7/5/2026 9:42:15 PM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
10
من ستالين إلى عبد الناصر إلى خامنئي... هل تبدأ التحولات الكبرى من المقابر؟
من ستالين إلى عبد الناصر إلى خامنئي... هل تبدأ التحولات الكبرى من المقابر؟ مقالات« أجراس- اليمن »05 يوليو،2026م بقلم | د.فهد الهريش في السياسة لا تُقاس قوة الزعيم بعدد من يهتفون له وهو حي، بل بما يحدث لمشروعه بعد رحيله. فالتاريخ لا يمنح حكمه في يوم الجنازة، وإنما بعد أن ينفض المشيعون، وتهدأ الهتافات، وتبدأ معركة السلطة والإرث والنفوذ. لهذا لم تكن الجنازات المليونية، في كثير من الأحيان، خاتمة لحقبة بقدر ما كانت إعلانًا عن بداية حقبة أخرى. عندما مات جوزيف ستالين، خرج الاتحاد السوفيتي كله تقريبًا ليشيع الرجل الذي حوّل بلاده إلى قوة عظمى وهزم ألمانيا النازية. بدا المشهد وكأن التاريخ قد أغلق صفحاته إلى الأبد على اسم لا يمكن تجاوزه. لكن الدولة نفسها عادت بعد سنوات قليلة لتفكك إرثه، وتعيد تعريفه، وتزيل تماثيله، وتعلن أن المرحلة الجديدة تبدأ من نقيض كثير من سياساته. وحين رحل جمال عبد الناصر، خرجت الملايين في أكبر جنازة عرفتها المنطقة العربية. كان المشهد يوحي بأن المشروع القومي بلغ ذروة حضوره الشعبي، لكن السياسة سلكت طريقًا مختلفًا، ودخلت مصر مرحلة أعادت صياغة أولوياتها وتحالفاتها، حتى أصبح كثير مما كان يُعد ثوابت في عهد عبد الناصر جزءًا من الماضي. ليست هذه مصادفة تاريخية، لكنها أيضًا ليست قانونًا حتميًا. إنها تذكير بأن الجنازات تُظهر حجم الزعيم، أما مستقبل الدولة فتحدده موازين القوة، لا المشاعر. لهذا لا يمكن قراءة تشييع السيد علي خامنئي بوصفه حدثًا إيرانيًا داخليًا فقط. فالرجل لم يكن مجرد قائد سياسي، بل أحد أبرز مهندسي التوازنات الإقليمية خلال العقود الأربعة الماضية. ومع رحيله، لا تتساءل العواصم الكبرى عن عدد المشيعين، بل عن شكل إيران الذي سيولد بعده. الولايات المتحدة وإسرائيل تدركان أن الصراع مع إيران لم يكن يومًا صراعًا على تخصيب اليورانيوم وحده، بل على بنية القوة في الشرق الأوسط. فالمشروع الإيراني تمدد عبر شبكة من التحالفات والنفوذ والردع، وفرض نفسه لاعبًا لا يمكن تجاوزه في ملفات تمتد من الخليج إلى بلاد الشام. لذلك فإن انتقال القيادة في طهران يُعد، من منظور خصومها، لحظة اختبار نادرة قد تكشف مواطن القوة أو الضعف في بنية النظام. لكن التجربة التاريخية تحمل مفارقة لا تقل أهمية. فالرهان الأمريكي على أن العقوبات ستُسقط النظام الإيراني لم يتحقق، كما أن الرهان الإسرائيلي على أن الضربات الأمنية وحدها ستُنهي المشروع الإيراني لم يحقق أهدافه النهائية. وفي المقابل، ليس هناك ما يضمن أن انتقال السلطة سيكون مجرد عملية إدارية لا تترك أثرًا على اتجاهات السياسة الإيرانية. في مثل هذه اللحظات، تتحول السياسة إلى لعبة صبر. واشنطن تراقب لتعرف إن كانت طهران ستتجه إلى البراغماتية أم إلى مزيد من التشدد. وتل أبيب تراقب لتعرف إن كانت معادلات الردع ستبقى كما هي أم ستدخل مرحلة جديدة. أما إيران، فهي تسعى إلى إثبات أن نظامها يقوم على مؤسسات قادرة على ضمان الاستمرارية، لا على حضور رجل واحد مهما بلغت مكانته. وهنا تكمن العقدة الحقيقية. فالمعركة بعد رحيل الزعيم لا تكون على كرسي الحكم فقط، بل على تفسير الإرث نفسه. كل جناح يحاول أن يقدم نفسه بوصفه الوريث الشرعي للمشروع، وكل قوة خارجية تحاول قراءة موازين القوى الجديدة، وربما التأثير فيها. لهذا، فإن السؤال ليس: هل كانت الجنازة الأكبر في التاريخ؟ بل: هل تستطيع الدولة أن تعبر لحظة الغياب من دون أن يتغير موقعها في معادلات الإقليم؟ التاريخ لا يقدم إجابة واحدة. فقد تتحول الأنظمة بعد رحيل مؤسسيها، وقد تعيد إنتاج نفسها، وقد تصبح أكثر صلابة. لذلك فإن إسقاط ما جرى بعد ستالين أو عبد الناصر على إيران بوصفه نتيجة محتومة سيكون قراءة متعجلة. لكن تجاهل الدرس التاريخي سيكون خطأ أكبر. ففي السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى من المقابر لأنها تحمل سرًا غامضًا، بل لأنها اللحظة التي يختفي فيها الشخص، وتبقى الدولة وحدها في مواجهة اختبار البقاء. عندها لا يعود السؤال: من مات؟ بل: من سيرسم ملامح المرحلة التالية؟ ذلك هو السؤال الذي يحدد مصير الأمم، وليس عدد المشيعين الذين ساروا خلف النعش.
قد يهمك ايضاً
من ستالين إلى عبد الناصر إلى خامنئي... هل تبدأ التحولات الكبرى من المقابر؟
التميمي يكتب.. عن«آخِرُ الرِّجَالِ المُحْتَرَمِينَ»
عضو السياسي الاعلى الفريق سلطان السامعي يتفقد أسواق صنعاء القديمة ويطلع على أوضاع المواطنين واحتياجاتهم
تصريح يهز الأوساط الإسرائيلية.. بولارد: إسرائيل تستعد لمواجهة لم يشهدها العالم من قبل..!!
من الحمى الصفراء إلى الحرب البيولوجية.. وثائق صادمة عن تجارب البنتاغون السرية..
من هاجس البقاء إلى عقيدة الضربة الاستباقية.. لماذا ترفض إسرائيل أي تسوية مع إيران؟
انهيار من الداخل: عندما يتحول جهاز الحماية إلى آلة قتل..!!
من مديرية صالة.. محافظ تعز "المساوى "يدشن آخر لبنات المشروع التعاوني بالمحافظة
د. عبد العزيز بن حبتور.. ملامحُ رجلٍ لم تغرُه المناصبُ ولم تُغيّرهُ العواصف. بقلم: فطوم حسن
"الخبز الغائب ..في خطاب السلطة!"