1/30/2026 9:09:53 PM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
سياحة
رياضة
دراسات وأبحاث
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
7
من ساحة استنزاف إلى عمق استراتيجي اليمن والخليج: من الصراع إلى شراكة تخدم الجميع..؟!
من ساحة استنزاف إلى عمق استراتيجي اليمن والخليج: خارطة طريق لتحويل الصراع إلى شراكة تخدم الجميع رأى _ أجراس | اليمن-الاخباري د. أحمد بن إسحاق لم يعد النقاش حول اليمن اليوم نقاشًا إنسانيًا أو أمنيًا فحسب، بل تحوّل إلى سؤال استراتيجي مباشر يتعلق بمستقبل الخليج نفسه، في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة. فالتحديات التي تواجه دول الخليج لم تعد محصورة في الحدود السياسية أو التهديدات العسكرية المباشرة، بل باتت مرتبطة بالاستقرار الإقليمي، وأمن الطاقة، والممرات البحرية، وقدرة الدول على التكيّف مع التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي. وفي مقالنا السابق، الذي نُشر في عدد من المنصات والصحف اليمنية، من بينها قناة اليمن اليوم وصحيفة عدن الغد وغيرها، جرى تناول الكيفية التي تحوّل بها انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي من حلم مؤجّل إلى هدف استراتيجي تفرضه الجغرافيا والمصالح المشتركة. أمّا هذا المقال، فينطلق خطوة أبعد، محاولًا الإجابة عن السؤال الأصعب: كيف يمكن تحويل الصراع اليمني من ملف يستنزف الجميع إلى شراكة استراتيجية مستدامة تخدم الخليج واليمن معًا؟ العالم من حول الخليج لم يعد كما كان قبل عقد من الزمن. فالتوازنات الدولية تشهد تحولات عميقة، وأسواق الطاقة تمر بمرحلة انتقالية تفرض ضغوطًا متزايدة على الدول النفطية، وسلاسل الإمداد أصبحت أكثر هشاشة، فيما يحتدم التنافس على الممرات البحرية الحيوية. في هذا السياق، لم يعد أمن الخليج مسألة داخلية، بل بات مرتبطًا بشكل مباشر بعمقه الجغرافي جنوب الجزيرة العربية، حيث يشكّل اليمن نقطة ارتكاز أساسية في معادلة الأمن والاقتصاد والطاقة. لهذا، فإن إدارة الملف اليمني بعقلية عام 2015 لم تعد ممكنة. فالكلفة السياسية والاقتصادية للحرب، وتغيّر أولويات الشركاء الدوليين، وتصاعد المخاطر في البحر الأحمر وباب المندب، تجعل من الاستقرار الدائم في اليمن حاجة استراتيجية عاجلة، لا مجرد هدف أخلاقي أو إنساني. العلاقة بين اليمن والخليج لم تكن يومًا علاقة قطيعة، بل علاقة تداخل غير مكتمل. ظل اليمن حاضرًا في الحسابات الأمنية، وغائبًا عن مشاريع الاندماج الحقيقي. ومع اندلاع ما سُمّي بالربيع العربي، دخل اليمن مرحلة انتقالية هشة، تحوّلت سريعًا إلى حرب استنزاف طويلة، استُنزف فيها اليمنيون في معيشتهم وأمنهم، كما استُنزفت موارد وسمعة الأطراف الإقليمية المنخرطة في الصراع. وفي هذا السياق، جاءت عاصفة الحزم في لحظة شعرت فيها السعودية ودول الخليج بتهديد مباشر لأمنها القومي. غير أن ما كان يُفترض أن يكون تدخلًا محدود الأهداف، تحوّل مع الوقت