2/21/2026 1:16:08 AM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
سياحة
رياضة
دراسات وأبحاث
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
116
كليلة ودمنة: الدليل الرمزي لمواجهة الاستبداد..كيف فضح ابن المقفع فساد الحكام دون أن يذكر أسماءهم؟
كليلة ودمنة: الدليل الرمزي لمواجهة الاستبداد..كيف فضح ابن المقفع فساد الحكام دون أن يذكر أسماءهم؟ دراسات وبحوث| أجراس- اليمن يُعد كتاب «كليلة ودمنة» لابن المقفع من أبرز المؤلفات التي تناولت السياسة والحكم بأسلوب قصصي رمزي، حيث عرض من خلاله رؤيته لطبيعة العلاقة بين الحاكم وسياساته الداخلية والخارجية، وأسباب الرفض السياسي الذي قد يواجهه. ولا تنفصل السياسة الخارجية عن السياسة الداخلية، بل تقوم بينهما علاقة ترابط وثيقة، إذ إن استقرار الداخل شرط لنجاح الخارج، كما أن قوة السياسة الخارجية تعزز من استقرار الدولة داخلياً. وقد أوضح ابن المقفع عدداً من الأسباب التي تؤدي إلى رفض سياسة الحاكم الخارجية، ومن أبرزها ما يأتي: أولاً: القرارات المتسرعة غير المدروسة من أخطر ما يهدد الدولة اتخاذ الحاكم قرارات متسرعة دون دراسة كافية للعواقب، خاصة قرار الحرب. فقد عرض ابن المقفع في باب «البوم والغربان» نموذجاً يوضح مخاطر التسرع في إعلان الحرب دون حساب دقيق للمكاسب والخسائر أو تقدير حقيقي لقدرات الدولة وحدودها. فالحرب، مهما بلغت قوة الدولة، قد تؤدي إلى نتائج كارثية سياسياً واقتصادياً، الأمر الذي يستوجب التروي والتفكير العميق قبل اتخاذ مثل هذا القرار المصيري. ثانياً: الغضب وقلة العقل وانعدام الرحمة يرى ابن المقفع أن صفات الحاكم الشخصية تؤثر تأثيراً مباشراً في علاقاته الخارجية. فالحاكم الغضوب، قليل العقل، عديم الرحمة، يخلق العداء مع الدول الأخرى، مما ينعكس سلباً على استقرار دولته. وعلى النقيض من ذلك، فإن استمرار الملك وقوة الدولة يرتبطان بصفات حميدة، مثل: العدل، والعقل، والصبر، والحلم، والرفق، والعفو، والوفاء، وهي الصفات التي تضمن احترام الدولة خارجياً واستقرارها داخلياً. ثالثاً: الاستهتار بالأعداء حذر ابن المقفع من خطورة الاستخفاف بالعدو أو التقليل من شأنه، أو الإفراط في الثقة به، أو التهاون في حماية أسرار الدولة. فمثل هذا الاستهتار قد يمنح العدو فرصة لإضعاف الدولة أو إسقاطها. لذلك أكد على ضرورة معرفة العدو جيداً، والاستعداد له، واتخاذ الحيطة والحذر قبل الدخول في أي مواجهة. رابعاً: اتباع نهج العداوة ومحاربة الأقوياء انتقد ابن المقفع السياسة العدائية غير الحكيمة، خاصة عندما تتجه الدولة إلى معاداة دول أقوى منها دون مبرر عقلاني أو ضرورة دفاعية. فمثل هذه السياسة تعد دليلاً على سوء التدبير، وقد تؤدي إلى هلاك الدولة وفنائها. وفي المقابل، دعا إلى اتباع سياسة قائمة على الحكمة، والسلام، وعدم الدخول في الصراعات إلا عند الضرورة الدفاعية. خامساً: نقض العهود وعدم الالتزام بها أكد ابن المقفع، على لسان الفيلسوف بيدبا في حواره مع الملك دبشليم، أن «الحلم» وصيانة العهود من أهم أسس تثبيت الملك واستمرار السلطان. فالحاكم الذي ينقض عهوده يفقد ثقة الآخرين، ويعرض دولته للمخاطر السياسية، لأن احترام العهود أساس الاستقرار والعلاقات الدولية السليمة. نتائج الرفض السياسي لسياسة الحاكم بيّن ابن المقفع أن استمرار الحاكم في اتباع سياسات خاطئة قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، من أبرزها: الثورة السياسية: وهي أقصى مراحل الرفض الشعبي، حيث يصل السخط إلى حد الانفجار. الاغتراب السياسي: ويتمثل في شعور الشعب بالعجز والسخط وفقدان الانتماء السياسي. إمكانية إصلاح الحكم: وهو الاحتمال الذي يمنح