4/1/2026 1:16:20 AM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
84
إِسْرَائِيلُ الكُبْرَى: حلم ديني أم كابوس سياسي؟
إِسْرَائِيلُ الكُبْرَى: حلم ديني أم كابوس سياسي؟ رأى// أجراس- اليمن-// بقلم /د.إسماعيل طه .. منذ آلاف السنين، كانت أرض فلسطين محط صراع مستمر بين الإمبراطوريات والشعوب، من الفراعنة إلى البابليين، ومن الرومان إلى العثمانيين، مرورًا بالانتدابات الأوروبية التي قسمت المنطقة بعشوائية، وتركت إرثًا معقدًا من الحدود والمجتمعات المتداخلة. على هذه الأرض، تطورت فكرة الأرض الموعودة في التراث الديني اليهودي، لتصبح لاحقًا أكثر من مجرد أسطورة؛ بل رؤية تاريخية تنبني على حقائق دينية وأسطورية، تتحدث عن شعب له جذور عميقة وأرض تمتد من النيل إلى الفرات، أرض يُفترض أن تكون مسكنًا خالصًا لهم ومع التوترات المتصاعدة منذ أحداث طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر، عادت فكرة "إسرائيل الكبرى" لتطفو على السطح، وكأنها شبح قديم يهدد المنطقة من جديد فالحديث عنها اليوم لا يقتصر على التحليلات السياسية فحسب، بل امتد إلى الخطاب الإعلامي والديني، حيث تُستعمل كأداة لإثارة الخوف، وصناعة عداء، وإضفاء شرعية على سياسات قائمة بالفعل، وهو ما يجعل أي نقاش عنها مشحونًا بالتوتر والجدل. لكن السؤال الأهم يبقى: هل هذه الفكرة حقيقة أم مجرد وهم تعبوي؟ ومن المستفيد فعلاً من الترويج لها؟ يتصور المتطرفون اليهود ان امتداد حدود إسرائيل من النيل إلى الفرات، مستندين إلى نصوص توراتية يرونها توجيهًا إلهيًا لا يمكن تجاهله. بالنسبة لهم، هذا الامتداد ليس مجرد حدود سياسية، بل مهمة تاريخية مقدسة تتطلب التنفيذ حرفيًا. غير أن الواقع الاستراتيجي يثبت أن هذه الفكرة أقرب إلى خيال أيديولوجي منها إلى مشروع سياسي قابل للتطبيق. أي دولة تسعى إلى التوسع بهذا الشكل ستواجه معضلة لا يمكن تجاوزها، تتعلق بالتوازن بين المساحة والسكان. فامتلاك مساحة شاسعة بموارد بشرية محدودة يتحول سريعًا إلى عبء إداري وأمني هائل، كما أن إبقاء السكان الأصليين في الأراضي الموسعة يجعل اليهود أقلية خلال سنوات معدودة، فيما طردهم سيثير غضب العالم ويضع الدولة تحت ضغوط دولية هائلة تتهمها بالتطهير العرقي. حتى داخل حدودها الحالية، إسرائيل تواجه انقسامات سياسية واجتماعية ضخمة بين تيارات دينية وعلمانية، وبين يهود شرقيين وغربيين، وبين اليمين القومي والتيارات الليبرالية. وهذا الانقسام الداخلي يعكس هشاشة أي مشروع توسعي، ويؤكد أن فكرة "إسرائيل الكبرى" لن تكون أكثر من حلم أو خطاب تعبوي يعيش في مخيلة بعض المتطرفين، تمامًا كما توجد أفكار توسعية لدى بعض التيارات الإسلامية المتشددة التي تتحدث عن فتح العالم أو إعادة الخلافة الإسلامية او ك استعادة الأندلس مثلاً.. وبعيدًا عن الجانب الديني، هناك مَن يستفيد من هذه الفكرة بطرق غير مباشرة.ك الأنظمة العربية والإسلامية القمعية تستخدمها لتبرير القمع الداخلي وتأجيل الإصلاحات السياسية، عبر تصوير الخطر الخارجي على أنه تهديد وجودي دائم، بينما اليمين الديني المتطرف داخل إسرائيل يستفيد من هذه السردية لإضفاء شرعية دينية على مشروعه السياسي، وإقناع أنصاره بأن الدولة ليست مجرد كيان عادي، بل مشروع تاريخي كبير. أما على المستوى التكتيكي، فقد يُستخدم رفع سقف المطالب التوسعية كأداة تفاوضية: أي تنازل لاحق يظهر معتدلًا بالمقارنة مع المطالب المتطرفة، وهو أسلوب معروف في المفاوضات الإقليمية والدولية. فيمكن القول إن "إسرائيل الكبرى" ليست خطة احتلال جغرافي بقدر ما هي خطاب تعبوي وأيديولوجي يعيش في المخيلة، ويهدف إلى السيطرة على الرأي العام وتثبيت مكاسب سياسية ضيقة المدى. أي حضور لها في العقل الاستراتيجي الإسرائيلي اليوم لا يتعلق بالمساحات الجغرافية، بل بالهيمنة الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية مع الحفاظ على التفوق العسكري وتوسيع دائرة التطبيع الإقليمي. وفي هذا السياق، يصبح من الواضح أن الفكرة ليست تهديدًا واقعيًا بمقياس الحدود، بل أداة لإثارة الرهبة وتحريك المشاعر، سواء داخل إسرائيل أو في المحيط الإقليمي، مع ضمان مكاسب سياسية وديموغرافية طويلة الأمد لأولئك الذين يروجون لها. ـــــــــــــــــــــــــــــ تنويه: المقال لا يعبّر عن رأي الموقع الإخباري "أجراس - اليمن" بل عن رأي كاتبه حصريًا.
قد يهمك ايضاً
إطالة الحرب حتى سقوط إيران: هل هذا هو الرهان الخليجي الحقيقي؟
الصين وباكستان تطلقان مبادرة خمسية عاجلة لوقف الحرب في الخليج والشرق الأوسط
خلال 12 ساعة..ضربات غير مسبوقة على إسرائيل وأمريكا ..ما لم يُكشف بعد؟
صراع الإرادات يبدأ: الخليج بلا حماية..وطهران تعيد تعريف قواعد اللعبة !!
عاجل..إيران تخاطب السعودية بلهجة جديدة "لسنا أعداءكم"
استراتيجية الإظلام والإفقار ..واشنطن تضغط على زر التفكيك..الكهرباء والنفط الإيراني أهداف المرحلة القادمة..
الكواكبي.. مفكرٌ حارب الاستبداد واتُّهم بالعلمانية..سيرة رائد النهضة العربية الذي شخّص أمراض الأمة قبل أكثر من قرن
فانوس رمضان..الفانوس الذي هزم الزمن..حكاية رمز رمضاني وُلد في السياسة وعاش في الذاكرة .. القصة الكاملة))
إِسْرَائِيلُ الكُبْرَى: حلم ديني أم كابوس سياسي؟
محافظ المهرة اللواء القعطبي يعزي في وفاة الشيخ الرصاص البكري