1/21/2026 1:18:47 AM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
سياحة
رياضة
دراسات وأبحاث
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
92
من يخاف من مواطنيه؟ قراءة في هشاشة السلطة.
من يخاف من مواطنيه؟ قراءة في هشاشة السلطة. مقالات أجراس- اليمن-الاخباري بقلم/فهد الهريش هناك دول تحكم بقوة الظل والخوف، لا بقوة الحق والعدالة. قوانينها ليست لحماية المواطنين، بل لسجنهم بالكلمات، وإسكات كل صوت ناقد، وتهديد كل فكر حر. كل نص مطاطي، كل عقوبة مشددة، كل قانون قمعي هو صرخة ضعف، محاولة يائسة لإخفاء هشاشة السلطة، ولتعويض الفشل في توفير العدالة والكرامة والخدمات الأساسية. في هذه الدول، المواطن ليس شريكًا في الوطن، بل تهديدًا دائمًا يجب تطويقه، والقانون ليس أداة حماية، بل أداة قمع. ففي كثير من الدول، تكشف كثرة القوانين عن مرض أعمق بكثير من مجرد الحاجة لتنظيم حياة الناس. إنها مرآة لانهيار الثقة بين الدولة وشعبها، ولخوف الحاكم من فقدان سلطته. فالحكومات التي تتعفن من الداخل، والتي فقدت شرعيتها في أعين مواطنيها، لا تضع القوانين لحماية الحقوق أو تنظيم المصالح العامة، بل لتخويف الناس وإخضاعهم. كل نص مطاطي، وكل عقوبة مشددة، وكل قانون قمعي يُسن ليس إلا وسيلة لإسكات أي صوت ناقد، أو لتحييد أي تهديد محتمل لهيمنتها الهشة. هذا النوع من الدولة يعرف أن شعبه واعٍ بما يكفي ليحاسب، وأن فشلها في توفير العدالة والكرامة والخدمات الأساسية يترك فراغًا تهب فيه الرياح، لذلك تلجأ إلى التشريعات كدرع زائف، لعله يمنع سقوطها أو يضعف صدى احتجاجات المواطنين. القوانين هنا ليست أدوات تنظيم، بل أدوات خوف، والأرقام والقوانين لا تخفي هشاشة الشرعية. على النقيض من ذلك، هناك حكومات قوية حقًا، لا تحتاج إلى ترسانة من القوانين القمعية، لأنها مبنية على أساس الثقة، والعدالة، والمساءلة. في هذه الدول، يكون القانون وسيلة لحماية الحقوق، وضمان مصالح المجتمع، وتطبيقه لا يستثني أحدًا، سواء كان حاكمًا أو محكومًا. المواطنين يثقون في حكومتهم، وليسوا مضطرين للخوف من كل سطر مكتوب على الورق. هنا، القانون يقوي الدولة، لا يضعفها؛ يربطها بشعبها، لا يبعدها عنه. الإكثار من القوانين إذن ليس دليل قوة، بل دليل خوف؛ ليس تعبيرًا عن حزم، بل عن فساد. الدولة التي تحترم الإنسان لا تحكمه بالعصا، ولا تراه مجرد تهديد مستمر يجب ترويضه بالزنازين، بل تراعي حقوقه، وتقدّر رأيه، وتجعله شريكًا في صنع القرار. أما الدولة الفاسدة، فتجد في شعبها عدوًا محتملًا في كل نظرة، وفي كل كلام، فتبتدع العقوبات وتوسع القوانين لتجعل المواطن رهينة الخوف. في النهاية، كل قانون يُسن خوفًا وليس عدلًا هو شهادة فشل للحاكم، ودليل على هشاشة الدولة. القوة الحقيقية لا تُبنى بالسجون ولا بالعقوبات، بل بالثقة والاحترام والعدالة. الشعب الذي يُعامل بكرامة لا يحتاج إلى الخوف ليخضع، والحاكم الذي يحكم بالحق لا يحتاج إلى عصا ليفرض إرادته. من يظن أن القوانين القمعية تبنيه، عليه أن يعرف أنها في الحقيقة تهدمه من الداخل. الدولة التي تخاف من شعبها ستموت ببطء، بينما الدولة التي تحترم الإنسان تبقى قوية، شامخة، خالدة. ـــــــــــــــــــــــــــــ تنويه: المقال لا يعبّر عن رأي الموقع الإخباري "أجراس - اليمن" بل عن رأي كاتبه حصريًا.
قد يهمك ايضاً
خطوة سيادية مرتقبة تهزّ المشهد السياسي اليمني… قرار مفصلي قيد الإعلان..
سياسي جنوبي: أي حوار جنوبي لا تقوده القيادات التاريخية هي «مسرحية سياسية» مُعدّة سلفًا ((تفاصيل))
تصريحات نارية للبكير: رفع علم الجنوب في الرياض ليس اعترافًا…بل رسالة انفصالية مغلّفة بالسياسة
اعتقالات وفضائح التجسس لصالح طهران تهز إسرائيل… طبريا على صفيح ساخن.!!
بين الرسائل الخشنة والدبلوماسية الصامتة: وفد سعودي في أبوظبي يعيد فتح ملف الخلافات المكتومة..
صافرات الإنذار تُربك إسرائيل فجراً… زلزال يضرب ديمونا والبحر الميت وسط ترقّب ضربة عسكرية
باحث يمني ينال درجة الدكتوراه بامتياز عن "الأحكام العامة للمخالفات في القانون اليمني"
بين السيطرة والصمت: كلفة غياب صنعاء ومآلات حضرموت ؛!!
من يخاف من مواطنيه؟ قراءة في هشاشة السلطة.
فهد الهريش يكتب | حين يهدم المعبد من داخله: عبدالاله المأهوب نموذجاً