4/26/2026 2:06:16 AM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
20
التميمي يكتب| وطن بلا مواطنة…إلى أين نتجه ؟
التميمي يكتب| وطن بلا مواطنة…إلى أين نتجه ؟ مقالات « أجراس- اليمن» بقلم/أيوب التميمي كيف تحولت فكرة الدولة في اليمن من مشروع جامع يقوم على المواطنة المتساوية، إلى ساحة تتنازعها الهويات الصغيرة والانتماءات الضيقة؟ كيف انزلق مفهوم “الجسد الواحد” إلى حالة من التشظي، حيث صار كل طرف يرى نفسه كياناً مستقلاً داخل وطنٍ واحدٍ يتآكل من الداخل؟ لم يعد السؤال اليوم عن اختلاف طبيعي داخل مجتمع متنوع، بل عن انهيار تدريجي لفكرة الانتماء المشترك، وعن تراجع القانون لصالح الولاءات المتعددة، حتى باتت المواطنة نفسها تبدو كأنها غائبة أو معلّقة في فراغ سياسي واجتماعي واسع. في سياق بناء الدول الحديثة، تبرز مسألة “الهوية” بوصفها أحد أكثر المفاهيم حساسية وتعقيداً، خصوصاً في المجتمعات التي تمرّ باضطرابات سياسية أو حروب ممتدة كما هو الحال في اليمن. فحين تُختزل الهوية داخل الدولة في إطار العقيدة أو الانتماء الديني أو المذهبي، فإنها تتحول تدريجياً من عنصر توحيد إلى عامل فرز، ومن مساحة مشتركة إلى حدود فاصلة بين المواطنين. هنا تبدأ الدولة في فقدان وظيفتها الأساسية: أن تكون مظلة جامعة لجميع الأفراد على اختلاف قناعاتهم ومشاربهم. في المقابل، تقوم “المواطنة” على منطق مختلف تماماً؛ فهي ليست خياراً إقصائياً ولا تعريفاً ضيقاً للإنسان داخل الدولة، بل هي عقد جامع يساوي بين الجميع في الحقوق والواجبات، ويجعل الانتماء للدولة هو الإطار الأعلى الذي تتفرع داخله كل الانتماءات الأخرى دون أن تتصادم معه. المواطنة بهذا المعنى ليست مجرد صفة قانونية، بل هي إحساس مشترك بالانتماء إلى كيان واحد، تتداخل فيه المصالح والحقوق والواجبات ضمن جسد اجتماعي واحد. القانون في هذا السياق لا يكون مجرد نصوص جامدة، بل يتحول إلى الروح الناظمة لهذا الجسد الوطني. فهو الذي يحدد مواضع الخلل حين تظهر، ويشخّص الانحرافات، ويقترح أدوات العلاج بما يحفظ تماسك المجتمع. وكلما كان القانون عادلاً وفاعلاً ومستقلاً، كلما ازداد هذا الجسد قوة وقدرة على تجاوز أزماته. وعند إسقاط هذا الفهم على الواقع اليمني، تبدو الإشكالية أكثر وضوحاً وأعمق أثراً. فاليمن، بتاريخه السياسي والاجتماعي، عاش وما يزال يعيش حالة من تداخل الهويات: القبلية، والمناطقية، والمذهبية، والسياسية. ومع غياب دولة المواطنة الفاعلة، تحولت هذه الهويات في كثير من المراحل إلى أدوات صراع بدلاً من أن تكون عناصر تنوع. لقد أفرزت سنوات الصراع الطويلة واقعاً متشظياً، حيث تراجع مفهوم الدولة الجامعة لصالح كيانات متصارعة تتغذى على الهويات الفرعية. وفي مثل هذا السياق، يصبح القانون ضعيفاً أو مجزأً، وتغيب العدالة الموحدة، فتتآكل فكرة “الجسد الواحد” لصالح أجساد متعددة تتنازع فيما بينها. لكن رغم هذا الواقع المعقد، يظل خيار المواطنة هو المدخل الأكثر واقعية لإعادة بناء الدولة اليمنية على أسس صلبة. فالدولة التي لا تقوم على مواطنة متساوية، ستظل عرضة لإعادة إنتاج الصراع بأشكال مختلفة، حتى لو تبدلت الأسماء واللاعبون. إن إعادة الاعتبار للمواطنة لا تعني إلغاء الهويات الفرعية أو محاربتها، بل تعني تنظيمها داخل إطار أعلى هو الدولة، بحيث تصبح التنوعات مصدر ثراء لا مصدر انقسام. وهنا تحديداً تتجلى وظيفة القانون كضامن لهذا التوازن، وكحارس لفكرة الدولة الجامعة. في النهاية، يمكن القول إن مستقبل اليمن، كغيره من الدول التي عانت من التشظي، مرهون بقدرته على الانتقال من منطق “الهوية التي تفرّق” إلى منطق “المواطنة التي تجمع”، ومن دولة الانتماءات المتصارعة إلى دولة القانون الذي يساوي بين الجميع، ويعيد للجسد الوطني حرارته ووحدته.
قد يهمك ايضاً
التميمي يكتب| وطن بلا مواطنة…إلى أين نتجه ؟
غموض يلف القضية.. من يقف خلف اختفاء الناشط خالد العراسي؟ ومناشدة إلى قائد الثورة
عاجل | فرصة أخيرة لتصحيح أوضاع الوكالات التجارية في صنعاء
هل السعودية قوة صاعدة أم دولة تُدار من خارج الطاولة؟ قراءة في الحياد المثير للجدل للرياض!!
عراقجي في عُمان برسائل سياسية لافتة ..تكشف أولويات إيران في الخليج
“العقل الذي صُنِع في الظل… وانتهى برصاصة غامضة” | حكاية العالِم النووي الذي تحول الى لغزٍ دولي”
الكواكبي.. مفكرٌ حارب الاستبداد واتُّهم بالعلمانية..سيرة رائد النهضة العربية الذي شخّص أمراض الأمة قبل أكثر من قرن
فانوس رمضان..الفانوس الذي هزم الزمن..حكاية رمز رمضاني وُلد في السياسة وعاش في الذاكرة .. القصة الكاملة))
محافظ شبوة اللواء العولقي يعزي رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى بوفاة عمه
الحصانة المطلقة… حين يصبح الداخل أخطر من العدو..