7/17/2026 9:39:20 PM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
12
"حين تنتصر البنادق وتنهزم الدولة.. لماذا أصبحت السلامة الوطنية معركة اليمن الحقيقية؟"
"حين تنتصر البنادق وتنهزم الدولة.. لماذا أصبحت السلامة الوطنية معركة اليمن الحقيقية؟" رأى| «أجراس _ اليمن » كتب | د.فياض مبارك عندما تدخل الدول في دوامات الصراع، يتراجع التفكير الاستراتيجي غالبًا أمام منطق الحرب. يصبح الانتصار العسكري هو الهدف المعلن، وتتجه معظم الموارد والجهود نحو الجبهات، بينما تُترك مؤسسات الدولة والاقتصاد والتعليم والصحة والمجتمع لتواجه مصيرها. غير أن التاريخ يقدم درسًا بالغ الوضوح: فالدول لا تنهار دائمًا لأنها هُزمت عسكريًا، وإنما لأنها فقدت قدرتها على حماية نفسها من الداخل. من هنا برز مفهوم السلامة الوطنية بوصفه أحد أكثر المفاهيم شمولًا في الفكر السياسي والأمني الحديث. فهو لا ينظر إلى الأمن باعتباره مهمة عسكرية فحسب، بل باعتباره منظومة متكاملة تتقاطع فيها السياسة والاقتصاد والقانون والإدارة والثقافة والهوية الوطنية. فالجيش يحمي الحدود، أما السلامة الوطنية فتحمي الدولة نفسها. وتقوم هذه النظرية على حقيقة بسيطة لكنها عميقة؛ وهي أن الدولة التي تمتلك جيشًا قويًا، لكنها تعاني انهيارًا اقتصاديًا، وفسادًا مؤسسيًا، وانقسامًا اجتماعيًا، وتراجعًا في العدالة، ليست دولة آمنة مهما بلغت قوتها العسكرية. فالأمن الحقيقي لا يُقاس بعدد البنادق، وإنما بقدرة الدولة على الاستمرار، وحماية مواطنيها، والحفاظ على سيادتها، وإدارة أزماتها بكفاءة. اليمن اليوم يقدم نموذجًا واضحًا لهذه المعضلة. فالحرب المستمرة منذ سنوات لم تعد مجرد مواجهة عسكرية بين طرفين، بل تحولت إلى أزمة دولة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. إنها معركة على الشرعية، والسيادة، والاقتصاد، والموارد، والهوية، ومستقبل المجتمع، أكثر مما هي معركة على خطوط التماس. وفي خضم هذا المشهد، يبدو أن الخطاب السياسي لدى أطراف الصراع انشغل بإدارة الحرب أكثر من انشغاله بإدارة الدولة. فكل طرف يسعى إلى إثبات قدرته على الصمود العسكري، بينما تتراجع قدرة المؤسسات على أداء وظائفها الأساسية، وتتآكل الخدمات العامة، وتتسع رقعة الفقر، ويزداد الانقسام الاجتماعي والمناطقي، ويصبح المواطن هو الخاسر الأكبر مهما كانت نتائج المعارك. وهنا تبرز الإشكالية الكبرى؛ إذ إن الانتصار العسكري لا يساوي بالضرورة انتصار الدولة. فقد تنتصر قوة على خصمها، لكنها تجد نفسها أمام مجتمع أكثر انقسامًا، واقتصاد أكثر هشاشة، ومؤسسات أكثر ضعفًا، وثقة عامة أكثر تآكلًا. وفي هذه الحالة، يكون النصر العسكري مجرد نجاح تكتيكي يقابله فشل استراتيجي. إن السلامة الوطنية تطرح سؤالًا مختلفًا عن الأسئلة التقليدية التي تفرضها الحرب. فهي لا تسأل: من ربح المعركة؟ بل تسأل: هل أصبحت الدولة بعد الحرب أكثر قوة أم أكثر هشاشة؟ وهل خرج المجتمع أكثر تماسكًا أم أكثر انقسامًا؟ وهل عززت الحرب السيادة الوطنية أم فتحت الباب أمام مزيد من التدخلات الخارجية؟ هذه الأسئلة تكتسب أهمية استثنائية في الحالة اليمنية، لأن الخطر الحقيقي لم يعد يقتصر على استمرار العمليات العسكرية، بل يتمثل في احتمال تحول الانقسام إلى واقع دائم، تتكيف معه المؤسسات، ويعتاد عليه المجتمع، وتتشكل على أساسه مصالح جديدة، بحيث يصبح إنهاء الحرب أسهل من إنهاء آثارها. إن أخطر ما يواجه الدول ليس خسارة مدينة أو جبهة، وإنما خسارة فكرة الدولة نفسها. فعندما تتراجع المواطنة لصالح الولاءات الضيقة، وتضعف سيادة القانون أمام مراكز النفوذ، ويتحول الانتماء السياسي أو المناطقي إلى معيار للحقوق والواجبات، فإن الدولة تكون قد دخلت مرحلة استنزاف يصعب الخروج منها. ولهذا فإن السلامة الوطنية تبدأ قبل إطلاق الرصاصة، وتستمر بعد توقفها. تبدأ من بناء مؤسسات مستقلة وفاعلة، وترسيخ العدالة وسيادة القانون، وحماية الاقتصاد الوطني، وتعزيز الهوية الجامعة، وصيانة القرار الوطني من الارتهان للخارج. كما تبدأ من الإيمان بأن المدرسة والمستشفى والمصنع والمزرعة ليست قطاعات خدمية فحسب، بل مكونات أساسية للأمن القومي. إن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء الجيش، والعدالة ليست أقل أثرًا من الردع، والاقتصاد المنتج لا يقل قيمة عن المنظومات الدفاعية؛ لأن الدول التي تعجز عن إنتاج غذائها، أو حماية اقتصادها، أو الحفاظ على تماسك مجتمعها، تبقى عرضة للابتزاز والهيمنة مهما امتلكت من وسائل القوة. واليمن اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الخطابات التي تُعمّق الاستقطاب، ولا إلى انتصارات إعلامية عابرة، بقدر حاجته إلى مشروع وطني يعيد تعريف الأولويات. مشروع يجعل بقاء الدولة هدفًا أعلى من بقاء السلطة، ويضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الفئوية، ويعتبر أن حماية المواطن، وبناء المؤسسات، وتحقيق العدالة، وتعزيز التنمية، هي خطوط الدفاع الأولى عن السيادة الوطنية. فالسلامة الوطنية ليست شعارًا يُرفع في أوقات الأزمات، بل عقدًا سياسيًا وأخلاقيًا بين الدولة ومواطنيها. وهي المعيار الحقيقي لنجاح أي مشروع وطني، لأنها تنظر إلى المستقبل أكثر مما تنشغل بلحظة الصراع. قد تُحسم المعارك في ميادين القتال، لكن الأوطان لا تُبنى إلا في ميادين العدالة والتنمية والمؤسسات. وإذا كان السلاح قادرًا على حماية حدود الدولة، فإن السلامة الوطنية وحدها هي القادرة على حماية مستقبلها.
قد يهمك ايضاً
"حين تنتصر البنادق وتنهزم الدولة.. لماذا أصبحت السلامة الوطنية معركة اليمن الحقيقية؟"
الفريق السامعي يدين العدوان الأمريكي على إيران واصفاً إياه بحرب مكتملة الأركان وإرهاب دولة .. تفاصيل))
أزمة صحية وبيئية خانقة في محافظة إب اليمنية: حالات السرطان تقفز 50% وسط تحذيرات من كارثة إنسانية-تقرير/ عبد الغني اليوسفي
جبل الفأس.. القلعة النووية التي قد تغيّر قواعد الاشتباك مع إيران..لماذا يهدد ترمب بضربه الآن؟ إليكم القصة الكاملة ))
"لا عودة إلى الماضي"أخطر رسالة إيرانية تكشف ملامح مرحلة سياسة الاحتواء؟.. وإلى أين تتجه المنطقة بعد رسائل طهران؟
رحيل مهندس النهضة القطرية..وصانع حضورها الإقليمي والدولي.. سيرة قائد غيّر مسار دولة
انهيار من الداخل: عندما يتحول جهاز الحماية إلى آلة قتل..!!
من مديرية صالة.. محافظ تعز "المساوى "يدشن آخر لبنات المشروع التعاوني بالمحافظة
54 عامًا على اغتياله..غسان كنفاني.. الكاتب الذي ما زالت إسرائيل تخشى كلماته بعد أكثر من نصف قرن..القصة الكاملة))
السيد علي خامنئي.. وداعاً يا شهيد الأمة ونبراسها الخالد أ- د عبدالعزيز صالح بن حبتور