2/12/2026 11:38:42 PM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
سياحة
رياضة
دراسات وأبحاث
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
57
التميمي يكتب| أنصار الله…حين يصنع الغيب واقعًا ملموسًا..!!
التميمي يكتب| أنصار الله…حين يصنع الغيب واقعًا ملموسًا..!! مقالات| أجراس- اليمن بقلم/ أيوب التميمي من بين ركام الأحزاب المنهارة وسقوط القوى التقليدية، تبرز قوة صاعدة لا تُقهر، تكتب قواعد اللعبة من جديد، وتحوّل الدمار إلى منصة للسيطرة والحضور. هنا يولد المستقبل من بين أطلال الماضي، وهذه هي الحقيقة التي لا يريد خصومها الاعتراف بها. ففي زمنٍ تتهاوى فيه الكيانات كما تتهاوى جدران الطين تحت مطرٍ غزير، وتذوب الأحزاب في حرارة الخيبات، وتستسلم القوى التقليدية لفكرة “القدر” كأنها نهاية التاريخ، تبرز جماعة أنصار الله بوصفها كتلةً صلبة لا تشبه سواها. لا تستعير حضورها من أحد، ولا تعيش على هامش مشروعٍ أكبر منها، بل تتحرك من ذاتها، ككائنٍ يعرف طريقه في العتمة، ويثق بخطاه حتى وهو يمشي فوق خط النار. في المشهد السياسي اليمني المثقل بالخذلان، تبدو الجماعة كأنها استثناءٌ حاد؛ قوةٌ تولّد نفسها بنفسها، وتحوّل الأزمات إلى مساحات عمل، والخيبات إلى وقود، والمحن إلى منصّات انطلاق. لا تنتظر إملاءات الخارج، ولا تُعلّق مصيرها على صدفةٍ عابرة. كأنها قررت منذ البداية أن تكون فاعلًا لا مفعولًا به، صانعًا لا مادةً في يد صانع. لو كانت هذه الجماعة أكثر ميلاً إلى التباهي، أو أكثر نزوعًا إلى خطابٍ علماني يستعرض فائض القوة، لما تركت مناسبة تمرّ دون أن ترفع لواء إنجازاتها عاليًا، وتُشهِر الفارق بينها وبين خصومها. لكنها، على خلاف ذلك، تبدو خجولةً في خطابها بقدر سخائها في عطائها. تقول عن نفسها أقل مما يمكن قوله، وتُنجز أكثر مما يُقال عنها. تعمل بلا شكوى، وتتحرك بلا مَنّ، وتترك للأثر أن يتكلم. من زاويةٍ فلسفية، يمكن تأمل أنصار الله لا كتنظيمٍ سياسي فحسب، بل ككيانٍ يمنيٍّ يعكس نزوعًا عميقًا نحو الفعل. كعامل ثباتٍ وجودي في خارطة بلادٍ تتشظّى. في بلدٍ يبدو كصحراء سياسية مترامية، يلفّها اليأس من كل جانب، تلوح هذه الكتلة البشرية ممسكةً بوجودها، يقظةً، واعيةً، قادرةً على مراكمة عناصر بقائها من ذخيرتها الخاصة. إنها لا تنتظر لحظةً مثالية للعمل، بل تصنع لحظتها في قلب الاختلال. وحين يتأمل المرء تفاصيل حضورها، يلمح ثقافةً يومية تنطوي على معنى أعمق من مجرد انضباط تنظيمي. الاستيقاظ عند الفجر، الجاهزية الدائمة، الإحساس بأن الزمن مورد يجب الإمساك به لا تركه يتسرّب؛ كل ذلك يعكس وعيًا بقدسية الحياة وبضرورة السيطرة على إيقاعها. هنا لا نتحدث عن سلوك فردي، بل عن سمةٍ عامة لكتلةٍ بشرية ترى في التنظيم الذاتي مفتاحًا للوجود. قد تبدو البلاد، في صورتها المادية، كأنها أطلال مبعثرة دولة مؤجلة، ومؤسسات متعبة، وجغرافيا تائهة بين سلطاتٍ متعددة. لكن ما إن نزيح النظر قليلًا عن هذا الركام، حتى نرى في قلب الجغرافيا المهشّمة كيانًا ينمو