3/6/2026 12:10:22 AM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
53
الكواكبي.. مفكرٌ حارب الاستبداد واتُّهم بالعلمانية..سيرة رائد النهضة العربية الذي شخّص أمراض الأمة قبل أكثر من قرن
الكواكبي.. مفكرٌ حارب الاستبداد واتُّهم بالعلمانية..سيرة رائد النهضة العربية الذي شخّص أمراض الأمة قبل أكثر من قرن دراسات وبحوث| أجراس- اليمن يُعدّ المفكر العربي عبد الرحمن الكواكبي واحدًا من أبرز رواد الإصلاح والنهضة في العالم العربي خلال القرن التاسع عشر، إذ ترك إرثًا فكريًا مهمًا ما زال يحظى بالدراسة والجدل حتى اليوم، خصوصًا من خلال كتابيه الشهيرين «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد» و*«أم القرى»*. وقد كرّس الكواكبي حياته لمواجهة الاستبداد السياسي وكشف علاقته بفساد الحكم وتوظيف الدين لخدمة السلطة، الأمر الذي جعله في صدارة المفكرين الذين حاولوا تشخيص أزمات المجتمعات العربية ووضع حلول لها. تشريح مبكر للاستبداد في كتابه الأشهر «طبائع الاستبداد» قدّم الكواكبي تحليلًا عميقًا لظاهرة الاستبداد، معتبرًا أن الحاكم المستبد يسعى دائمًا إلى إخضاع الناس وتحويلهم إلى تابعين لا رأي لهم. وكتب يقول: "المستبد يتحكم في شؤون الناس بإرادته لا بإرادتهم، ويحكمهم بهواه لا بشريعتهم." ورأى الكواكبي أن الاستبداد لا يقف عند حدود السياسة، بل يمتد ليصيب المجتمع كله، فيقمع الحريات ويحوّل الناس إلى أفراد خائفين فاقدين للمبادرة. كما اعتبر أن المستبد يعيش دائمًا في خوف دائم من رعيته ومن أقرب المقربين إليه، حتى قد تنتهي حياته بالجنون نتيجة الشك والارتياب الدائمين. مفكر النهضة والإصلاح ولد عبد الرحمن الكواكبي عام 1854 في مدينة حلب السورية لأسرة علمية ذات جذور هاشمية. تلقى تعليمه في بيئة علمية وأدبية، وأتقن العربية والتركية والفارسية، قبل أن ينخرط مبكرًا في العمل العام. عمل في الصحافة والقضاء وتولى عدة مناصب إدارية، لكنه سرعان ما اصطدم بفساد الإدارة العثمانية، ما دفعه إلى ترك الوظائف الحكومية والتفرغ للنشاط الفكري. أسس الكواكبي صحفًا عدة أبرزها «الشهباء» و**«الاعتدال»**، استخدمها منابر لانتقاد الاستبداد الإداري والفساد السياسي في الدولة العثمانية. وقد أدت مواقفه الجريئة إلى ملاحقته من قبل السلطات، ولفّقت له تهم بالتآمر والتخابر مع دول أجنبية، بل كاد يُعدم قبل أن تثبت براءته في محاكمة جرت في بيروت. مواجهة السلطة والهجرة إلى مصر تزايدت الضغوط على الكواكبي في بلاد الشام، ففرضت عليه الرقابة والتضييق، ما دفعه في نهاية المطاف إلى الهجرة إلى مصر عام 1899. وهناك وجد بيئة فكرية أكثر انفتاحًا، والتقى عددًا من كبار مفكري عصره مثل محمد عبده ومحمد رشيد رضا، إلى جانب مجموعة من الصحفيين والمثقفين المتأثرين بفكر جمال الدين الأفغاني. في القاهرة واصل الكواكبي نشاطه الفكري وطرح أفكاره الإصلاحية بحرية أكبر، كما حظي بدعم الخديوي عباس حلمي