3/11/2026 12:18:59 AM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
19
مقالات| سؤال الدولة المأزومة ..الوطن أم الطائفة؟
مقالات| سؤال الدولة المأزومة ..الوطن أم الطائفة؟ مقالات| أجراس- اليمن-الاخباري// بقلم| فهد الهريش لم يعد هذا السؤال اليوم مجرد نقاش فكري أو جدل سياسي عابر؛ بل أصبح سؤالاً مصيرياً يطرق أبواب كل بيت: هل ما زال الوطن هو الهوية الجامعة، أم أننا انزلقنا تدريجياً إلى زمن الطوائف والهويات الضيقة؟ فبعد أكثر من عقد من الحرب والانقسام، لم تُدمَّر المدن والبنى التحتية فحسب، بل تصدّعت أيضاً فكرة الدولة نفسها في وعي الناس. ومع اتساع دائرة الصراع وتعدد مراكز القوة، بدأ الانتماء للوطن يتراجع خطوة بعد أخرى أمام انتماءات أصغر وأكثر صلابة: الطائفة، والمنطقة، والجماعة. وهكذا وجد اليمني نفسه في معادلة قاسية؛ وطنٌ يتآكل تحت وطأة الحرب، وهوياتٌ ضيقة تُقدَّم له كبديل عن الدولة. وفي هذه اللحظة الحرجة يبرز السؤال الأخطر: هل يمكن لوطنٍ أن ينهض إذا تحوّل ولاء أبنائه من الدولة إلى الطائفة؟ أم أن تقديم الطائفة على الوطن هو الطريق الأقصر نحو تفكك الدولة وانهيار المجتمع؟ قبل عام 2011 لم يكن هذا السؤال يُطرح بهذه الحدة. صحيح أن إرهاصاته كانت موجودة في الظل، لكن المجتمع ظل يحتفظ بحدٍّ أدنى من التماسك الذي يمنع انفجاره. غير أن الكوارث المتلاحقة التي مرّ بها البلد، من ثورة فبراير إلى سنوات الحرب والحصار القاسية، وصولاً إلى سقوط صنعاء وما تبعه من استقطاب حاد، أسهمت تدريجياً في تفكيك البنية الاجتماعية، ودفع الأفراد إلى البحث عن أي ملجأ نفسي أو هوياتي يحتمي به في زمن الخوف والاضطراب. وفي مثل هذه الظروف، يصبح الانتماء الضيق أكثر جاذبية من الهوية الوطنية الواسعة. فالإنسان المهدَّد يبحث بطبيعته عن الجماعة الأقرب إليه: دينه، مذهبه، قبيلته أو منطقته. ومع مرور الوقت تتحول هذه الانتماءات من إطاراجتماعي طبيعي إلى إطار سياسي صلب. وعندما رأت بعض القوى الإقليمية والدولية في هذا الخوف فرصة للاستثمار السياسي، سارعت إلى تعميقه عبر دعم وتمويل شخصيات ومنظمات وخطابات إعلامية تعمل على تأطير الناس داخل جدران مذهبية صلبة، وتغذية الكراهية بينهم، حتى يصبح المذهب هو الهوية الوحيدة الممكنة. ومع ذلك، من الظلم تحميل المواطن البسيط مسؤولية ما جرى. فما عاشه خلال تلك السنوات يفوق قدرة الإنسان العادي على الاحتمال: إرهاب عابر للحدود، ومفخخات في الشوارع والأسواق، ورائحة الموت تكاد تُشم في الهواء. في زمن كهذا تصبح الهوية الوطنية نفسها عبئاً ثقيلاً، ويبحث الإنسان عن أي دائرة أمان قريبة يشعر داخلها بالانتماء والحماية. لكن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يُقدَّم المذهب على الوطن في ميدان السياسة. ففي هذه اللحظة يجري استبدال الاستراتيجية السياسية القائمة على المصالح وتوازنات القوى باستراتيجية أخرى قائمة على السرديات الميتافيزيقية والاصطفافات الهوياتية. وعندما يحدث ذلك، لا يعود الوطن إطاراً جامعاً لكل مواطنيه، بل يتحول إلى ساحة تنازع بين هويات متنافسة. والنتيجة المباشرة لهذا المسار هي شعور بقية الطوائف والأديان والقوميات بأنها مهمشة أو مستبعدة من الدولة، وأنها أصبحت مواطنة من درجة أدنى. ومن