4/17/2026 10:25:00 PM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
20
"هيهات منا الذلة" ولكن لمن؟
"هيهات منا الذلة" ولكن لمن؟ الجمعة ـ 17 ابريل ،2026م مقالات | أجراس- اليمن بقلم/فهد الهريش حين نُصغي إلى خطاباتٍ تفيض بالحماسة، تكاد الكلمات فيها تُلامس حدّ الزلزلة، نشعر وكأن الكرامة صارت خطابًا مكتمل الأركان: مفرداتٌ قوية، وصورٌ عالية، وإيحاءات سيادة لا تقبل الانكسار. غير أن هذه البلاغة، على بهائها، تصطدم بسؤالٍ بسيط ومقلق: أين يذهب كل هذا الضجيج حين نعود إلى شوارعنا؟ في الحيّ ذاته، حيث تتجاور الشعارات مع القمامة، وحيث يمرّ الفقر بصمتٍ أشدّ وقعًا من أي خطاب، يتبدد ذلك الصوت العالي. هنا، لا تُقاس الكرامة بما يُقال، بل بما يُفعل. وهنا تحديدًا، يتكشّف التناقض بين خطابٍ يَعِد بالسيادة، وواقعٍ يعجز عن تأمين الحدّ الأدنى من العيش الكريم. ليست المشكلة في الشعار ذاته؛ فـ"هيهات منا الذلة" ليست جملة عابرة، بل موقف أخلاقي عميق. لكن الإشكال يبدأ حين تتحول هذه العبارة إلى أداة انتقائية، تُرفع في وجه الخارج، وتُطوى أمام الداخل. كأن الذلة تُرى فقط حين تأتي من بعيد، أما حين تنمو في الأزقة، وتتشكل في طوابير المحتاجين، وتظهر في انهيار الخدمات، فإنها تصبح مشهدًا مألوفًا لا يستدعي الصراخ. أيُّ سيادةٍ تلك التي لا تبدأ من الخبز؟ وأيُّ كرامةٍ تُرفع شعاراتها بينما تُهان في المستشفيات، وتُداس في طرقات المدن، وتُختبر يوميًا في لقمة العيش؟ إن الكرامة ليست فكرة مجردة تُعلّق في الخطب، بل ممارسة تبدأ من أبسط الحقوق: أن يأمن الإنسان في بيته، وأن يجد دواءه، وأن لا يتحول الفقر إلى قدرٍ دائم. المفارقة المؤلمة أن من يرفعون راية الكرامة، يملكون القدرة—نظريًا على الأقل—أن يجعلوا منها مشروعًا داخليًا، لا مجرد خطاب خارجي. لكن ما يحدث هو العكس: تُستنزف الطاقة في معارك الخطاب، بينما تُترك معارك الواقع بلا خوضٍ حقيقي. إن أول اختبارٍ لأي خطابٍ عن السيادة، ليس في قدرته على تحدي الآخرين، بل في قدرته على إصلاح الداخل. لأن من لا ينتصر لكرامة بيته، لن يكون صادقًا في دفاعه عن كرامة الآخرين. ومن يعجز عن مواجهة الفساد الصغير، لن يفلح في مقارعة التحديات الكبرى. السؤال إذًا ليس: لماذا لا نقول "هيهات منا الذلة"؟ بل: متى نقولها حيث يجب أن تُقال؟ متى تُقال في وجه الفساد، لا في حضرة الميكروفونات؟ متى تتحول من شعارٍ إلى برنامج عمل، ومن صيغة بلاغية إلى التزام يومي؟ ربما آن الأوان لإعادة تعريف المعركة. ليست الكرامة معركة تُخاض على حدود بعيدة فقط، بل هي معركة تبدأ من أقرب نقطة: من البيت، من الحارة، من المدينة. هناك، حيث لا تصل الخطب، لكن يصل أثرها—إن كانت صادقة. أما أن تبقى الكرامة مجرد صدى، يتردد في الفضاء ولا يلامس الأرض، فذلك هو الوجه الآخر للذلة… حتى وإن قيلت بأعلى صوت.
قد يهمك ايضاً
"هيهات منا الذلة" ولكن لمن؟
هل استسلمت واشنطن أم تناورت إيران..أم بداية لعبة أخطر.. عطوان يتساءل..أين الحقيقة؟
الفريق سلطان السامعي يطمئن على صحه التربوي عبدالحكيم التميمي.. رسالة إنسانية ودعم في مواجهة المرض
واشنطن وطهران على حافة الهاوية..هرمز يكتب قواعد الصراع القادم..
“بين طهران وواشنطن وتل أبيب… العالم على فوهة تصعيد لا يمكن السيطرة عليه”ستوب يفجّرها من واشنطن..!!
بين هرمز وباب المندب… لعبة الحافة التي قد تبتلع الجميع..ماذا يُطبخ في الظل؟
الكواكبي.. مفكرٌ حارب الاستبداد واتُّهم بالعلمانية..سيرة رائد النهضة العربية الذي شخّص أمراض الأمة قبل أكثر من قرن
فانوس رمضان..الفانوس الذي هزم الزمن..حكاية رمز رمضاني وُلد في السياسة وعاش في الذاكرة .. القصة الكاملة))
محافظ شبوة اللواء العولقي يعزي رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى بوفاة عمه
الحصانة المطلقة… حين يصبح الداخل أخطر من العدو..