2/8/2026 1:13:25 AM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
سياحة
رياضة
دراسات وأبحاث
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
12
السلطة غائبة..ثم تعال نتحدث عن التدخلات والمؤامرات..!!
السلطة غائبة..ثم تعال نتحدث عن التدخلات والمؤامرات..!! مقالات// أجراس- اليمن// بقلم | أيوب التميمي ليست مشاكل اليمن استثناءً في هذا العالم، ولا هي قدَرٌ خاص كُتب على هذا البلد دون غيره. فالأزمات التي تعصف به اليوم، في جوهرها، تشبه أزمات أي دولة فاشلة أو متعثرة: فشل في الإدارة، جهل في الرؤية، وانعدام في القدرة على تحويل السلطة إلى دولة. لكن المأساة الحقيقية لا تكمن في حجم المشاكل بقدر ما تكمن في طريقة تفسيرها؛ حين يُختزل كل الفشل في شماعة “التدخل الخارجي”، يتحوّل هذا التفسير ـ من حيث لا يشعر أصحابه ـ إلى مرافعة دفاعية عن السلطة بكل عيوبها وإخفاقاتها. التدخل الخارجي لا يسقط من السماء، ولا يُفرض على دول تملك مؤسسات حقيقية وعقلاً سياسياً يقظاً. إنه يتسلل حين يغيب القرار السيادي المنظم، وتنهار البوصلة الوطنية، ويصبح الداخل هشّاً، منقسماً، مستعداً للاستدعاء أكثر من كونه قادراً على الرفض. بمعنى آخر: الخارج لا يخترق إلا فراغاً، ولا يتحكم إلا بعجز. واللافت أن الخطاب الذي يرفع شعار “السيادة” في مواجهة التدخلات، غالباً ما يكون هو ذاته الخطاب الذي يبرّر غياب الدولة، ويعفي السلطة من مسؤولياتها الأساسية. وكأن السيادة تُقاس بالصراخ السياسي لا بقدرة المؤسسات، وكأن الاستقلال يتحقق بالخطاب لا بالفعل. الحقيقة البسيطة التي يتم تجاهلها عمداً هي أن كل دول العالم بلا استثناء تتعرض لتدخلات وضغوط خارجية. حتى الولايات المتحدة، وهي أكبر قوة عسكرية واقتصادية في التاريخ، لم تكن يوماً بمنأى عن الضغوط والتأثيرات المتبادلة، ولا تزال حتى اليوم ساحة صراع مصالح دولية واقتصادية وسياسية معقّدة. ومع ذلك، فهي تقود النظام الدولي، ليس لأنها محصّنة من التدخل، بل لأنها تملك دولة تعرف كيف تُدار الأمور. هنا تحديداً تتحدد وظيفة الحكومة، لا في ادّعاء الطهارة الثورية، ولا في استدعاء العداء الخارجي لتبرير الفشل الداخلي، بل في إدارة التدخلات لا إنكارها؛ في صدّ ما يمكن صدّه،واحتواء ما لا يمكن منعه، وتوجيه القرار السياسي نحو الخيار الأقل كلفة والأكثر أماناً، مهما كانت الضغوط قاسية ومعقّدة. هذه ليست عبقرية سياسية، بل الوظيفة الطبيعية لأي حكومة في العالم. أما حين تعجز سلطة ما عن حماية قرارها، وتفشل في بناء أدوات التوازن والمناورة، ولا تملك رؤية لإدارة الصراع الخارجي والداخلي معاً، فإن السؤال يصبح بديهياً وقاسياً في آن واحد: لماذا تُسمّي نفسك حكومة؟ ولماذا تبقى في موقع القرار إن كنت غير قادر على أداء أبسط وظائفه؟ المشكلة في اليمن ليست في كثرة الأعداء، بل في قلة الدولة. ليست في حجم المؤامرات، بل في هشاشة الداخل. فالدول القوية لا تُقاس بعدد خصومها، بل بقدرتها على تحويل الصراع إلى إدارة، والضغط إلى فرصة، والتدخل إلى ملف قابل للاحتواء لا ذريعة دائمة للهروب من المسؤولية. إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي بلد ليس التدخل الخارجي، بل اعتياد الفشل وتقديسه، وتحويل العجز إلى خطاب، والقصور إلى بطولة، والكارثة إلى شماعة جاهزة. وعندما تصل السلطة إلى هذه المرحلة، فإنها لا تدير دولة، بل تدير أزمة… وتُطيل عمرها على حساب وطن كامل. وإذا كان لا بد من الحديث عن “المؤامرة”، فإن أخطرها ليست تلك التي تُحاك في الخارج، بل تلك التي تُمارَس يومياً من داخل السلطة، على مرأى من الناس، وباسمهم. المؤامرة الحقيقية تبدأ حين يُمسك بزمام القرار من لا يعنيهم المواطن، ولا يرون في معاناته سوى رقم فائض في بيانات الخطاب، أو عبئاً مؤجلاً إلى إشعار آخر. المؤامرة حين يُقسَّم موظفو الدولة إلى درجات طبقية غير معلنة: فئة “أ” تنجو وتُكافأ، وفئة “ب” تُهمَّش، وفئة “ج” تُترك لمصيرها، وكأن الوظيفة العامة لم تعد حقاً متساوياً، بل امتيازاً سياسياً أو ولاءً مشروطاً. المؤامرة حين يُطلب من المجاهد أن يقدّم روحه دفاعاً عن الوطن، ثم يُترك بلا راتب، بلا ضمان، بلا حدّ أدنى من الكرامة المعيشية، وكأن التضحية واجب أحادي الاتجاه، لا تترتب عليه أي مسؤولية أخلاقية أو وطنية على من في موقع القرار. المؤامرة أن يأتي شهر رمضان، شهر التكافل والعدل الاجتماعي، بينما تنشغل السلطة بتنظيف الجوامع والمساجد، وتترك “المسجد الأكبر” ـ واقع الفقر المدقع والجوع والحرمان ـ مكدساً بالأوساخ الاقتصادية والاجتماعية دون اقتراب.فلا قداسة للمكان إن أُهين الإنسان. والمؤامرة الأكبر، والأكثر فتكاً، هي الفساد الذي يُمارَس بلا رادع، والنهب الذي يجري بلا مساءلة، والثراء الفاحش الذي يتضخم في مقابل بؤس عام يُطلب من الناس التكيّف معه بوصفه “ظرفاً استثنائياً”. فحين يغيب العدل، يصبح الحديث عن السيادة مجرد زخرفة لغوية، لا قيمة سياسية لها. بهذا المعنى، فإن المؤامرة ليست رواية خارجية بل ممارسة داخلية. ليست عدواً متخفياً بل سلوكاً مكشوفاً. وليست حدثاً طارئاً، بل نمط حكم حين يفقد السلطة بوصلتها الأخلاقية، وتفقد الدولة معناها.
قد يهمك ايضاً
السلطة غائبة..ثم تعال نتحدث عن التدخلات والمؤامرات..!!
" ما تسمى الشرعية تعلن حكومتها الجديدة:ونساؤها في الواجهة و35 وزيرًا… تثير الانتباه"تفاصيل اسماء الوزراء))
تعز ترفع سقف الرسائل بـ84 مسيرة: ثبات مع فلسطين وجهوزية مفتوحة للجولة القادمة..
بين تنازل إيران عن برنامجها النووي ومطالب اسرائيل.. طهران على حافة الحرب مهما تنازلت.. لهذه الأسباب؟!!
انهيار مسار التفاوض النووي.. واشنطن تلغي محادثات الجمعة وتلوّح بخيارات بديلة ضد إيران
"نهاية الإمبراطورية؟ كيف تدمّر أمريكا نفسها من الداخل عبر سياسات الهيمنة
السيبرنتيقا الروحية (Spiritual Cybernetics) إطار الوعي التراكمي ونظرية "المشغل الكوني
الصفقة أم الحرب؟ خيارات طهران وواشنطن الحاسمة..
رأى |الثورة حين تعادي شعبها ..هزيمة مؤجلة..!!
لليوم السادس على التوالي :تعز تستعد لشهر رمضان بحملة نظافة شاملة تستهدف 1300 طن من المخلفات