل تلك التي تُخاض بلا هدف معلن وبلا رؤية وطنية واضحة. فعندما يغيب الوضوح يتحول الوطن إلى ساحة استنزاف ويتحول الشعب من شريك في القرار إلى مجرد وقود يدفع ثمن حرب لا يعرف نهايتها ولا ما الذي ستتركه له من نتائج فلا توجد حرب يمكن أن تُكسب احترام شعبها إذا كانت أهدافها مجهولة ولا يمكن لأي قيادة أن تطلب من الناس الصبر والتضحية دون أن تصارحهم: إلى أين نمضي؟ وما الذي نريد تحقيقه؟ ومتى يمكن القول إن هذه الحرب أنجزت أهدافها؟ لقد علمتنا التجارب أن الحروب التي تُدار بالشعارات أكثر مما تُدار بالأهداف الواضحة، تنتهي غالبًا بما بدأت به؛ مزيدًا من الدماء والخراب والانقسام، فيما يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر، يدفع الثمن دون أن يعرف لماذا دفعه، أو ماذا جنى منه. الحرب الوطنية، إذا فُرضت، لا تُبنى على خطاب مذهبي أو مناطقي، ولا تُختزل في مصالح جماعة أو فصيل. بل تستمد مشروعيتها من خطاب وطني جامع، يضع مصلحة الوطن بكل مكوناته فوق أي اعتبار، ويحدد أهدافًا واضحة وقابلة للقياس، يعرفها الجميع، ويستطيع الجميع محاسبة أصحاب القرار عليها. إن إشراك الشعب في الخيارات المصيرية ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية. فمن يتحمل أعباء الحرب ويقدم أبناءه ولقمة عيشه ومستقبل أجياله، يستحق أن يكون شريكًا في معرفة أسبابها وأهدافها ومآلاتها، سواء كان القرار هو الحرب أو السلام. أما أن يظل المواطن غائبًا عن صناعة القرار، حاضرًا فقط عند دفع الفاتورة، فذلك نهج أثبت فشله مرارًا، ولم ينتج دولة مستقرة، ولا سيادة مكتملة، ولا سلامًا دائمًا. ولعل أبسط سؤال يطرحه اليمني اليوم هو: ما الذي سيتغير في حياته؟ هل ستُصرف الرواتب؟ هل ستُفتح الطرق؟ هل سيعود الأسرى إلى أسرهم؟ هل سيتوقف نزيف الدم؟ هذه هي الأسئلة التي تشغل الناس، وهي المعيار الحقيقي لنجاح أي مسار سياسي أو عسكري. أما إعادة فتح مطار صنعاء، أو استئناف رحلات شركة «ماهان» الإيرانية، فهي خطوات قد تكون ذات أهمية في سياقها، لكنها لا تمثل بالنسبة للمواطن سوى جزء صغير من صورة أكبر. فلا قيمة لأي إنجاز جزئي إذا بقيت الحرب مستمرة، واستمرت معها المعاناة الاقتصادية والإنسانية، وظلت الملفات الأساسية عالقة دون حلول. لقد آن الأوان لأن يكون الخطاب أكثر وضوحًا، وأن تُعلن الأهداف بصراحة، وأن يُعامل الشعب بوصفه شريكًا في تقرير مصيره، لا مجرد متلقٍ للنتائج أو دافعٍ لكلفة الصراع. فالأوطان لا تُبنى بالغموض، ولا تُدار بالشعارات وحدها، وإنما بالوضوح، والمصارحة، والشراكة الوطنية. وعندما يعرف الناس لماذا يقاتلون، وما الذي سيكسبونه من السلام، يصبح الدفاع عن الوطن مسؤولية جماعية، لا مجرد معركة تخوضها السلطة بينما يدفع الشعب ثمنها. ــــــــــــــــــــــــ الاراء الوارده في المقال لا يعبر عن راي الموقع الاخباري أجراس- اليمن بل يعبر عن راي اصحابه حصريآ..