3/27/2026 10:24:19 PM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
16
بَيْنَ سِجْنِ العَقِيدَةِ وَالْمَصْلَحَةِ: لِمَاذَا لَا تَسْتَطِيعُ إِيرَانُ التَّرَاجُعَ عَنْ عَقِيدَتِهَا؟
بَيْنَ سِجْنِ العَقِيدَةِ وَالْمَصْلَحَةِ: لِمَاذَا لَا تَسْتَطِيعُ إِيرَانُ التَّرَاجُعَ عَنْ عَقِيدَتِهَا؟ رأى| أجراس- اليمن كتب/ فهد الهريش في النقاشات السياسية الشائعة، يُطرح سؤال متكرر: هل تتحرك الدول وفق عقائدها أم وفق مصالحها؟ ورغم أن الإجابة البديهية لدى معظم منظري السياسة تؤكد أن المصلحة هي المحرك الأساسي لسلوك الدول، إلا أن الحالة الإيرانية تبدو – في نظر كثيرين – استثناءً يثير الجدل، خاصة عندما يُطرح التساؤل: إذا كانت إيران براغماتية، فلماذا لا تصالح الولايات المتحدة وإسرائيل وتنهي حالة الصراع المزمن في الشرق الأوسط؟ هذا التساؤل يبدو منطقياً في ظاهره، لكنه يتجاهل السياق التاريخي والسياسي الذي تشكلت في إطاره الاستراتيجية الإيرانية. ففهم السلوك الإيراني لا يمكن أن يتم بمعزل عن جذور النظام نفسه، ولا عن الطريقة التي بُنيت بها شرعيته السياسية منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979. المصلحة أولاً… ولكن أي مصلحة؟ حين يُقال إن الدول تتحرك وفق مصالحها، فالمقصود ليس المكاسب السريعة أو الصفقات المؤقتة، بل مصلحة بقاء النظام واستمرار شرعيته وقدرته على الردع والحفاظ على تماسكه الداخلي. هذه هي المصلحة الحقيقية في علم السياسة، وهي التي تحدد مسار القرارات الكبرى، حتى وإن بدت أحياناً مكلفة أو غير عقلانية على المدى القصير. ومن هذا المنطلق، فإن السلوك الإيراني لا يخرج عن منطق المصلحة، لكنه يعكس تعريفاً خاصاً لها، حيث ترتبط المصلحة ارتباطاً وثيقاً بالأيديولوجيا التي قام عليها النظام. الجذور التاريخية للعداء تعود جذور العداء الإيراني للغرب إلى ما قبل الثورة الإسلامية، وتحديداً إلى أزمة تأميم النفط في خمسينيات القرن الماضي، حين حاولت الحكومة الإيرانية بقيادة محمد مصدق تقليص النفوذ الغربي على موارد البلاد. وقد انتهت تلك التجربة بانقلاب سياسي أعاد الشاه إلى السلطة بدعم غربي، وهو ما ترك أثراً عميقاً في الوعي السياسي الإيراني. وعندما اندلعت الثورة عام 1979، لم تكن حركة إسلامية خالصة، بل كانت تحالفاً واسعاً ضم تيارات متعددة، غير أن صعود روح الله الخميني كقائد كاريزماتي مكّنه من توجيه مسار الثورة وبناء نظام جديد قائم على فكرة مقاومة الهيمنة الغربية. وقد لعبت أزمة السفارة الأمريكية والحرب العراقية الإيرانية لاحقاً دوراً محورياً في تثبيت هذه السردية، حيث التف الداخل الإيراني حول القيادة تحت شعار مواجهة “العدو الخارجي”، ما سمح للنظام بإقصاء خصومه وترسيخ سلطته. حين تتحول الأيديولوجيا إلى قيد!! المسألة الجوهرية في الحالة الإيرانية أن الأيديولوجيا لم تبق مجرد أداة تعبئة سياسية، بل تحولت تدريجياً إلى قيد هيكلي يحكم حركة النظام. ففي البداية استُخدمت الشعارات الثورية لحشد الجماهير وإسقاط الخصوم، لكن بعد تثبيت السلطة أصبحت هذه الشعارات جزءاً من شرعية الدولة نفسها. وبمرور الوقت، أصبحت أي محاولة للتراجع عنها تعني – في نظر الداخل الإيراني – التشكيك في كل التضحيات