2/6/2026 11:10:09 PM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
سياحة
رياضة
دراسات وأبحاث
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
102
رأى |الثورة حين تعادي شعبها ..هزيمة مؤجلة..!!
رأى |الثورة حين تعادي شعبها ..هزيمة مؤجلة..!! مقال رأي _ أجراس | اليمن الاخباري بقلم د. نور صالح ليس من السهل على أي حركة مقاومة أن تنتصر عسكريًا ثم تنجو سياسيًا وأخلاقيًا في آنٍ واحد. فالتاريخ يخبرنا أن الهزائم الكبرى لا تبدأ دائمًا من خطوط المواجهة، بل كثيرًا ما تتسلل من الداخل، حين تتقدّم السلطة على الفكرة، وتسبق الحساباتُ البوصلةَ، ويُستبدل صوت الميدان بضجيج المكاتب. في كل مرة يظن فيها المترفون أن التاريخ استقر لصالحهم، وأن الزمن قد توقّف عند أبواب قصورهم، يأتيهم الدرس من حيث لا يتوقعون: من القاع. من الأزقة المنسية، من بطون خاوية، من صدور أنهكها الصبر، ومن عقول لم تعد ترى في الخضوع خيارًا ممكنًا. هناك، فقط هناك، يبدأ التحول الحقيقي. التاريخ لا يحتفظ بسجلّاته لمن جلسوا على موائد السلطة، بل لمن كسروا الطاولة حين صارت أداة قهر. لم تُصنع الثورات الكبرى في صالونات النخب، ولا في مكاتب الساسة، بل خرجت من أفئدة المظلومين، حين أدركوا أن العدالة لا تُمنح، وأن الصمت لم يعد فضيلة، وأن الخوف لم يعد يحمي شيئًا. في التجربة الإسلامية الأولى، لم تكن الدعوة النبوية مشروعًا مريحًا ولا نخبويًا. حملها المستضعفون قبل الأقوياء، ودفعوا ثمنها تعذيبًا وتجويعًا ونفيًا. كان بلال وخباب وسمية وصهيب هم الوقود الأول لمعركة المعنى، بينما وقف مترفو قريش في خندق الامتياز، يدافعون عن مصالحهم باسم العقل والحكمة والاستقرار. لم يكن الصراع دينيًا فقط، بل كان صراعًا بين من يريد عدالة شاملة، ومن يخشى أن يخسر ما اعتاد عليه. وهذا النمط ليس استثناءً، بل قاعدة تاريخية. القرآن نفسه يضع المترفين في قلب معادلة الانهيار: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ ليس لأن النعمة خطيئة، بل لأن الترف حين ينفصل عن العدل يتحول إلى فساد، وحين يترافق مع السلطة يصبح سببًا مباشرًا للهلاك. في التاريخ الوسيط، خرج العبيد والفلاحون في ثورة الزنج من مزارع البصرة، لا بدافع الأيديولوجيا، بل بدافع الكرامة. لم تكن لديهم برامج سياسية معقّدة، بل سؤال بسيط: لماذا نُسحق كي يترف غيرنا؟ وفي السودان، حين اشتعلت الثورة المهدية، لم يكن وقودها موظفي الدولة ولا وجهاء الخرطوم، بل فلاحون ورعاة أدركوا أن الخضوع الدائم لا يصنع دولة، وأن الكرامة لا تُستورد. اليوم، يتكرر المشهد عالميًا: من شوارع أمريكا اللاتينية إلى مصانع جنوب آسيا، من احتجاجات الخبز إلى انتفاضات الأجور، كلما اتسعت الفجوة بين القمة والقاع، عاد التاريخ ليذكّر بأن الاستقرار القائم على الظلم وهم مؤقت. وهنا، لا يمكن قراءة كل ذلك بمعزل عن واقعنا اليمني ففي بلادنا، لم تبدأ الأزمة من السياسة وحدها، بل من اختلال عميق في العدالة الاجتماعية. سنوات طويلة تراكم فيها الإقصاء، وتحوّلت الدولة إلى امتياز لفئة، بينما تُركت الأغلبية لتدبير حياتها في الهامش. جوعٌ مزمن، خدمات غائبة، كرامة مكسورة، وخطاب رسمي يطالب الناس بالصبر بينما يعيش بعض المسؤولين خارج الزمن اليمني أصلًا. اليمنيون لم يكونوا يومًا عشّاق فوضى، بل أصحاب صبر تاريخي نادر. لكن هذا الصبر حين يتحول إلى عبء دائم، وحين يُقابل بالاستخفاف أو النسيان، يبدأ في التآكل. وحين يتآكل الصبر، لا يحتاج الانفجار إلى شعارات كبرى، بل إلى شرارة صغيرة. الخطير في الحالة اليمنية ليس الفقر وحده، بل الإحساس الجمعي بأن التضحيات لا تُترجم إلى عدالة، وأن الدم لا يُقابَل بدولة، وأن المعاناة صارت حالة طبيعية تُدار لا أزمة تُحل. هنا، يصبح القاع مشحونًا بالأسئلة، ويصير السكون أكثر تهديدًا من الضجيج. فالتاريخ يقول بوضوح: حين تنفصل السلطة عن الناس، وحين تتحول النخبة إلى طبقة مغلقة، وحين يُدار الوطن بعقلية الغنيمة لا المسؤولية، فإن ما يبدو استقرارًا ليس سوى هدوء ما قبل التحول. فكما في كل تجارب التاريخ، التغيير الحقيقي — إن جاء — لن يأتي من فوق، بل من حيث لا ينتبه المتخمون. من أولئك الذين لم يعودوا يملكون ما يخسرونه سوى الصمت. والدرس الأخير واضح: من فهم أن العدالة الاجتماعية ليست ترفًا أخلاقيًا بل شرط بقاء، يمكنه أن يؤسس لدولة. ومن ظنّ أن السلطة والثروة تحميه من غضب القاع، فالتاريخ كفيل بتصحيح هذا الوهم… بلا رحمة. ـــــــــــــــــــــــــــــ تنويه: المقال لا يعبّر عن رأي الموقع الإخباري "أجراس - اليمن" بل عن رأي كاتبه حصريًا.
قد يهمك ايضاً
" ما تسمى الشرعية تعلن حكومتها الجديدة:ونساؤها في الواجهة و35 وزيرًا… تثير الانتباه"تفاصيل اسماء الوزراء))
تعز ترفع سقف الرسائل بـ84 مسيرة: ثبات مع فلسطين وجهوزية مفتوحة للجولة القادمة..
اليمن…حرب المعنى التي تعرقل السلام..قراءة بنائية في مأزق الدولة!!
بين تنازل إيران عن برنامجها النووي ومطالب اسرائيل.. طهران على حافة الحرب مهما تنازلت.. لهذه الأسباب؟!!
انهيار مسار التفاوض النووي.. واشنطن تلغي محادثات الجمعة وتلوّح بخيارات بديلة ضد إيران
"نهاية الإمبراطورية؟ كيف تدمّر أمريكا نفسها من الداخل عبر سياسات الهيمنة
الصفقة أم الحرب؟ خيارات طهران وواشنطن الحاسمة..
باحث يمني ينال درجة الدكتوراه بامتياز عن "الأحكام العامة للمخالفات في القانون اليمني"
رأى |الثورة حين تعادي شعبها ..هزيمة مؤجلة..!!
لليوم السادس على التوالي :تعز تستعد لشهر رمضان بحملة نظافة شاملة تستهدف 1300 طن من المخلفات