6/25/2026 9:45:06 PM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
5
أسبوع في تريم الغنّاء.. رحلة إلى مدينةٍ يسكنها النور ✒️ القاضي / معد محمد لطف السامعي
رأى /أجراس اليمن -✒️ القاضي / معد محمد لطف السامعي وصلنا إلى مدينة تريم الغنّاء ظهر يوم الأربعاء بعد رحلة سفر طويلة استغرقت نحو خمس عشرة ساعة، وما إن وطئت أقدامنا أرض هذه المدينة المباركة حتى شعرنا أننا انتقلنا من عالم إلى عالم آخر؛ عالمٍ تلتقي فيه أصالة التاريخ بروحانية المكان، وتتعانق فيه أنوار العلم مع معاني السكينة والطمأنينة. بعد قسطٍ من الراحة وتناول وجبة الغداء، توجهنا عصر ذلك اليوم إلى رحاب دار المصطفى للدراسات الإسلامية للمشاركة في جلسات الملتقى الدعوي الذي أقيم تحت شعار "القول البليغ"، وقد شهدت جلسات الملتقى حضور نخبة من العلماء والدعاة والمفكرين من علماء الشام واليمن والمغرب العربي ومصر، حيث دارت نقاشات علمية وفكرية ثرية حول قضايا الدعوة والتحديات الفكرية المعاصرة، وتخللتها مداخلات علمية متميزة من العلماء وطلاب العلم المشاركين. ومع غروب شمس ذلك اليوم، اتجهنا إلى دار الفقيه بمدينة تريم لحضور درس العلامة المربي الحبيب عمر بن محمد بن سالم بن حفيظ في فقه المعاملات، فكان مجلساً عامراً بالعلم والحكمة والبصيرة استمر حتى صلاة العشاء وهو درس يعقد اسبوعيا في هذا المكان المبارك، ثم انتقلنا بعد ذلك إلى دار المصطفى لحضور مجلس درس "قبس النور المبين" من كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي، حيث امتزج العلم بالتربية والمعرفة بالتزكية. وفي اليوم التالي شهدنا الحفل الختامي للملتقى الدعوي، حيث تحدث عدد من العلماء والأكاديميين عن أهم النتائج والتوصيات التي خرج بها الملتقى، مؤكدين أهمية تجديد الخطاب الدعوي وترسيخ منهج الوسطية والوعي في مواجهة التحديات الفكرية والثقافية التي تعيشها الأمة، وقد شارك في الملتقى علماء ومفكرون وأكاديميون من اليمن وبلاد الشام والمغرب العربي وجمهورية مصر العربية، مما أضفى عليه بعداً علمياً وفكرياً واسعاً. وبين المغرب والعشاء حضرنا مجلس الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقراءة منظومة "الضياء اللامع"، في أجواء إيمانية مفعمة بالمحبة والتعظيم للنبي الكريم. ثم كانت الرحلة الأجمل والأكثر تأثيراً حين تحركنا بعد صلاة العشاء نحو شعب نبي الله هود عليه السلام خارج مدينة تريم، مروراً بمدينة عينات لزيارة مقام الإمام العارف بالله الشيخ أبي بكر بن سالم رحمه الله، وهناك بدأت رحلة روحية لا تُنسى امتدت يومين كاملين في رحاب الوادي المبارك. استقبلنا فجر الجمعة بصلاة الفجر ثم التوجه إلى مقام نبي الله هود عليه السلام، حيث اجتمع العلماء والدعاة وطلاب العلم على قراءة المولد الشريف والاستماع إلى كلمات التوجيه والإرشاد، وبعد صلاة الظهر أقيمت حلقات التحزيب وتلاوة القرآن الكريم، فيما شهدت فترة ما بعد العصر مجلس "الروحة" العلمي في جامع النور، حيث قُرئت نصوص من مختلف العلوم والفنون وعلّق عليها الحبيب عمر بن حفيظ، في مشهد يجسد استمرار المدرسة الحضرمية في الجمع بين العلم والتربية والسلوك بالسند المتصل. أما ليالي شعب هود فكانت شيئاً آخر؛ مجالس للصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكلمات إيمانية ألقاها علماء ودعاة من مختلف البلدان الإسلامية، تجمع بين المحبة والذكر والوعظ والتذكير. وفي اليوم التالي تجددت تلك المشاهد الإيمانية بقيام الليل وصلاة الفجر وزيارة مقام نبي الله هود عليه السلام، ثم قراءة البردة الشريفة وسماع الكلمات والمواعظ التي أيقظت في النفوس معاني التوبة والإنابة والرجوع إلى الله تعالى. ولم تكن الزيارة مجرد حضور لمجالس علمية، بل كانت خلوة روحية ومراجعة للنفس بعيداً عن صخب الحياة وضجيجها. يومان في ذلك الشعب المبارك كانا كفيلين بأن يعيدا ترتيب الأولويات في النفس، وأن يذكرا الإنسان بحقيقة وجوده ورسالة حياته. ومن أجمل ما شهدناه خلال الرحلة اللقاء المفتوح للحبيب العلامة عمر بن حفيظ مع الوفود القادمة من مختلف المناطق والبلدان حيث رأيناه يستمع للجميع، يناقش قضايا الدعوة، ويتابع أحوال الناس، ويحتوي العلماء والدعاة وطلاب العلم والوجهاء والشباب على حد سواء في مشهدٌ يجسد سعة الصدر وعمق الحكمة وحسن الخلق والحرص الصادق على خدمة الدين والناس. وبعد العودة إلى تريم استمرت أيامنا بين المجالس العلمية وحلقات الذكر ومجالس الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما حضرنا مجلس سماع موطأ الإمام مالك على ثلة من العلماء القادمين من مختلف الأقطار الإسلامية. وزرنا خلال إقامتنا عدداً من المقامات والمعالم العلمية والتربوية التي تمثل ذاكرة حضرموت وروحها الحية، ففي مقام الإمام الحداد لا تشعر أنك تقف أمام أثرٍ تاريخي فحسب، بل أمام مدرسة لا تزال تنبض بالحياة فهناك يخيل إليك أن الإمام الحداد ما زال حاضراً بين طلابه، وأنه فرغ لتوه من كتابة قصيدته العينية او التائية وان صوته يملأ المكان بأوراده واذكاره التي لا تزال تتردد في الأجواء وكأن روحك تراه في صدر مجلس علم يقرر كتاب آداب سلوك المريد والدعوة التامة والتذكرة العامة. وحين تسمع الحبيب عمر بن حفيظ يذكر الفقيه المقدم محمد بن علي باعلوي، مؤسس الطريقة العلوية قبل ستة قرون من الزمن، تشعر وكأنك تشاهد بعينيك مراحل تأسيس هذه المدرسة المباركة التي امتد أثرها إلى أصقاع الأرض، وتكاد ان تمد يديك لتصافح هذا العلم الشامخ والبحر الزاخر الذي ترك اثارا مباركة في نظم حياة مدينة تريم المباركة والذي تشعر بأنه حاضرا. وكذلك الحال عند زيارة مقام الشيخ أبي بكر بن سالم بمدينة عينات؛ إذ تستحضر شخصية المصلح الكبير الذي جمع بين العلم والدعوة وخدمة الناس وإصلاح ذات البين، حتى أصبح اسمه جزءاً من ذاكرة حضرموت وهويتها. وكان مسك ختام رحلتنا يوماً جسّد جانباً آخر من جمال هذه المدينة ومنهجها الاجتماعي والتربوي. فقد حضرنا مأدبة غداء أقيمت في منزل الحبيب العلامة عمر بن محمد بن سالم بن حفيظ على شرف عرس جماعي ضم عشرين عريساً من أبناء مدينة تريم. ولم يكن هذا العرس مجرد مناسبة اجتماعية، بل كان صورة حية لمعاني التكافل والتيسير التي يحرص أهل تريم على ترسيخها في واقعهم؛ حيث أُقيمت مراسم الزواج في أجواء يسودها التواضع والبساطة بعيداً عن مظاهر الإسراف والتكلف، بنية صادقة لتأسيس أسر مسلمة مستقرة تسير على هدي النبوة وأخلاقها. وفي عصر ذلك اليوم حضرنا مجلس "الروحة" العلمي الأسبوعي الذي يُعقد في مسجد باعلوي التاريخي، حيث قُرئت نصوص من عدد من الكتب في العلوم الشرعية والتربوية، وعلّق عليها الحبيب عمر بن حفيظ ببيانات علمية نافعة، بحضور جمع من طلاب العلم وعامة الناس، في صورة تعكس عمق الصلة بين المجتمع التريمي والعلم الشرعي. ثم ختمنا آخر أيام