ويتسع. كيانًا يحتفظ بحركيته حتى في لحظات الجمود، ويُبطل قدرة الحصار على شلّه. في جمودها الظاهري، تتحرك داخليًا، تغذي نفسها، وتراكم عناصر قوتها بصبرٍ طويل. لهذا يحلو لي أن أصفها بـ”مولّد الآمال الكبرى” ففي مقابل الخطابات التي تكتفي بتوصيف المأساة وتكريس لغة العجز، تضع الجماعة نفسها نقيضًا للتشاؤم العام. لا تنكر صعوبة الواقع، لكنها ترفض تحويله إلى قدرٍ مغلق. خطابها، لمن يتتبعه، يكشف بنية تنظيمية ومعنوية متماسكة: ما تخشاه واضح، وما تعد به محدد، وما تراهن عليه ليس أمنية عابرة بل مشروعًا طويل النفس. الميزة الأبرز هنا ليست في القوة العسكرية أو النفوذ السياسي، بل في القدرة على العمل من داخل المجتمع لا فوقه. فهي لا تأتي بأفكارٍ مثالية مفارقة للواقع، ولا تتعالى بخطاب وصايةٍ معرفية، بل تتحرك من وسط الناس، موازيةً لخطواتهم، فاتحةً أمامهم أفقًا لما يمكن أن يكون. لا تُحاضر المجتمع، بل تتشكّل معه، وتعيد تشكيله ببطءٍ وذكاء. منذ التأسيس، بدا أن الحركة تعرف أين تضع جهدها. تارةً بفتح خطوط اتصال مع سلطةٍ قائمة، وتارةً بالدخول في منافسةٍ مباشرة على السلطة. لم تكن رهينة موقعٍ واحد، ولا أسيرة تكتيكٍ ثابت. تتحرك وفق مقتضى اللحظة، لكنها تحتفظ ببوصلةٍ واضحة، تجعلها تتقدم حتى حين تبدو واقفة. قد يختلف المرء معها سياسيًا، وقد يعارض خياراتها، لكن يصعب إنكار أنها الكيان الأكثر قدرة على الفعل المستمر في بيئةٍ سياسية اعتادت الانقطاع. في زمنٍ يكثر فيه الكلام ويقلّ العمل، تبدو أنصار الله كقوةٍ تُراكم بصمت، وتراهن على الزمن، وتثق بأن الامتحان الحقيقي سيكشف الأصالة من الزيف. وخلاصة القول لسنا أمام جماعةٍ عابرة في تاريخ اليمن الحديث، بل أمام كيانٍ يحوز صفةً تأسيسية في تشكّل المجتمع الراهن. قوةٌ تسعى –وفق سرديتها– إلى تحرير الجماهير من إرث العجز، وصناعة مصيرٍ جديد لشعبٍ طال به التيه. وبين صحراء الخيبات ووعود الغد، تقف هذه الكتلة الصلبة، ممسكةً بخيط الأمل، وماضيةً في نسج سرديتها الخاصة على إيقاع بلدٍ يبحث عن نفسه.
قد يهمك ايضاً
التميمي يكتب| أنصار الله…حين يصنع الغيب واقعًا ملموسًا..!!
في حضرة المحافظ.. تخرج 115 طالبًا ورسائل مفتوحة..ما الذي قيل في احتفال "شهيد القرآن اليوم بمحافظة تعز"؟
مع اقتراب رمضان..خطوة ميدانية تسبق الهلال..ما الذي يُراد قوله من بوابة تعز؟
ترامب بعد لقائه نتنياهو: نُصرّ على التفاوض مع إيران…و"مطرقة منتصف الليل" خيار قائم
4 آلاف دولار ثمناً للخيانة: من عميل ميداني إلى اغتيال بحجم نصرالله..اعترافات صادمة بخط اليد !!
الكشف عن : محور مصري-سعودي-تركي يتشكل كـ«درع إقليمي» في مواجهة هذه التحديات.. (تفاصيل)
خصم لا يشبه أحداً "الحوثيين"وعقدة الحسابات الإسرائيلية؟
السيبرنتيقا الروحية (Spiritual Cybernetics) إطار الوعي التراكمي ونظرية "المشغل الكوني
محافظ شبوة يدعو العقلاء إلى توحيد الصف لطرد الاحتلال وتجنيب المحافظة الصراع
مدير مشروع النظافة بمحافظة تعز: حملة شاملة لتهيئة المدينة بيئيًا استعدادًا لشهر رمضان (شاهد)