2/5/2026 11:22:29 PM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
سياحة
رياضة
دراسات وأبحاث
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
10
اليمن…حرب المعنى التي تعرقل السلام..قراءة بنائية في مأزق الدولة!!
اليمن…حرب المعنى التي تعرقل السلام..قراءة بنائية في مأزق الدولة!! قراءة تحليلية| أجراس- اليمن بقلم / د. نور صالح لم تعد الحرب في اليمن صراعًا على السلطة يمكن حسمه باتفاق، ولا معركة نفوذ تُطوى بتفاهم إقليمي. إنها حرب أخطر من ذلك بكثير: حرب على المعنى ذاته، على تعريف الدولة، والشرعية، والوطن، وحتى على سؤال «من نحن». وفي لحظة كهذه، يصبح السلاح أقل فتكًا من الخطاب، وتغدو الكلمات أقدر من المدافع على إطالة الحرب أو إنهائها. فاليمن لا ينزف فقط من الجبهات، بل من سرديات متصارعة تمزّق المعنى الوطني، وتحوّل السلام من حل سياسي ممكن إلى فكرة مشكوك في شرعيتها. هنا، لا تُدار الأزمة بميزان القوة وحده، بل بميزان الهوية واللغة والذاكرة… وهنا تحديدًا يكمن مأزق اليمن الحقيقي. فبعد سنوات من القتال، بات واضحًا أن الأزمة اليمنية تجاوزت منطق النزاع التقليدي على السلطة أو الموارد، ولم تعد قابلة للاختزال في مواجهة إقليمية على النفوذ. فجوهر الصراع أعمق من معادلات القوة والسلاح؛ إنه صراع على الهوية والمعنى قبل أن يكون صراعًا على السيطرة والحدود. وفي هذا السياق، تقدّم المدرسة البنائية في العلاقات الدولية مدخلًا تفسيريًا كاشفًا لفهم ما يجري، ولماذا يبدو السلام بعيد المنال رغم كثرة المبادرات. تنطلق البنائية من فرضية مقلقة: الواقع السياسي لا يُعطى جاهزًا، بل يُبنى عبر الأفكار والتصورات والهويات المتبادلة. وبالنظر إلى الحالة اليمنية، يتبيّن أن الحرب ليست فقط نتيجة اختلال ميزان القوى، بل حصيلة تعارض عميق في تعريف الدولة، والشرعية، والعدو، وحتى الوطن ذاته. حرب على «من نحن» قبل «ماذا نريد» من منظور بنائي، لا تتشكّل المصالح في فراغ، بل تنبع من الهوية. وفي اليمن، لم يكن الصراع يومًا على السلطة بوصفها منصبًا إداريًا، بل على السلطة بوصفها تجسيدًا لهوية اليمن ومن يملك حق تمثيله. فكل طرف رئيسي في الصراع قدّم تعريفًا خاصًا لذاته ولدوره: طرف يرى نفسه حركة مقاومة في مواجهة هيمنة خارجية، وآخر يقدّم نفسه بوصفه الممثل الشرعي الوحيد للدولة في مواجهة «الانقلاب». هذا التناقض لم يُنتج اختلافًا سياسيًا فحسب، بل خلق عالمين متوازيين من المعنى، لكل منهما روايته، وشهداؤه، وأعداؤه، ومفرداته الخاصة. وبذلك، لم يعد الصراع يدور حول «من يحكم»، بل حول «من يعرّف اليمن أصلًا»، وهي معركة أخطر وأطول أمدًا من أي مواجهة عسكرية. «اللغة كسلاح غير مرئي» في اليمن، الكلمات تقاتل قبل البنادق. فتوصيف الحرب وأطرافها وأهدافها ليس مسألة لغوية عابرة، بل فعل سياسي بامتياز. حين تُوصَف الحرب بأنها «عدوان خارجي»، فإن ذلك لا يهدف فقط إلى توصيف الواقع، بل إلى إعادة تشكيله أخلاقيًا وتعبويًا. وفي المقابل، حين تُقدَّم بوصفها «معركة استعادة الدولة»، فإن هذا الوصف يمنح شرعية تلقائية لكل ما يندرج تحته، بما في ذلك التدخل الخارجي ذاته. تذكّرنا البنائية هنا بأن اللغة لا تعكس الواقع، بل تصنعه وتحدّد حدود الممكن والممنوع. ومن دون تفكيك هذا الصراع الخطابي، تبقى أي محاولة للحل السياسي محكومة بسقف منخفض، لأن الأطراف تفاوض من داخل عوالم معنوية متناقضة. «الفوضى… نتاج تفاعل لا قدر جغرافي» لطالما جرى تصوير اليمن كدولة محكومة بالفوضى بحكم تركيبتها الاجتماعية أو تاريخها السياسي. غير أن القراءة البنائية تذهب أبعد من هذا التبسيط، معتبرة أن الفوضى ليست سمة ثابتة، بل نتيجة تفاعل طويل بين نخب متصارعة، ومفاهيم متناقضة للدولة، وتدخلات خارجية تعاملت مع اليمن كساحة لا ككيان. فالدولة اليمنية، خصوصًا بعد 2011، لم تفشل فقط في بسط سلطتها، بل فشلت في إنتاج سردية جامعة تُقنع اليمنيين بأنهم جزء من مشروع سياسي واحد. ومع غياب هذا المعنى الجامع، تحوّلت الدولة من إطار منظم للخلاف إلى فكرة متنازع عليها. «الخارج… مرآة للتصورات المتبادلة» لا يمكن فهم التدخل الإقليمي في اليمن بنائيًا بوصفه حسابات أمنية صرفة. فتصوّر بعض