6/24/2026 9:48:05 PM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
16
الرجل الذي لم يقل "لا" لأحد... فخذل الجميع!!
الرجل الذي لم يقل "لا" لأحد... فخذل الجميع!! الاربعاء ـ 24 يونيو -2026م مقالات «أجراس- اليمن» بقلم | فهد الهريش .. في السياسة لا يُقاس المسؤول بعدد القرارات التي يوقعها، بل بقدرته على اتخاذ موقف حين يصبح الموقف ضرورة. فهناك لحظات لا يعود فيها الحياد حكمة، بل يتحول إلى شكل من أشكال العجز، ولا يعود الصمت اتزاناً، بل يصبح تخلياً عن المسؤولية. والناس لا يضعون أحداً في موقع القيادة ليكون شاهداً على الأحداث، وإنما ليكون فاعلاً فيها. خلال السنوات الأربع الماضية، بدا أحمد أمين المساوى وكأنه يحاول إرضاء الجميع في الوقت نفسه؛ فلا يريد أن يخسر طرفاً نافذاً، ولا أن يغضب جهة مؤثرة، ولا أن يتجاوز الحدود المرسومة له. لكنه وقع في المأزق الذي يقع فيه كل من يحاول كسب الجميع، إذ انتهى به الأمر إلى خسارة صورته السياسية، وخسارة ثقة كثير من الناس الذين كانوا ينتظرون منه أكثر مما قدم. كان ملف التغييرات الإدارية أول اختبار حقيقي لشخصيته السياسية. بدأ الرجل خطوات أوحت بوجود رغبة في الإصلاح وإعادة ترتيب المشهد الإداري، لكنه لم يذهب بها إلى نهايتها. فلا التغييرات اكتملت، ولا الاختلالات عولجت، ولا تشكلت قناعة لدى الناس بأن ثمة إرادة حقيقية للتغيير. انتهى الملف كما بدأت ملفات كثيرة غيره؛ ضجيج في البداية، ثم صمت طويل. لكن المشكلة لم تكن في هذا الملف وحده، بل في الطريقة التي أدار بها المحافظة بأكملها. فخلال هذه السنوات تراكمت ملفات الفساد والاختلالات داخل المؤسسات الحكومية بصورة لافتة، بينما غابت الرقابة والمساءلة، وكأن السلطة المحلية قررت الاكتفاء بدور المتفرج. في مكتب الأشغال العامة، استمرت المخالفات العمرانية والعبث بالهوية المعمارية للمدينة، وتزايدت الاتهامات المتعلقة بالفساد والتجاوزات، وهي اتهامات لم تعد مقتصرة على خصوم أو منافسين، بل أصبحت جزءاً من حديث المواطنين والمهندسين والناشطين بصورة شبه يومية. ومع ذلك لم يظهر أي تحرك جاد للتحقيق أو المحاسبة أو حتى توضيح الحقائق للرأي العام. وفي القطاع الصحي، تتكرر الشكاوى من ضعف الأداء وسوء الإدارة وتراجع الخدمات، بينما يعاني المواطن البسيط من أعباء متزايدة للحصول على أبسط حقوقه الصحية. أما ملفات الأوقاف وأراضي وعقارات الدولة فقد ظلت بدورها مصدراً دائماً للجدل والشكاوى والنزاعات، دون أن يشعر الناس بوجود إرادة حقيقية لمعالجة هذه الاختلالات أو فرض هيبة القانون عليها ولم يكن قطاع الطرق والجسور أفضل حالاً. فمشاريع نفذت بكلفة كبيرة لم تصمد طويلاً قبل أن تظهر عليها التشققات والتلفيات، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول جودة التنفيذ وكفاءة الإشراف والرقابة على الأموال العامة. ومع ذلك، لم يسمع المواطنون عن مراجعات جادة أو محاسبات واضحة أو إجراءات تعيد الثقة بقدرة المؤسسات على حماية المال العام. المشكلة هنا ليست في وجود الفساد وحده، فالفساد آفة تعاني منها مؤسسات كثيرة، وإنما في غياب الإرادة لمواجهته. فالمحافظ ليس مديراً لكل مكتب تنفيذي، لكنه المسؤول الأول عن متابعة أداء هذه المكاتب ومحاسبتها عند التقصير والانحراف. غير أن ما حدث خلال السنوات الماضية هو أن المشكلات ظلت تتكاثر، والفساد يتوسع، والشكاوى تتراكم، بينما بقيت السلطة المحلية بعيدة عن المشهد أكثر مما ينبغي. وقبل المساوى، مرت على المحافظة شخصيات مختلفة في أدائها ونتائجها. كان سليم أقرب إلى نموذج المسؤول الذي حقق بعض النجاحات التنموية وإن أحاطت به حسابات سياسية خاصة. وجاء "بجاش" حاملاً تصورات وبرامج اقتصادية واجتماعية أكثر وضوحاً، وربما أضعفته التدخلات التي فرضت عليه، لكنه ظل قادراً على إنتاج موقف سياسي يمكن فهمه وتحديده. أما "المساوى" ، فقد بدا وكأنه يفتقر حتى إلى هذه الميزة؛ فلا هو أوقف التراجع، ولا هو رسم مشروعاً واضحاً، ولا هو منح الناس القدرة على معرفة موقفه الحقيقي من