هنا تبدأ سلسلة من السيناريوهات الخطيرة: صدامات داخلية، أو محاولات انقلاب على السلطة، أو حتى مطالبات بالانفصال. وفي كل مرة يحدث فيها أحد هذه السيناريوهات، يجري اتهام الطرف الآخر بالإرهاب أو الخيانة. لكن الحقيقة أن المشكلة غالباً ما تبدأ قبل ذلك بكثير، حين تحتكر جماعة ما الدولة باسم هوية واحدة، وتختزل الوطن في طائفة أو عرق أو مذهب. والمفارقة أن هذا المسار لا يهدد الوطن فقط، بل يهدد المذهب نفسه الذي يُفترض أنه المستفيد. فإذا كان الصدام هو النتيجة، تتحول البلاد إلى ساحة حروب بين الجماعات، ويسقط عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء، كما حدث في تجارب كثيرة من الحروب الطائفية. وإذا كان المسار انقلاباً سياسياً، فإن الجماعات التي همّشتها سياسات الهوية ستسعى إلى الانتقام عندما تصل إلى الحكم. أما إذا انتهى الأمر بالانفصال، فستجد كل جماعة نفسها أضعف داخل نظام دولي لا يرحم الدول الصغيرة والممزقة. إن الدولة الحديثة لا يمكن أن تقوم على الولاءات الضيقة، بل على المؤسسات والقانون والمواطنة المتساوية. وعندما يُستبدل القانون بلغة الولاء للجماعة، تتحول الدولة إلى أداة بيد فئة محددة، حتى داخل الطائفة نفسها. وفي هذه الحالة لن يستفيد الجميع، بل قلة صغيرة فقط تمتلك النفوذ والسلطة وحين يحدث خلاف داخل الجماعة ذاتها، سيكتشف الأفراد أن الدولة التي بُنيت على الولاء لا على العدالة لن تقف إلى جانبهم، بل إلى جانب الأقوى داخل منظومة الولاءات لهذا فإن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن نطرحه اليوم ليس: هل يحب الإنسان دينه أو مذهبه؟ فهذا أمر طبيعي ومتجذر في الوجدان الإنساني. السؤال الأهم هو: هل يمكن أن تبقى الدولة قائمة إذا أصبح المذهب بديلاً عن الوطن في السياسة؟ التجارب التاريخية تقول إن الجواب واضح: لا دولة يمكن أن تعيش طويلاً إذا تقدمت الطائفة على الوطن. فالدولة التي تُبنى على هوية واحدة تتحول مع الوقت إلى دولة ناقصة، والدولة الناقصة تكون دائماً على حافة الانقسام. ولهذا يبقى الطريق الوحيد لإنقاذ المجتمعات المأزومة هو إعادة الاعتبار لفكرة الوطن بوصفه المظلة التي تتسع للجميع، لا الغلبة التي يفرضها فريق على آخر. ففي النهاية، لا يمكن لأي طائفة أن تربح إذا خسر الوطن.
قد يهمك ايضاً
حريق في قلب الصناعة الإسرائيلية… وصواريخ إيران تفرض معادلة جديدة..
تصريح ناري من طهران: “كذبة كبرى” تقف خلف مغامرة عسكرية يدفع ثمنها الأمريكيون
مقالات| سؤال الدولة المأزومة ..الوطن أم الطائفة؟
حين تتحدث إسرائيل بدلاً عن أبوظبي: تسريب يكشف هجوماً مزعوماً على منشأة إيرانية..
واشنطن بوست :تل أبيب تتساءل: متى ينتهي الصراع مع طهران؟"
هل سقوط إيران نصرٌ للعرب أم بداية فوضى كبرى في الشرق الأوسط؟
الكواكبي.. مفكرٌ حارب الاستبداد واتُّهم بالعلمانية..سيرة رائد النهضة العربية الذي شخّص أمراض الأمة قبل أكثر من قرن
فانوس رمضان..الفانوس الذي هزم الزمن..حكاية رمز رمضاني وُلد في السياسة وعاش في الذاكرة .. القصة الكاملة))
فلسطينُ هي الضَّميرُ الحيُّ لأحرارِ العالمِ أجمعَ د / عبدالعزيز صالح بن حَبتُور/ عضو المجلس السياسي الأعلى
طوفان بشري بالعاصمة صنعاء في مليونية "مع إيران ولبنان نُحيي يوم الفرقان