7/4/2026 11:53:24 PM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
17
التميمي يكتب.. عن«آخِرُ الرِّجَالِ المُحْتَرَمِينَ»
التميمي يكتب.. عن«آخِرُ الرِّجَالِ المُحْتَرَمِينَ» مقالات « أجراس- اليمن » 04 يوليو،2026م ليست أخطر لحظة في انهيار الدول حين تعجز عن كسب الحروب، ولا حين تتعرض لأزمات اقتصادية خانقة، بل حين يفقد المواطن ثقته بأنها قادرة على إنصافه. عندها لا يسقط المبنى السياسي دفعة واحدة، بل يتآكل بصمت، وتبدأ الشرعية بالانسحاب من مؤسسات الدولة لتستقر في أي قوة أخرى تمتلك القدرة على الفعل، ولو كانت عصابة أو زعيمًا خارج القانون. هذه هي الفكرة التي يطرحها فيلم «آخر الرجال المحترمين» بذكاء لافت؛ فهو لا يحكي قصة معلم يبحث عن تلميذة ضائعة، بقدر ما يقدم تشريحًا قاسيًا لدولة فقدت معناها، ولمؤسسات تحولت إلى هياكل بيروقراطية تدير الأوراق أكثر مما تحمي البشر. بقلم/ أيوب التميمي تبدأ الحكاية بضياع طفلة أثناء رحلة مدرسية. ينطلق معلمها، المعروف باستقامته وتمسكه بقيمه، في رحلة بحث محمومة، معتقدًا أن الدولة ستقف إلى جانبه لأن حياة إنسان أصبحت في خطر. لكنه يكتشف منذ اللحظة الأولى أنه يعيش وهمًا كبيرًا. فالشرطة لا ترى أمامها إنسانًا يطلب النجدة، بل متهمًا يجب استجوابه. والملفات أهم من الضحية، والإجراءات أهم من الحقيقة، والبيروقراطية أكثر قداسة من حياة البشر. وحين يتلقى من أحد الضباط عبارة مطمئنة بأن "الأمور ستُحل بإذن الله"، لا تبدو الجملة تعبيرًا عن الإيمان بقدر ما تكشف عن ثقافة كاملة تتخفى خلف القضاء والقدر لتبرير العجز والهروب من المسؤولية. إنها لحظة يتحول فيها الإيمان إلى غطاء للكسل الإداري، وتصبح اللغة الدينية أداة لتسكين الألم بدلًا من مواجهة أسبابه. ويزداد المشهد قتامة عندما يحاول المعلم الوصول إلى الوزير، مؤمنًا بأن السلطة السياسية لا بد أن تتحرك لإنقاذ طفلة مفقودة. لكن مدير مكتب الوزير يخبره، ببرود وسخرية، أن مثل هذه القضايا لا تستحق أن تصل إلى مكتب الوزير. هنا لا يسقط الوزير وحده، بل تسقط الفكرة التي قامت عليها الدولة الحديثة؛ أن السلطة وجدت لحماية الإنسان. ويطلق المعلم سؤاله الغاضب: إذا لم يتحرك الوزير من أجل حياة طفلة، فلأي شيء يتحرك؟ إنه سؤال يبدو بسيطًا، لكنه في الحقيقة يهدم فلسفة السلطة عندما تنفصل عن غايتها الأخلاقية. فالسلطة التي لا تتحرك لإنقاذ مواطنيها لا تفقد كفاءتها فحسب، بل تفقد مبرر وجودها. ويكشف الفيلم في الوقت ذاته عن مأساة المثقف الشريف، الذي لا يزال يصدق أن المؤسسات تعمل وفق القانون والعدالة، بينما الواقع تحكمه المصالح، وتديره البيروقراطية، وتحرسه الحسابات السياسية بعد سلسلة طويلة من الإذلال داخل أقسام الشرطة ودهاليز الوزارات، يكتشف المعلم