القضايا الكبرى التي تواجه المحافظة. الأكثر إثارة للانتباه أن الرجل لم يترك انطباعاً حاداً لدى مؤيديه أو خصومه. فحتى الفشل يحتاج أحياناً إلى محاولة جادة تبرره، أما الحالة التي يمثلها فتبدو أقرب إلى الغياب السياسي. لا مشروع واضحاً يمكن الدفاع عنه، ولا رؤية متماسكة يمكن مناقشتها، ولا مواقف حاسمة يمكن البناء عليها. مجرد حضور باهت يمر فوق الأحداث دون أن يترك أثراً يوازي حجم المسؤولية. ولم يكن المطلوب منه أن ينقل تعز إلى مصاف المدن المزدهرة أو أن يصنع معجزات في ظرف استثنائي ومعقد. كل ما كان ينتظره الناس هو أن يظهر باعتباره مسؤولاً يشعر بثقل اللحظة، وأن يمتلك الحد الأدنى من الجرأة السياسية والأخلاقية في مواجهة التدهور المستمر. لكن ما حدث أن المحافظة واصلت انحدارها في ملفات الخدمات والإدارة والرقابة، بينما ظل هو محافظاً على هدوئه المفرط، وكأن كل ما يجري لا يستدعي القلق. أتذكر أن أحدهم كتب بعد تعيينه بفترة قصيرة وصفاً مكثفاً لشخصيته، قال فيه: "إن أحمد أمين المساوى من النوع الذي لا يقول لا لأحد، ولا يغضب لأحد أو من أحد، ويمكن أن يتحدث طويلاً دون أن يقول شيئاً محدداً". وبعد أربع سنوات كاملة، يبدو أن هذا الوصف كان أقرب إلى التشخيص منه إلى الانطباع والأمانة تقتضي القول إنني لم أكن من أصحاب المواقف المسبقة تجاه الرجل. على العكس، كنت أراه وجهاً سياسياً صاعداً ومن خارج الطبقة التقليدية المتهالكة التي استهلكت نفسها والبلاد معاً. لذلك كنت أرفض كثيراً من الانتقادات المتسرعة التي وُجهت إليه في بداية تجربته، وظل داخلي سؤال بسيط: لماذا نستعجل الأحكام دائماً؟ لكن السنوات الأربع كانت كافية لتقديم الإجابة. اليوم يصعب العثور على إنجاز استثنائي يمنح هذه التجربة معناها، أو موقف تاريخي يجعل الناس يتذكرونها باحترام. فالرجل لا يزال واقفاً تقريباً عند نقطة البداية نفسها؛ بلا أثر سياسي بارز، ولا مشروع متكامل، ولا حضور قيادي قادر على إقناع الناس بأن هناك شيئاً يتشكل في الأفق وفي أزمنة الأزمات، لا يصبح أخطر المسؤولين ذلك الذي يرتكب الأخطاء الكبرى فحسب، بل ذلك الذي يسمح للأخطاء بأن تتراكم من حوله دون أن يفعل شيئاً. ولهذا، وبعد أربع سنوات كاملة، يبقى السؤال معلقاً: ماذا سيبقى من هذه التجربة حين تُطوى صفحتها؟ حتى الآن لا تبدو الإجابة أكثر من حقيقة مؤلمة واحدة: كانت تعز تنحدر تدريجياً، بينما ظل مسؤولها الأول مقيماً في المنطقة الرمادية، لا يتقدم بما يكفي ليقود، ولا يتراجع بما يكفي ليغادر "وقف الرجل أربع سنوات عند نقطة البدء تقريبًا، فيما كانت المحافظة تتراجع خطوة بعد أخرى، وكأن الزمن وحده كان يعمل. وحين يغيب الفعل وتضيع المسؤولية، لا يبقى أمام الناس إلا أن يرددوا قول الله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} ـــــــــــــــــــــــــــــ تنويه: المقال لا يعبّر عن رأي الموقع الإخباري "أجراس - اليمن" بل عن رأي كاتبه حصريًا.
قد يهمك ايضاً
الرجل الذي لم يقل "لا" لأحد... فخذل الجميع!!
انفجارات دموية بمنشأة استراتيجية للغاز في قطر..والسلطات تكشف التفاصيل..
التميمي يكتب|"حين تتحول سيرة " الأئمة " إلى غطاء للسلطة"
تصريح يهز الأوساط الإسرائيلية.. بولارد: إسرائيل تستعد لمواجهة لم يشهدها العالم من قبل..!!
من الحمى الصفراء إلى الحرب البيولوجية.. وثائق صادمة عن تجارب البنتاغون السرية..
من هاجس البقاء إلى عقيدة الضربة الاستباقية.. لماذا ترفض إسرائيل أي تسوية مع إيران؟
من مديرية صالة.. محافظ تعز "المساوى "يدشن آخر لبنات المشروع التعاوني بالمحافظة
فضيحة في إب.. الاستيلاء على أرض مقبرة وتحويلها إلى مشاريع تجارية تحت قوة السلاح.. إلى من يهمهم الأمر ؟!!
اكدت التأييد المطلق لما تضمنه بيان قائد الثورة بمناسبة العام الهجري الجديد 1448هـ، السلطة المحلية بشبوة: تحذيرات قائد الثورة لتحالف العدوان من المماطلة في الملف الإنساني تعبر عن قناعة كل يمني
قلوب تداوي القلوب .. الدكتور علي إسماعيل السماوي انموذجا.. بقلم -علي أحمد الأسدي