إلى حرب مفتوحة بلا أفق سياسي واضح، وفي توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية. واليوم، لا يمكن توصيف ما جرى كهزيمة أو نصر، بل كحالة استنزاف استراتيجي طويل. والحقيقة التي بات من الضروري الاعتراف بها هي أن هذه الحرب لا يمكن حسمها عسكريًا، لكن يمكن تحويلها سياسيًا إلى نجاح يخدم الجميع، إذا أُعيد تعريف أهدافها وأدواتها. أحد أهم مفاتيح هذا التحوّل يتمثل في التعامل الواقعي مع جماعة الحوثيين. فقد كان من أكبر أخطاء إدارة الصراع النظر إليهم إمّا كجماعة يمكن إقصاؤها بالقوة، أو كامتداد إيراني صرف. الواقع أكثر تعقيدًا من ذلك. الحوثيون اليوم قوّة أمر واقع داخل اليمن، يمتلكون بنية عسكرية وتنظيمية لا يمكن تجاوزها، وفي الوقت ذاته هم بحاجة إلى اعتراف سياسي وضمانات أمنية واقتصادية تضمن بقاءهم ضمن الدولة، لا فوقها. الحديث عن فصل الحوثيين تدريجيًا عن المشروع الإقليمي الإيراني لا يعني قطيعة فورية أو انقلابًا حادًا في الولاءات، بل مسارًا تراكميًا يقوم على توسيع التفاهمات السعودية–الإيرانية، وربطها بضمانات دولية واضحة، خصوصًا من الصين والدول الكبرى المعنية باستقرار الممرات البحرية وأمن الطاقة. مثل هذا المسار يقدّم لإيران مصلحة مباشرة في الاستقرار بدل الاستثمار في الفوضى، ويمنح الحوثيين حوافز حقيقية للاندماج في تسوية وطنية تحفظ لهم دورًا سياسيًا مقابل تخليهم التدريجي عن وظيفة الصراع الإقليمي. تعميق هذه الضمانات ووضوحها يمكن أن يشكّل أرضية خصبة لتوافق يمني شامل، بدل بقاء كل طرف أسير حساباته الضيقة لكن نجاح أي حل شامل يظل مرهونًا بعامل الوقت. فالظروف الإقليمية والدولية الحالية قد لا تتكرر، وانتظار ظروف “أفضل” قد يطيل الأزمة ويزيدها تعقيدًا، خصوصًا في ظل التحولات السريعة في أسواق الطاقة والتوجه العالمي نحو البدائل، وهو ما قرع بالفعل أجراس الإنذار الاقتصادي لدى الدول النفطية. هذا التحوّل يتطلب استقرارًا إقليميًا يسمح ببناء روافد اقتصادية جديدة ومأسستها مبكرًا، قبل تراجع عائدات النفط، بحيث يصبح الحل السياسي والأمني مدعومًا بقاعدة اقتصادية متينة تحقق مصالح الجميع. وفي هذا الإطار، لا يمكن تجاهل أثر الحل الشامل في اليمن على استئناف صادرات النفط والغاز اليمنية المتوقفة. فإيرادات الغاز اليمني وحدها تقترب من ستة مليارات دولار سنويًا، ويمكن رفعها إلى أكثر من أحد عشر مليار دولار إذا أُعيد النظر في العقود المجحفة. هذه العائدات قادرة على تقليص كلفة إعادة الإعمار، وتخفيف أعباء الإنفاق الأمني الخليجي، ومعالجة الفقر الذي يُعد أحد أخطر عوامل التهديد الأمني والاستقطاب. كما أن إنشاء شراكات يمنية–خليجية مبكرة يفتح آفاقًا استثمارية واعدة أمام رؤوس الأموال الخليجية، تفوق في جدواها كثيرًا من مشاريع “اقتصاد ما بعد النفط”. فعلى سبيل المثال، تُظهر جدوى مشروع إنشاء جسر يربط عدن بجيبوتي عبر جزيرة بريم، بتكلفة تقديرية تتراوح بين 20 و22 مليار دولار، أثرًا