الحاكم فرصة لمراجعة سياساته وتصحيح أخطائه قبل انهيار الدولة. المقاصد القيمية ودلالاتها في كليلة ودمنة كان لدى ابن المقفع وعيٌ تامٌّ بالأخلاق؛ فهي ليست مجموعةً من القيم والفضائل التي تهدف إلى إصلاح الأوضاع المجتمعية والسياسية فحسب، بل هي منظومةٌ متكاملة من الفضائل والرذائل، أو المحاسن والمساوئ، التي تتقابل وتتعارض فيما بينها. ومن هذا التضاد القيمي يتولد لدى الإنسان شعورٌ بالرغبة أو النفور، وهو إحساسٌ يدفع المتلقي إلى السعي نحو وضعٍ أخلاقي أفضل. ويقول ابن المقفع في كتابه الأدب الصغير والأدب الكبير: «من الأخلاق السيئة على كل حال مغالبة الرجل على كلامه، والاعتراض فيه» [120]. ويكشف هذا القول عن نظرته إلى الأخلاق بوصفها سلوكًا عمليًا ينبغي تهذيبه، لا مجرد مبادئ نظرية. وقد قسّم ابن المقفع الأخلاق في كتبه تقسيمًا منطقيًا، على غرار تقسيم أرسطو، إلى مجموعاتٍ من الفضائل والرذائل، ولم يكتفِ بذلك، بل وضع منهجًا عمليًا يمكّن المتلقي من تحديد قيمه الخاصة والسير وفقها. وفي خضم هذا الصراع بين الفضائل والرذائل، رسم ابن المقفع طريقًا قويمًا يمكّن الإنسان من الاقتراب من الكمال الأخلاقي، فيقول: «على العاقل أن يتفقد محاسن الناس ويحفظها على نفسه، ويتعهدها بذلك مثل الذي وصفنا في إصلاح المساوئ» [121]. ومن هذا المنطلق، يرى ابن المقفع أن الكمال المطلق غايةٌ يصعب بلوغها، غير أن اكتساب الفضائل والتخلص من الرذائل يمكّن الإنسان من الاقتراب منها. ويقوم منهجه الأخلاقي على مبدأ الوعي أولًا بالرذائل ومعرفتها معرفةً دقيقة، ثم العمل على تجنبها، بالتوازي مع اكتساب الفضائل والتحلي بها. وقد تجلّى هذا المنهج بوضوح في كليلة ودمنة، حيث استخدم الرمز والحكاية على ألسنة الحيوانات لتجسيد الصراع بين الخير والشر، والحكمة والجهل، والعدل والظلم، بحيث يصبح القارئ قادرًا على إدراك القيم الأخلاقية بصورة غير مباشرة، مما يعزز أثرها التربوي والسلوكي. وبذلك، فإن المقاصد القيمية في كليلة ودمنة لا تقتصر على الوعظ الأخلاقي، بل تتجاوز ذلك إلى بناء وعيٍ أخلاقي نقدي، يمكّن الإنسان من التمييز بين الفضيلة والرذيلة، واختيار السلوك الذي يقوده نحو الصلاح والكمال الإنساني. يتضح من خلال «كليلة ودمنة» أن ابن المقفع لم يكن مجرد أديب، بل كان مفكراً سياسياً قدم رؤية عميقة لأسباب ضعف الدول وسقوطها. وقد استخدم الأسلوب القصصي الرمزي ليقدم نصائح سياسية غير مباشرة، موجهاً الحاكم إلى ضرورة التحلي بالحلم، والحكمة، والوفاء بالعهود، والحذر في التعامل مع الأعداء، وتجنب التسرع والعدوان. وبذلك يؤكد ابن المقفع أن بقاء الدولة واستقرارها لا يعتمد على القوة وحدها، بل على حسن التدبير، وعدالة الحاكم، وحكمته في إدارة شؤون الداخل والخارج.
قد يهمك ايضاً
شكوى عاجلة للقيادة..ماذا يحدث داخل إدارة المياه في تعز الحوبان خلال الشهر الفضيل؟
بين الأسواق المزدحمة وقوات العمالقة المنتشرة..هل تنجو عدن من موجة عنف جديدة؟"
لماذا تحدثت اللجنة الأمنية عن "خطوط حمراء" الآن؟
تحذير نووي عالمي: كيم جونغ أون يرى في أمريكا خطراً وجودياً لا يُرد إلا بالقوة
رغم القيود المشددة… رقم لافت يُسجَّل في قلب القدس..رغم المنع والتضييق..
على حافة الاشتعال: حشود عسكرية غير مسبوقة قرب إيران… هل اقتربت ساعة الصفر؟
كليلة ودمنة: الدليل الرمزي لمواجهة الاستبداد..كيف فضح ابن المقفع فساد الحكام دون أن يذكر أسماءهم؟
خصم لا يشبه أحداً "الحوثيين"وعقدة الحسابات الإسرائيلية؟
محافظ سقطرى اللواء هاشم بن عايود السقطري يعزي فخامة الرئيس مهدي المشاط في وفاة والدته
عضو مجلس الشورى الشيخ سيف بن ناصر المحضار يعزي الرئيس المشاط في وفاة والدته