القوى الإقليمية لليمن كـ«خاصرة رخوة» قابلة للضبط، يقابله تصور يمني متجذّر للتدخل الخارجي بوصفه امتدادًا تاريخيًا للوصاية. هذا التفاعل المتبادل أعاد إنتاج نفسه مرارًا: كل تدخل يعزّز سردية الهيمنة، وكل مقاومة تعزّز سردية الخطر. وهكذا دخل الجميع في حلقة مغلقة من الشك المتبادل، يصعب كسرها دون إعادة تعريف متبادل للنيات والغايات. «القيادة… إدارة معنى قبل إدارة حرب» في السياق البنائي، لا تُقاس القيادة بقدرتها على إدارة المعارك أو التفاوض على التسويات فقط، بل بقدرتها على تعريف الواقع، وتسمية الأشياء، وتحديد أفق الممكن. في اليمن، أسهم الخطاب القيادي، من مختلف الأطراف، في تثبيت هويات متصارعة بدل العمل على تفكيكها. خطابٌ يُعرّف الخصم بوصفه نقيضًا وجوديًا لا شريكًا سياسيًا محتملًا، وآخر يختزل الدولة في جماعة أو شرعية بعينها، فتحوّل الصراع من خلاف سياسي قابل للحل إلى مواجهة صفرية مفتوحة. «حين تُدار السياسة بلغة الحرب» إحدى أخطر إشكاليات الخطاب القيادي أنه ظل أسير لغة التعبئة حتى في لحظات البحث عن الحل. فالمفردات التي تُستخدم لتبرير الاستمرار في القتال هي ذاتها التي تُستدعى على طاولة التفاوض، ما يجعل أي تسوية تبدو وكأنها تنازل أخلاقي لا خيارًا سياسيًا. من منظور بنائي، لا يمكن الانتقال إلى السلام بأدوات خطابية صُممت للحرب. فالقيادة التي لا تعيد ضبط خطابها تظل حبيسة جمهور صاغت هي وعيه على منطق الاستقطاب، ثم تعجز عن قيادته نحو التسوية. «الشرعية… بناء معنوي لا قرار خارجي» تتعامل كثير من القيادات اليمنية مع الشرعية بوصفها وثيقة دولية أو اعترافًا أمميًا، بينما تتجاهل حقيقتها البنائية: فالشرعية تُبنى عبر القبول الاجتماعي والقدرة على تمثيل المعنى المشترك. وحين يُختزل مفهوم الشرعية في الخارج، يفقد الداخل شعوره بالانتماء إليها، ويتحوّل الدفاع عنها إلى عبء لا قضية. فالشرعية الحقيقية ليست ما يُعترف به دوليًا فقط، بل ما يُصدَّق به داخليًا. لماذا تفشل مبادرات السلام؟ تفشل كثير من المبادرات الدولية لأنها تنطلق من افتراض أن أطراف الصراع فاعلون عقلانيون يسعون لتعظيم مكاسب مادية قابلة للمساومة، لكنها تتجاهل عناصر بنائية حاسمة مثل: الكرامة، والاعتراف، والذاكرة، والخوف من نزع المعنى عن التضحيات. السلام في اليمن لا يتطلب فقط وقف إطلاق النار، بل إعادة صياغة القصة الوطنية: من هو العدو؟ ما معنى الدولة؟ ما شكل السيادة؟ ومن دون الإجابة عن هذه الأسئلة، ستبقى التسويات مجرد هدن مؤقتة. أخيراً سلام بلا معنى… تكشف القراءة البنائية أن اليمن يعيش حربًا على المعنى بقدر ما يعيش حربًا على الأرض. وأي حل سياسي يتجاهل هذا البعد، سيظل هشًا وقابلًا للانهيار عند أول اختبار. فالدولة لا تُبنى بالقوة وحدها، ولا بالاعتراف الخارجي فقط، بل بإنتاج معنى مشترك يجعل المختلفين يقبلون العيش تحت سقف سياسي واحد. ومن دون جرأة قيادية تعيد صياغة الخطاب الوطني، سيظل السلام في اليمن مجرد توقف مؤقت لإطلاق النار… وحربًا مؤجّلة على المعنى. ـــــــــــــــــــــــــــــ تنويه: المقال لا يعبّر عن رأي الموقع الإخباري "أجراس - اليمن" بل عن رأي كاتبه حصريًا.
قد يهمك ايضاً
اليمن…حرب المعنى التي تعرقل السلام..قراءة بنائية في مأزق الدولة!!
غارة أمريكية في مأرب تقتل أربعة مسلحين بالتزامن مع دعوة القاعدة لاستهداف القوات الأمريكية وإسرائيلية تفاصيل أوفى))
“النفوذ أم القانون؟ معركة الشيباني على مصنع كميكو بين القرارات الموثقة والأوامر المتجاهلة”من يحمي عبدالكريم الشيباني؟
بين تنازل إيران عن برنامجها النووي ومطالب اسرائيل.. طهران على حافة الحرب مهما تنازلت.. لهذه الأسباب؟!!
انهيار مسار التفاوض النووي.. واشنطن تلغي محادثات الجمعة وتلوّح بخيارات بديلة ضد إيران
"نهاية الإمبراطورية؟ كيف تدمّر أمريكا نفسها من الداخل عبر سياسات الهيمنة
الصفقة أم الحرب؟ خيارات طهران وواشنطن الحاسمة..
باحث يمني ينال درجة الدكتوراه بامتياز عن "الأحكام العامة للمخالفات في القانون اليمني"
لليوم السادس على التوالي :تعز تستعد لشهر رمضان بحملة نظافة شاملة تستهدف 1300 طن من المخلفات
رأى| الاستغناء..حين تصبح الكرامة فعلًا يوميًا..!!