أن الدولة ليست عاجزة عن مساعدته فقط، بل إنها أصبحت جزءًا من المشكلة. وعندما تغلق كل الأبواب الرسمية، يقترح عليه مدير الفندق اللجوء إلى زعيم بلطجية، لأنه الوحيد القادر على العثور على الطفلة وهنا يبلغ الفيلم ذروة قسوته الفكرية. فحين تصبح العصابة أكثر كفاءة من الدولة، لا يكون الخلل في جهاز أمني أو وزارة بعينها، بل في فكرة الدولة نفسها. وعندما يثق المواطن بزعيم خارج القانون أكثر من ثقته بالمؤسسات الرسمية، فإن العقد الاجتماعي يكون قد انهار بالفعل، حتى وإن بقيت الأعلام مرفوعة والمكاتب مفتوحة. إن أخطر ما يفعله الفيلم أنه لا يقدم البلطجي بطلاً، بل يجعله نتيجة طبيعية لفشل الدولة. فالفراغ لا يبقى فراغًا؛ وكل وظيفة تتخلى عنها الدولة ستجد من يؤديها، سواء كان شيخ قبيلة، أو زعيم عصابة، أو ميليشيا، أو جماعة دينية، أو شبكة مصالح. الطبيعة السياسية، كما الطبيعة الفيزيائية، تكره الفراغ. وهكذا لا تنشأ السلطات الموازية لأنها أقوى من الدولة، بل لأنها أكثر قدرة منها على أداء ما عجزت عنه. ومن هنا تبدأ الدولة بخسارة احتكارها للقوة، ثم احتكارها للشرعية، ثم احتكارها لولاء المواطنين. ولذلك فإن «آخر الرجال المحترمين» ليس فيلمًا عن طفلة ضائعة، بل عن دولة ضلت طريقها. وليس نقدًا لموظف مهمل أو وزير متعالٍ، بل محاكمة لفلسفة حكم تنسى أن الإنسان هو غاية الدولة، لا أحد تفاصيلها وفي الأخير، لا يخرج المعلم باحثًا عن تلميذته وحدها، بل عن معنى الدولة نفسها. أما الرسالة التي يتركها الفيلم فهي أكثر إيلامًا من نهايته: حين يعجز المواطن عن العثور على العدالة داخل مؤسسات بلاده، فلن يبحث عنها طويلًا... سيبحث عنها خارجها. وعند تلك اللحظة يبدأ السقوط الحقيقي للدولة، حتى وإن ظلت قائمة على الخرائط...{ والله من وراء القصد}
قد يهمك ايضاً
التميمي يكتب.. عن«آخِرُ الرِّجَالِ المُحْتَرَمِينَ»
عضو السياسي الاعلى الفريق سلطان السامعي يتفقد أسواق صنعاء القديمة ويطلع على أوضاع المواطنين واحتياجاتهم
الفريق سلطان السامعي يعزي الشيخ علي إسماعيل الجعفري في وفاة والدته
تصريح يهز الأوساط الإسرائيلية.. بولارد: إسرائيل تستعد لمواجهة لم يشهدها العالم من قبل..!!
من الحمى الصفراء إلى الحرب البيولوجية.. وثائق صادمة عن تجارب البنتاغون السرية..
من هاجس البقاء إلى عقيدة الضربة الاستباقية.. لماذا ترفض إسرائيل أي تسوية مع إيران؟
من مديرية صالة.. محافظ تعز "المساوى "يدشن آخر لبنات المشروع التعاوني بالمحافظة
فضيحة في إب.. الاستيلاء على أرض مقبرة وتحويلها إلى مشاريع تجارية تحت قوة السلاح.. إلى من يهمهم الأمر ؟!!
د. عبد العزيز بن حبتور.. ملامحُ رجلٍ لم تغرُه المناصبُ ولم تُغيّرهُ العواصف. بقلم: فطوم حسن
"الخبز الغائب ..في خطاب السلطة!"