7/5/2026 1:19:50 AM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
132
انهيار من الداخل: عندما يتحول جهاز الحماية إلى آلة قتل..!!
انهيار من الداخل: عندما يتحول جهاز الحماية إلى آلة قتل..!! « أجراس- اليمن » 04 يوليو،2026م رؤية | أيوب التميمي في داخل الإنسان دولة كاملة لا نراها، لكنها تعمل بلا ضجيج، ولا ترفع شعارات، ولا تعقد مؤتمرات صحفية، ومع ذلك تحقق ما عجزت عنه كثير من الدول التي شيدها البشر. دولة لا يحكمها مستبد، ولا تعيش على الطوارئ، ولا تبني شرعيتها على الخوف، بل على ميزان دقيق من الحكمة والتوازن. «هذه الدولة هي الجهاز المناعي.» ينطلق الكاتب العراقي كرار حيدر من حقيقة علمية ليبني عليها تأملاً سياسياً بالغ العمق. فالجسد ليس مجرد كتلة من اللحم والدم، بل وطن مصغر، والجهاز المناعي ليس مجرد قوة عسكرية، بل منظومة حكم متكاملة تمتلك جيشاً، وقضاءً، وأجهزة رقابة، ومراكز تدريب، وذاكرة استراتيجية، وآليات للتفاوض، وسلطة تعرف متى تستخدم القوة، ومتى تمتنع عنها. فالمناعة لا تعادي كل مختلف، ولا تعتبر كل غريب عدواً. إنها تميز بين من يهدد الحياة ومن يسهم في استمرارها، فتمنح مليارات البكتيريا النافعة حق الإقامة داخل الجسد، لأنها تدرك أن التنوع ليس خطراً بالضرورة، وأن الاستئصال الأعمى قد يكون بداية الانهيار «وهنا يبدأ الدرس السياسي» فالدول التي تفقد القدرة على التمييز، وتضع المعارضة والخيانة في سلة واحدة، وتعتبر الاختلاف جريمة، إنما تسير عكس منطق الحياة ذاته. فالسلطة التي ترى الجميع أعداء لا تحتاج إلى خصوم حقيقيين، لأنها ستصنعهم بنفسها. والجهاز المناعي لا يخضع أيضاً لسلطة مركزية مطلقة؛ فمليارات الخلايا تتخذ قراراتها باستقلالية، لكنها تلتقي جميعاً عند هدف واحد هو حماية الجسد. إنها لامركزية لا تعني الفوضى، كما أن المركزية ليست مرادفاً للنظام. فالانسجام يولد من وضوح الوظائف، لا من احتكار القرار. كما تمتلك المناعة ذاكرة لا تنسى أخطاءها، فتتعلم من كل معركة، وتعيد بناء استراتيجيتها وفق التجربة. أما الدول التي تمحو ذاكرتها مع كل حاكم جديد، أو تعيد إنتاج الأخطاء نفسها، فإنها تبقى أسيرة دائرة لا تنتهي من الأزمات. والأهم أن الجهاز المناعي لا يحارب لمجرد القتال، ولا يحافظ على حالة التعبئة إلى الأبد. فبعد انتهاء الخطر، يعود إلى السكون، لأنه يدرك أن الطوارئ إذا تحولت إلى أسلوب حكم، أصبحت هي الخطر ذاته. وهنا تبدو المفارقة المؤلمة؛ فكثير من الأنظمة لا تعيش إلا في أجواء المعركة. فإذا غاب العدو الخارجي، اخترعت عدواً داخلياً. وإذا انتهت الحرب، صنعت حرباً جديدة. فالسلطة التي تتغذى على الخوف لا تستطيع العيش في ظل الاستقرار، لأنها تستمد مشروعيتها من استمرار التهديد، لا من نجاح الدولة. وفي داخل الغدة الزعترية، تخضع الخلايا المناعية لاختبارات صارمة قبل أن تُمنح حق حمل السلاح. أما التي يثبت احتمال انقلابها على الجسد، فتُستبعد فوراً. إنها رقابة استباقية تمنع الكارثة قبل وقوعها. أما في كثير من الدول، فيحدث العكس تماماً؛ إذ تُسلَّم أدوات القوة لمن لا يخضعون لأي مساءلة، ثم يُترك المجتمع ليدفع ثمن أخطائهم. وحين تغيب المحاسبة، لا يصبح السلاح وسيلة لحماية الوطن، بل وسيلة لإخضاعه. ولعل أخطر ما يكشفه علم المناعة هو أن بعض الأمراض لا يسببها ضعف الجهاز المناعي، بل فرط قوته. فعندما يعجز عن التمييز بين العدو والخلية السليمة، يبدأ بمهاجمة الجسد الذي أقسم على حمايته، فتتحول القوة إلى مرض، والحماية إلى عدوان. «وهذا هو أخطر ما يمكن أن يصيب الدول أيضاً» فليست كل دولة تنهار بسبب غزو خارجي، بل إن كثيراً من الأوطان سقطت لأن مؤسساتها فقدت رشدها، وبدأت تنظر إلى مواطنيها بوصفهم الخطر الأكبر. وعندما يتحول المواطن إلى مشتبه به، والمعارض إلى عدو، والنقد إلى خيانة، تكون الدولة قد دخلت مرحلة المناعة الذاتية السياسية؛ حيث يصبح الحارس هو أول من يطلق النار على البيت الذي يحرسه. إن الدولة الناجحة ليست تلك التي تمتلك أكبر الجيوش، ولا أكثر القوانين صرامة، بل تلك التي تعرف حدود القوة، وتمتلك شجاعة التمييز، وتدرك أن العدالة ليست في كثرة العقوبات، وإنما في دقة تحديد من يستحقها. فكما لا يبقى الجسد حياً بالحرب الدائمة، لا تبقى الأوطان أيضاً بالتعبئة المستمرة. وكما أن المناعة التي لا تعرف متى تتوقف تتحول إلى مرض، فإن السلطة التي لا تعرف متى تكف عن القتال، تتحول من حامية للوطن إلى أخطر تهديد له. ولعل أعظم درس يقدمه الجسد للسياسة هو أن الدولة لا تنهار يوم يدخلها العدو، بل يوم تفقد مؤسساتها الحكمة، وتقتنع بأن الطريق إلى حماية الوطن يبدأ بالاشتباه في كل أبنائه...
قد يهمك ايضاً
التميمي يكتب.. عن«آخِرُ الرِّجَالِ المُحْتَرَمِينَ»
عضو السياسي الاعلى الفريق سلطان السامعي يتفقد أسواق صنعاء القديمة ويطلع على أوضاع المواطنين واحتياجاتهم
الفريق سلطان السامعي يعزي الشيخ علي إسماعيل الجعفري في وفاة والدته
تصريح يهز الأوساط الإسرائيلية.. بولارد: إسرائيل تستعد لمواجهة لم يشهدها العالم من قبل..!!
من الحمى الصفراء إلى الحرب البيولوجية.. وثائق صادمة عن تجارب البنتاغون السرية..
من هاجس البقاء إلى عقيدة الضربة الاستباقية.. لماذا ترفض إسرائيل أي تسوية مع إيران؟
انهيار من الداخل: عندما يتحول جهاز الحماية إلى آلة قتل..!!
من مديرية صالة.. محافظ تعز "المساوى "يدشن آخر لبنات المشروع التعاوني بالمحافظة
د. عبد العزيز بن حبتور.. ملامحُ رجلٍ لم تغرُه المناصبُ ولم تُغيّرهُ العواصف. بقلم: فطوم حسن
"الخبز الغائب ..في خطاب السلطة!"