الثاني الذي خصص له معاشًا شهريًا، الأمر الذي مكّنه من نشر آرائه الناقدة للحكم العثماني. نهاية غامضة في 14 يونيو/حزيران 1902 توفي الكواكبي في القاهرة بصورة مفاجئة، وسط تكهنات بأنه اغتيل بالسم، وهو ما ذكره بعض معاصريه مثل صديقه المؤرخ محمد كرد علي. وقد شكلت وفاته صدمة للمجتمع الثقافي في مصر، حيث نُظم له مأتم كبير ودفن في جبل المقطم على نفقة الخديوي. جدل حول اتهامه بالعلمانية رغم أن الكواكبي كان من دعاة الإصلاح الديني والسياسي، فإن بعض الباحثين وصفوه لاحقًا بأنه من أوائل المنظرين للعلمانية في العالم العربي، مستندين إلى دعوته إلى منع استغلال الدين من قبل الحكام وفصل العلماء عن سلطة الدولة. ومن أبرز من تبنّى هذا الرأي الباحث السوري جان دايه الذي اعتبر الكواكبي رائد فكرة فصل الدين عن الدولة. إلا أن المفكر المصري محمد عمارة رفض هذا الطرح، مؤكداً أن الكواكبي لم يكن علمانيًا بالمعنى الغربي، بل كان يرى أن الإسلام دين عقلاني قادر على قيادة الإصلاح الاجتماعي والسياسي إذا عاد إلى جوهره الصحيح. وبحسب عمارة، فإن الكواكبي انتقد توظيف الدين لخدمة السلطة، لكنه في الوقت نفسه اعتبر الدين عنصرًا أساسيًا في إصلاح المجتمعات الشرقية، داعيًا إلى تنقية الخطاب الديني من الخرافة وإعادة ربطه بقيم الحرية والعدل. إرث فكري متجدد بعد أكثر من قرن على رحيله، لا تزال أفكار الكواكبي حول الاستبداد والحرية والإصلاح حاضرة في النقاشات الفكرية والسياسية في العالم العربي. فقد كان من أوائل المفكرين الذين ربطوا بين التخلف والاستبداد، ودعوا إلى نهضة تقوم على الحرية والوعي والتعليم. وبهذا المعنى، يبقى الكواكبي واحدًا من أبرز المفكرين الذين حاولوا مبكرًا تشخيص أزمات الأمة العربية، واضعين أساسًا فكريًا لنقاش لا يزال مستمرًا حتى اليوم حول العلاقة بين السلطة والحرية والدين في المجتمعات العربية.
قد يهمك ايضاً
رسالة تهدئة من طهران عبر الرياض.. شكر سعودي ونفي قاطع لهجوم المسيرات
نداء إنساني لإنقاذ حياة شاب يمني يحتاج إلى زراعة قلب عاجلة
إيران تضع شرط وحيد لوقف الحرب.
الكونغرس مطالب بالتحرك بعد ضربة ترامب لإيران… نائبه الرئيس الأمريكي هاريس تحذر من المخاطر على الأمريكيين..
بين القومية والقبضة..إيران 2026: براغماتية صينية...أم قبضة باكستانية؟
كيف حجبت إسرائيل آثار الضربات الإيرانية… وفضحها الإعلام بالصور المفتوحة؟
الكواكبي.. مفكرٌ حارب الاستبداد واتُّهم بالعلمانية..سيرة رائد النهضة العربية الذي شخّص أمراض الأمة قبل أكثر من قرن
فانوس رمضان..الفانوس الذي هزم الزمن..حكاية رمز رمضاني وُلد في السياسة وعاش في الذاكرة .. القصة الكاملة))
محافظ شبوة اللواء عوض العولقي: الشهيد علي الخامنئي ورفاقه الشهداء قدموا النموذج المشرف للقادة المؤمنين وبذلوا حياتهم من أجل مواجهة الطغيان والانتصار لقضايا الأمة
محافظ شبوة اللواء العولقي يُعزّي في وفاة عقيلة الشهيد أحمد الرهوي