الرحلة بحضور مجلس تفسير القرآن الكريم في دار المصطفى، حيث اجتمع الحاضرون حول مائدة القرآن الكريم يستقون من معانيه وهداياته. وهناك شعرنا أن الرحلة قد اكتملت؛ فقد بدأنا أيامنا في تريم بالعلم وختمناها بالعلم، ورافقتنا مجالس الذكر والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل محطة من محطاتها. إن ما يميز تريم ليس كثرة مساجدها ومدارسها وربطها العلمية فحسب، بل ذلك الحضور العجيب للعلماء والصالحين في وجدان أهلها وواقع حياتهم. فهنا لا يُنظر إلى التراث بوصفه ماضياً منقطعاً، بل باعتباره حاضراً مستمراً ومتجدداً. تشعر أن السلسلة النورانية الممتدة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما زالت حية في أخلاق الناس وعاداتهم ومجالسهم ومدارسهم وبيوتهم. تريم ليست مجرد مدينة تُزار، بل تجربة تُعاش. هي مدينة الروح، وموطن السكينة، وعاصمة العلم والتربية في حضرموت. مدينة الوقار والجمال، والنظام والأدب، والمحبة والتسامح. مدينة إذا دخلتها أحببتها، وإذا غادرتها اشتقت إليها، وإذا تذكرتها عاد إلى قلبك شيء من نورها وصفائها. إنها مدينة استطاعت عبر القرون أن تحافظ على شخصيتها وهويتها ورسالتها، وأن تقدم نموذجاً فريداً في الجمع بين العلم والعمل، وبين الأصالة والمعاصرة، وبين التربية الروحية وخدمة المجتمع. ومن يزر تريم يدرك أن السر الحقيقي في عظمتها ليس في مبانيها ومساجدها فحسب، بل في الإنسان الذي صنعته، وفي القيم التي غرستها، وفي النور الذي ما زال يتوارثه أهلها جيلاً بعد جيل. ولذلك فإنني أدعو كل محب للعلم، وكل باحث عن السكينة، وكل مشتاق إلى مجالس الذكر والصالحين، أن يجعل لتريم نصيباً من رحلاته وزياراته؛ فهناك سيدرك أن بعض المدن لا تُرى بالأعين فقط، بل تُبصر بالقلوب، وأن تريم واحدة من تلك المدن النادرة التي إذا عرفتها بقيت تسكنك طويلاً حتى بعد مغادرتها. وما كان هذا الأسبوع في تريم إلا أياماً معدودة في الحساب، لكنها في الذاكرة ستبقى عمراً من المعاني الجميلة، ورصيداً من الذكريات الإيمانية والعلمية التي لا تُنسى؛ لأنها لم تكن رحلة إلى مدينة فحسب، بل كانت رحلة إلى التاريخ، وإلى العلم، وإلى النفس، وإلى الله. "تريم ليست مجرد مدينة تزار .. بل تجربة تعاش...
قد يهمك ايضاً
حشود جماهيرية كبرى بالعاصمة صنعاء إحياء لذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام
أسبوع في تريم الغنّاء.. رحلة إلى مدينةٍ يسكنها النور ✒️ القاضي / معد محمد لطف السامعي
الرجل الذي لم يقل "لا" لأحد... فخذل الجميع!!
تصريح يهز الأوساط الإسرائيلية.. بولارد: إسرائيل تستعد لمواجهة لم يشهدها العالم من قبل..!!
من الحمى الصفراء إلى الحرب البيولوجية.. وثائق صادمة عن تجارب البنتاغون السرية..
من هاجس البقاء إلى عقيدة الضربة الاستباقية.. لماذا ترفض إسرائيل أي تسوية مع إيران؟
من مديرية صالة.. محافظ تعز "المساوى "يدشن آخر لبنات المشروع التعاوني بالمحافظة
فضيحة في إب.. الاستيلاء على أرض مقبرة وتحويلها إلى مشاريع تجارية تحت قوة السلاح.. إلى من يهمهم الأمر ؟!!
اكدت التأييد المطلق لما تضمنه بيان قائد الثورة بمناسبة العام الهجري الجديد 1448هـ، السلطة المحلية بشبوة: تحذيرات قائد الثورة لتحالف العدوان من المماطلة في الملف الإنساني تعبر عن قناعة كل يمني
قلوب تداوي القلوب .. الدكتور علي إسماعيل السماوي انموذجا.. بقلم -علي أحمد الأسدي