6/23/2026 11:45:34 PM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
21
التميمي يكتب|"حين تتحول سيرة " الأئمة " إلى غطاء للسلطة"
التميمي يكتب|"حين تتحول سيرة " الأئمة " إلى غطاء للسلطة" الاثنين 22 يونيو،2026م مقالات «أجراس_اليمن» بقلم/ أيوب التميمي ليست الأمم بما ترفعه من شعارات، ولا بما تملكه من رموز مقدسة، وإنما بما تحققه من قيم في حياة الناس. فالأفكار العظيمة لا تكتسب خلودها من كثرة الحديث عنها، بل من قدرتها على التحول إلى واقع يلمسه الإنسان في عدله وكرامته وحريته. ولهذا بقيت رسائل الحق والعدل حية عبر القرون، بينما سقطت دول وسلطات امتلكت القوة لكنها افتقدت الأخلاق. وفي التاريخ الإسلامي لم يكن الإمام علي بن أبي طالب، ولا الإمام زيد بن علي، ولا الإمام الحسين، ولا السيدة فاطمة الزهراء، مجرد شخصيات تاريخية تُستدعى في المناسبات أو تُرفع سيرتهم واحديثهم على الجدران، بل كانوا مشاريع أخلاقية متكاملة. كانوا دعوة دائمة للعدل، ومواجهة الظلم، وصيانة كرامة الإنسان، ومحاسبة السلطة، والانتصار للمستضعفين. ومن هنا يبرز السؤال الذي لا ينبغي الهروب منه: هل تحولت هذه القيم إلى منهج حكم وإدارة وحياة؟ أم أنها بقيت مجرد أسماء تُرفع وشعارات تُردد بينما يسير الواقع في اتجاه آخر؟ حين كتب الإمام علي بن أبي طالب عهده الشهير إلى مالك الأشتر لم يكن يصوغ نصًا للبلاغة، بل كان يضع دستورًا أخلاقيًا للحكم. جعل العدل أساس الدولة، والرحمة بالناس جوهر السلطة، وأكد أن قيمة الإنسان لا تتحدد بانتمائه أو موقعه، بل بإنسانيته. لكن أين انعكاس هذه المبادئ على حياة الناس اليوم؟ أين العدل حين يشعر المواطن أن صوته لا يصل؟ وأين الرحمة حين تتحول معاناة الناس إلى مادة للتخوين؟ وأين كرامة الإنسان حين تصبح المطالبة بالحقوق تهمة تستوجب العقاب؟ وحين خرج الإمام زيد بن علي لم يخرج طلبًا لسلطة ولا بحثًا عن امتياز، بل رفضًا للظلم واستنكارًا للاستبداد. كانت ثورته إعلانًا واضحًا أن الحاكم يُحاسب، وأن العدالة فوق الأشخاص، وأن الحق لا يصبح باطلًا لأن الأقوياء يرفضونه. ولذلك فإن استحضار زيد لا يكون بتكرار اسمه، بل بالسير على الطريق الذي خرج من أجله. فهل أصبحت المحاسبة حقيقة؟ وهل تقلصت معاناة الناس؟ وهل صار الظلم مرفوضًا مهما كان مصدره؟ أم أن اسم زيد أصبح يُستدعى بينما تُغيب رسالته؟ أما فاطمة الزهراء، فلم تكن رمزًا يُحتفى به في المناسبات فحسب، بل كانت عنوانًا للكرامة والشجاعة والدفاع عن الحق. وتكريمها الحقيقي لا يكون بالخطب والمدائح، بل بحماية الإنسان من الفقر والجهل والإذلال والتهميش. فما قيمة تمجيد الرمز إذا كان الإنسان الذي يمثل تلك القيم يُترك وحيدًا في مواجهة الجوع والمعاناة والحرمان؟ ويبقى الإمام الحسين النموذج الأوضح للوقوف في وجه الظلم مهما كان الثمن. ولهذا فإن السؤال الأكثر أهمية هو: لو كان الحسين حاضرًا بيننا اليوم، إلى أي جانب كان سيقف؟ هل كان سيقف مع المظلوم الباحث عن حقه، أم مع من يطالبه بالصمت؟ هل كان سيقف مع الإنسان الذي يئن تحت وطأة المعاناة، أم مع من يطلب منه المزيد من التضحية دون نهاية؟ الحسين لم يخرج ليمنح القداسة للسلطة، بل خرج حتى لا تتحول السلطة إلى قداسة. وعندما ننتقل إلى الرموز المعاصرة التي استند إليها المشروع لا أنصار الله، نجد أن حسين بدر الدين الحوثي تحدث كثيرًا عن الوعي والكرامة ورفض الاستكبار ومواجهة الظلم. لكن أي مشروع يفقد قيمته حين يعجز عن مراجعة نفسه. فإذا كانت كرامة الإنسان هي الأساس، فإن أول اختبار لأي سلطة هو قدرتها على احترام الإنسان وحقوقه واحتياجاته. وعندما تتسع الفجوة بين الخطاب والواقع يصبح السؤال مشروعًا: هل ما زلنا أمام المشروع ذاته، أم أمام نسخة مختلفة تمامًا عنه؟ وكذلك ارتبط اسم صالح الصماد بشعار لامس تطلعات الناس: "يد تبني ويد تحمي". لكنه لم يكن مجرد شعار، بل تصور لدولة تعمل لأجل مواطنيها. غير أن الدول لا تُبنى بالكلمات وحدها، بل حين يشعر المواطن أن السلطة تخدمه لا تثقل كاهله، وأن الجبايات استثناء لا قاعدة، وأن الخدمات حق لا منّة. فإذا تراجعت هذه المعاني فمن حق الناس أن يتساءلوا: أين ذهبت الفكرة التي حملها ذلك الشعار؟ إن المشكلة ليست في علي ولا في زيد ولا في الحسين ولا في فاطمة، وليست في أي رمز يحمله التاريخ باحترام وإجلال. المشكلة تبدأ حين تتحول هذه الشخصيات إلى أسماء تُرفع فوق الواقع بدل أن تكون معيارًا للحكم عليه. وحين يصبح التاريخ وسيلة لتبرير الحاضر بدل أن يكون أداة لمحاسبته. وحين تُستدعى الرموز في المواسم وتُغيب قيمها في إدارة حياة الناس. إن أخطر ما يمكن أن تتعرض له أي قضية هو أن تتحول من مشروع أخلاقي إلى خطاب تعبوي، ومن منظومة قيم إلى مجموعة شعارات. فالتاريخ لا يحاسب الناس على ما قالوه عن القيم، بل على ما فعلوه باسمها. ولا يمنح الشرعية لمن يرفع راية العدل ثم يدوسها، ولا لمن يتخذ من الرموز ستارًا يخفي خلفه الفشل أو الاستبداد أو العجز عن مواجهة الحقيقة فالشعوب لا تحتاج إلى المزيد من الخطب عن العدالة، بل إلى عدالة تراها في حياتها. ولا تحتاج إلى المزيد من الدروس عن كرامة الإنسان، بل إلى إنسان مصان الكرامة. ولا تحتاج إلى المزيد من استدعاء أسماء العظماء، بل إلى الاقتداء بهم فالإمام علي لن يشهد لمن ظلم الناس باسمه، وزيد بن علي لن يقف مع من صادر حق المظلوم، والحسين لن يكون في صف من جعل معاناة الناس وسيلة للبقاء، وفاطمة الزهراء لن ترضى أن تُرفع رايتها بينما تُهان كرامة المستضعفين. قد تنجح الشعارات في إسكات الأسئلة لبعض الوقت، وقد تنجح القوة في تأجيل الحساب، لكن لا الشعارات تصنع عدلًا، ولا القوة تصنع حقًا. ويبقى السؤال معلقًا فوق رؤوسهم: هل يمثلون عليًا وزيدًا والحسين وفاطمة حقًا؟ أم أنهم يستعيرون أسماءهم بينما يسيرون في طريق آخر؟ فالأمم لا تسقط حين تبتعد عن رموزها، بل حين ترفع أسماءهم عاليًا ثم تدوس القيم التي عاشوا واستشهدوا من أجلها. {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}.
قد يهمك ايضاً
انفجارات دموية بمنشأة استراتيجية للغاز في قطر..والسلطات تكشف التفاصيل..
التميمي يكتب|"حين تتحول سيرة " الأئمة " إلى غطاء للسلطة"
في مقالة جديدة له _ السامعي يكتب - الجوع يصنع الثورات.
تصريح يهز الأوساط الإسرائيلية.. بولارد: إسرائيل تستعد لمواجهة لم يشهدها العالم من قبل..!!
من الحمى الصفراء إلى الحرب البيولوجية.. وثائق صادمة عن تجارب البنتاغون السرية..
من هاجس البقاء إلى عقيدة الضربة الاستباقية.. لماذا ترفض إسرائيل أي تسوية مع إيران؟
من مديرية صالة.. محافظ تعز "المساوى "يدشن آخر لبنات المشروع التعاوني بالمحافظة
فضيحة في إب.. الاستيلاء على أرض مقبرة وتحويلها إلى مشاريع تجارية تحت قوة السلاح.. إلى من يهمهم الأمر ؟!!
اكدت التأييد المطلق لما تضمنه بيان قائد الثورة بمناسبة العام الهجري الجديد 1448هـ، السلطة المحلية بشبوة: تحذيرات قائد الثورة لتحالف العدوان من المماطلة في الملف الإنساني تعبر عن قناعة كل يمني
قلوب تداوي القلوب .. الدكتور علي إسماعيل السماوي انموذجا.. بقلم -علي أحمد الأسدي