اقتصاديًا وأمنيًا مباشرًا يفوق مشاريع ضخمة عالية المخاطر، مثل مدينة نيوم السياحية، التي تُقدّر تكلفتها بنحو 500 مليار دولار، مع مردود أقل مباشرة على الأمن الاقتصادي والاستقرار الإقليمي. أمّا الجنوب اليمني، فيبقى مفتاح الترتيب لا ساحة الفوضى. فالتباين في رؤى المكونات الجنوبية لا يمكن تجاوزه بالقوة أو الإقصاء، بل عبر أدوات سياسية ذكية تضمن التوافق دون فرض وصاية. من بين هذه الأدوات: ربط الدعم الاقتصادي والاستثماري الخليجي بمستوى التوافق المؤسسي، تشجيع صيغ إدارة مشتركة للموانئ والمناطق الحيوية، وضمان تمثيل عادل للقوى الجنوبية في أي تسوية وطنية، بما يحوّل التنافس من صراع صفري إلى شراكة مصالح. وفي الداخل اليمني، سيكون للحكومة قيد التشكيل دور حاسم في ترسيخ الاستقرار إذا تبنّت خطوات عملية تعزّز الثقة الشعبية. من بين ذلك تهيئة الأجواء لانتظام جلسات مجلس النواب، والاعتماد عليه كمرجعية لحسم الخلافات السياسية الكبرى، وتفعيل المساءلة والشفافية في إدارة الموارد، بما يبعث رسالة واضحة بأن الدولة تعود تدريجيًا بوصفها إطارًا جامعًا، لا غنيمة متنازعًا عليها. كما أن طرح صيغ عادلة للحكم المحلي أو الفيدرالية يمكن أن يخفّف من مخاوف الإقصاء، ويمنح الأقاليم شعورًا حقيقيًا بالشراكة في القرار والثروة. في المحصلة، اليمن اليوم ليس ملفًا ثانويًا في أجندة الخليج، بل جزءًا من مستقبله. فإمّا الاستمرار في إدارة أزمة بكلفتها المتصاعدة، أو الانتقال إلى شراكة استراتيجية تضمن الأمن والاستقرار للجميع. السلام الدائم أقل كلفة من حرب بلا نهاية، واليمن المستقر ليس عبئًا على الخليج، بل عمقه الاستراتيجي الطبيعي. تحويل الصراع إلى شراكة ليس حلمًا مثاليًا، بل قرارًا عقلانيًا تفرضه الجغرافيا، وتدعمه المصالح، وتؤكده دروس العقد الماضي. ـــــــــــــــــــــــــــــ تنويه: المقال لا يعبّر عن رأي الموقع الإخباري "أجراس - اليمن" بل عن رأي كاتبه حصريًا.
قد يهمك ايضاً
الفريق سلطان السامعي يعزّي أسرة المناضل العقيد محسن بركات
من ساحة استنزاف إلى عمق استراتيجي اليمن والخليج: من الصراع إلى شراكة تخدم الجميع..؟!
حين يتحوّل الصمت إلى سياسة..من يحمي المواطن من الانهيار الداخلي؟
حرب الاستنزاف الكبرى: سيناريو المواجهة الأمريكية–الإيرانية وأثمانها الإقليمية .. إليكم التفاصيل))
مؤشرات مقلقة في مسار متوتر… طهران تلوّح بردّ «غير مسبوق» وواشنطن تحشد أكبر أسطول عسكري
تقرير خاص | الحرب قبل إيران: من لبنان الى العراق واليمن صراع الجبهات الموزعة تشتعل..
الصفقة أم الحرب؟ خيارات طهران وواشنطن الحاسمة..
باحث يمني ينال درجة الدكتوراه بامتياز عن "الأحكام العامة للمخالفات في القانون اليمني"
(إدارة عباد وسياسة عبده الجندي..وحكمة السيد) بقلم(الرجل الحكيم)مقال تحليلي..
رجل المسؤولية ورافع شعار يدا تحمي ويدا تبني بقلم د.علي محمد الزنم عضو مجلس النواب ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،