4/11/2026 10:16:27 PM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
15
إيران بين فخ التنازل... وغياب الضمان: هل يتكرر سيناريو صدام حسين؟
إيران بين فخ التنازل... وغياب الضمان: هل يتكرر سيناريو صدام حسين؟ السبت ـ 11 ابريل ،2026م قراءة سياسية «أجراس _ اليمن» كتب/فهد الهريش .. في عالم السياسة لا تُقاس الاتفاقات بحجم التنازلات، بل بقدرتها على الصمود أمام تقلبات المصالح وتغير موازين القوى. ولهذا تبدو المفاوضات حول الملف النووي الإيراني واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في المشهد الدولي، ليس بسبب تفاصيل البرنامج النووي بقدر ما هو نتيجة أزمة ثقة عميقة بين الأطراف المتفاوضة. فالسؤال الذي يفرض نفسه بقوة اليوم هو: إذا قدمت إيران تنازلاً كبيراً، من يضمن أن تحصل على مقابل حقيقي؟ المشكلة الجوهرية في هذه المفاوضات أن الولايات المتحدة تتحدث دائماً عن رفع العقوبات وتقديم حوافز اقتصادية، بينما ترى إيران أن التجارب السابقة لا تمنحها أي ضمانات كافية. فالاتفاقات الدولية، مهما كانت قوية، تبقى عرضة للتغيير مع تبدل الإدارات السياسية أو تغير المصالح الاستراتيجية، وهو ما يجعل أي تنازل استراتيجي خطوة محفوفة بالمخاطر إذا لم يكن مدعوماً بضمانات دولية صلبة. التاريخ السياسي في المنطقة يقدم نماذج واضحة على هذه المعضلة، وأبرزها تجربة العراق في عهد صدام حسين. فبعد حرب الخليج الثانية، وافق العراق على سلسلة واسعة من الشروط الدولية، شملت تفكيك جزء كبير من قدراته العسكرية وفتح منشآته أمام التفتيش الدولي تحت إشراف مجلس الأمن الدولي. ورغم ذلك، استمرت العقوبات الاقتصادية لسنوات طويلة، وتزايدت الضغوط السياسية والعسكرية، إلى أن انتهى المشهد بوقوع غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة، وانتهى بسقوط النظام العراقي بالكامل. هذه التجربة أصبحت مثالاً يُستحضر في النقاشات السياسية حول مخاطر تقديم التنازلات دون وجود ضمانات دولية حقيقية، لأنها أظهرت أن الامتثال للقرارات الدولية لا يعني بالضرورة إنهاء الضغوط أو حماية النظام السياسي. ومن هذا المنطلق، تنظر إيران إلى أي مفاوضات نووية باعتبارها معركة ضمانات قبل أن تكون معركة تخصيب اليورانيوم أو تخفيف العقوبات. فالقضية بالنسبة لها ليست فقط رفع القيود الاقتصادية، بل ضمان عدم تكرار سيناريوهات الانسحاب من الاتفاقات أو إعادة فرض العقوبات أو استخدام الاتفاق كمرحلة انتقالية نحو ضغوط أكبر. هنا يبرز دور القوى الدولية الكبرى، خصوصاً الصين، باعتبارها الطرف الأكثر قدرة على تقديم ضمانات حقيقية. فالصين تمتلك مصالح استراتيجية مباشرة في استقرار المنطقة، خاصة في مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية، كما أن استمرار إيران كحليف اقتصادي وسياسي يمثل جزءاً من توازنات النفوذ الدولي التي تعمل بكين على ترسيخها. إن دخول الصين كضامن لأي اتفاق محتمل يمكن أن يغير قواعد اللعبة بالكامل، لأنها قادرة على تقديم ضمانات اقتصادية واستثمارية طويلة المدى، إضافة إلى ثقلها السياسي في النظام الدولي. كما أن ارتباط الاتفاق بمصالح اقتصادية كبرى، مثل الطاقة والاستثمارات والبنية التحتية، قد يجعل التراجع عنه مكلفاً لجميع الأطراف، وليس لإيران وحدها. لكن في المقابل، فإن قبول الولايات المتحدة بوجود ضامن دولي قوي مثل الصين يفتح باباً جديداً للصراع على النفوذ العالمي، لأن ذلك يعني تقليص قدرة واشنطن على التحكم الكامل بمسار الاتفاقات الاستراتيجية في المنطقة. وهذا ما يجعل المفاوضات أكثر تعقيداً، حيث لا يتعلق الأمر بإيران فقط، بل بصراع دولي أوسع على قيادة النظام العالمي. في النهاية، تبدو المفاوضات النووية الإيرانية أقرب إلى اختبار عالمي للثقة الدولية. فالاتفاقات يمكن توقيعها بسرعة، لكن الضمانات تحتاج إلى توازنات قوة ومصالح مشتركة طويلة المدى. وإذا لم يتم حل معضلة الثقة عبر وجود ضامن قوي يوازن بين الأطراف، فإن أي اتفاق قادم قد يتحول إلى هدنة مؤقتة، لا إلى تسوية استراتيجية حقيقية. التاريخ السياسي يثبت أن الدول التي تقدم تنازلات استراتيجية دون ضمانات قوية قد تجد نفسها أمام واقع أكثر قسوة مما كانت عليه قبل التفاوض. ولذلك، فإن مستقبل المفاوضات مع إيران لن يُحسم بحجم التخصيب أو عدد أجهزة الطرد المركزي، بل بوجود ضمان دولي حقيقي يطمئن جميع الأطراف. وفي عالم تحكمه المصالح، تبقى الثقة عملة نادرة، ومن لا يملك ضماناتها يدفع ثمنها سياسياً واستراتيجياً.
قد يهمك ايضاً
إيران بين فخ التنازل... وغياب الضمان: هل يتكرر سيناريو صدام حسين؟
الفريق سلطان السامعي يعزّي بوفاة الطفل أيلول عيبان السامعي ويصف الحادثة بـ"فاجعة إنسانية هزّت وجدان اليمنيين"
بين المقاومة والدولة: "الجاوي" يكشف أزمة الهوية السياسية لأنصار الله
“بين الخراب والنفوذ: كيف قلبت إيران الطاولة على أمريكا وإسرائيل؟
الحرب أم النفوذ؟ كيف منح ترامب إيران سيطرة استراتيجية على المضيق
الهدنة المرتقبة مع إيران تضع إسرائيل أمام تحدٍ استراتيجي غير مسبوق.. لماذا ؟!!
الكواكبي.. مفكرٌ حارب الاستبداد واتُّهم بالعلمانية..سيرة رائد النهضة العربية الذي شخّص أمراض الأمة قبل أكثر من قرن
فانوس رمضان..الفانوس الذي هزم الزمن..حكاية رمز رمضاني وُلد في السياسة وعاش في الذاكرة .. القصة الكاملة))
تَحيَّةً لِلشَّعبِ الإيرانيّ المُجاهدِ وقيادَتِهِ المُبارَكةِ وهو يُواجِهُ العُدوانَ الأمريكيَّ الإسرائيليَّ بعدَ مُرورِ 40 يوماً مِنَ الثَّباتِ والصُّمودِ. أ. د / عبدالعزيز صالح بن حَبتُور
إجلال القدسي.. مسيرة حافلة بين فقه القانون وخدمة المجتمع وبناء الأجيال