التي قُدمت منذ الثورة. وهنا تكمن المعضلة: التصالح مع الولايات المتحدة أو إسرائيل لا يُنظر إليه في طهران باعتباره خطوة براغماتية، بل يُفهم على أنه تنازل يهدد الأساس الذي تقوم عليه شرعية النظام. ولاية الفقيه ومنطق الصراع يقوم النظام الإيراني على مفهوم ولاية الفقيه، الذي لا يقتصر على إدارة الحكم، بل يرتبط بفكرة مقاومة “الهيمنة والشر”. وبالتالي، فإن وجود عدو خارجي يصبح جزءاً من البناء السياسي والرمزي للنظام. وبذلك، فإن غياب هذا العدو أو التحالف معه يضعف المبرر الأيديولوجي الذي يستند إليه النظام، ويخلق فراغاً في السردية السياسية الداخلية، وهو ما يجعل التراجع خياراً محفوفاً بالمخاطر. استراتيجية الدفاع خارج الحدود إدراكاً لهذه المعضلة، طورت إيران منذ الحرب العراقية الإيرانية استراتيجية تقوم على نقل الصراع خارج حدودها، عبر بناء شبكة من الحلفاء والوكلاء في الإقليم. هذه الاستراتيجية تحقق هدفين رئيسيين إبقاء المواجهة بعيداً عن الأراضي الإيرانية الحفاظ على خطاب المقاومة دون الدخول في حرب مباشرة مكلفة وبذلك تجمع طهران بين الأيديولوجيا والمصلحة في صيغة واحدة، تجعل استمرار الصراع جزءاً من أمنها القومي. العقيدة والمصلحة: صراع أم تكامل؟ في النهاية، لا يمكن القول إن إيران تتحرك بالعقيدة وحدها أو بالمصلحة وحدها، بل إن التجربة الإيرانية تكشف عن تداخل معقد بين الاثنين. فالعقيدة هنا ليست بديلاً عن المصلحة، بل أصبحت جزءاً منها، لأن بقاء النظام واستمراره مرتبط بالحفاظ على السردية التي قام عليها. ولذلك، فإن التراجع عن هذه العقيدة قد يكون أخطر على النظام من استمرار الصراع نفسه. فالحروب والتحالفات في السياسة الدولية تدور في جوهرها حول المصالح، لكن المصالح ليست دائماً اقتصادية أو عسكرية مباشرة؛ فقد تكون مرتبطة بالشرعية والهوية وبقاء النظام. ومن هذا المنظور، فإن السلوك الإيراني لا يبدو استثناءً عن قواعد السياسة، بل مثالاً واضحاً على كيف يمكن للأيديولوجيا أن تتحول من أداة سياسية إلى جزء من تعريف المصلحة نفسها. إيران ليست سجينة عقيدتها فقط، بل سجينة الشرعية التي صنعتها تلك العقيدة، ولهذا يبدو التراجع خياراً مستحيلاً، حتى لو كان الطريق الأسهل.
قد يهمك ايضاً
بَيْنَ سِجْنِ العَقِيدَةِ وَالْمَصْلَحَةِ: لِمَاذَا لَا تَسْتَطِيعُ إِيرَانُ التَّرَاجُعَ عَنْ عَقِيدَتِهَا؟
الفريق سلطان السامعي.. حزب الله بات اليوم أكثر قوة وصلابة من اي وقت مضى
قائد الثورة " الحوثي" يهاجم النظام السعودي: العدائية لن تجلب له الاستقرار..والفرصة كانت متاحة
حصن إيران الجرانيتـي في يزد.. هل يعجز السلاح الأمريكي عن اختراق قاعدة الإمام الحسين؟
إيران تضرب في العمق الأمريكي دون إطلاق رصاصة واحدة
من الحرب إلى المفاعلات: بوتين يعيد رسم خريطة الطاقة في آسيا..!!
الكواكبي.. مفكرٌ حارب الاستبداد واتُّهم بالعلمانية..سيرة رائد النهضة العربية الذي شخّص أمراض الأمة قبل أكثر من قرن
فانوس رمضان..الفانوس الذي هزم الزمن..حكاية رمز رمضاني وُلد في السياسة وعاش في الذاكرة .. القصة الكاملة))
محمد غزال: صراعات المنطقة امتداد لمخططات تاريخية تستهدف تفكيك الدولة العربية
السلطة المحلية في محافظة سقطرى تنظم أمسية رمضانية