5/13/2026 5:43:18 AM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
12
بين “المدافعة” وشرعنة التفرد بالسلطة...لماذا لا يستقيل السامعي؟
بين “المدافعة” وشرعنة التفرد بالسلطة...لماذا لا يستقيل السامعي؟ مقالات «أجراس- اليمن » بقلم/المحامي عبدالسلام المخلافي في الأنظمة السياسية الطبيعية، قد تبدو الاستقالة موقفًا أخلاقيًا راقيًا حين يُجرَّد المسؤول من صلاحياته أو يُحاصر داخل مؤسسات الدولة. لكن في الأنظمة المضطربة، حيث تتغوّل السلطة الموازية وتتحول الدولة إلى ساحة صراع نفوذ، تصبح الاستقالة أحيانًا هدية مجانية للإقصائيين، وانسحابًا من آخر خطوط الدفاع عن فكرة الشراكة والمؤسسية. من هنا يمكن فهم سبب تمسك الفريق سلطان السامعي بالبقاء داخل المجلس السياسي الأعلى، رغم كل ما يتعرض له من تضييق وتهميش ومنع من ممارسة صلاحياته. فالقضية لم تعد مرتبطة بمكتب أُغلق أو توجيهات جرى تعطيلها، بل بمعركة أوسع تتعلق بطبيعة الدولة نفسها: هل تبقى دولة شراكة ومؤسسات، أم تتحول إلى ملكية سياسية مغلقة يحتكر فيها القرار طرف واحد؟ القاعدة التي يستند إليها هذا الموقف يمكن قراءتها ضمن مفهوم قرآني عميق هو “المدافعة”، الذي نص عليه قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة: 251]. فالمدافعة هنا ليست مجرد صراع عسكري، بل مبدأ دستوري وسياسي يمنع احتكار السلطة ويكبح نزعة التفرد. وبقاء أي مسؤول داخل مؤسسة الدولة، حتى وهو منزوع النفوذ الفعلي، قد يتحول إلى شكل من أشكال المقاومة المؤسسية، وحجر عثرة أمام اكتمال مشروع السيطرة المطلقة. وفق هذا المنطق، فإن استقالة السامعي لن تُفهم باعتبارها “موقفًا نبيلاً”، بل قد تُقرأ كخروج طوعي من معركة الدفاع عن التعدد والشراكة، وترك الساحة خالية بالكامل لمن يريدون إدارة البلد بعقلية “ما أريكم إلا ما أرى”. فالاستقالة هنا لا تعني مغادرة منصب فقط، بل تعني أيضًا التخلي عن حق الشريك السياسي والجغرافيا التي يمثلها في الرقابة والحضور والشهادة. الأخطر من ذلك أن بقاء السامعي داخل المنظومة يمنحه موقع “شاهد الإثبات” على ما يجري في الداخل. فحين تصدر الانتقادات من داخل بنية الحكم نفسها، تصبح أكثر إرباكًا للسلطة وأشد تأثيرًا من أي خطاب معارض خارجي. أما إذا خرج واستقال، فسيتم بسهولة تصنيفه كخصم سياسي أو “معارض مأزوم”، وستفقد شهادته جزءًا كبيرًا من قوتها القانونية والسياسية. القرآن يحمّل أصحاب المواقع مسؤولية الشهادة بالقسط، لا الهروب من مواقعهم عند اشتداد الضغط: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 8]. ومن هذه الزاوية، يصبح وجوده داخل المجلس السياسي أشبه بمرابطٍ داخل مؤسسة يجري تفريغها تدريجيًا من مضمونها التشاركي، بينما يواصل كشف الاختلالات والتنبيه إلى تحوّل مؤسسات الدولة إلى أدوات تابعة لمراكز نفوذ غير خاضعة للرقابة. كما أن المجلس السياسي الأعلى لم يقم ـ نظريًا ـ على فكرة الغلبة المطلقة، بل على تفاهمات وشراكات سياسية تمثل قوى ومناطق متعددة. وهذه التفاهمات، في الفقه السياسي القرآني، ليست مجرد ترتيبات مؤقتة، بل عهود ومواثيق ملزمة. يقول تعالى:﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: 91]. لذلك، فإن الانسحاب المنفرد تحت ضغط الإقصاء قد يُنظر إليه باعتباره تخليًا عن هذا العهد، وتركًا للجمهور الذي يمثله الشريك السياسي دون أي صوت داخل بنية السلطة. ثم إن غياب البيئة المثالية للعمل لا يُسقط ـ سياسيًا ولا أخلاقيًا ـ واجب الصمود. فالمعركة اليوم لم تعد تُدار فقط من داخل المكاتب الرسمية، بل أيضًا عبر الإعلام، والرأي العام، ومنصات التواصل، وكشف ممارسات التفرد والإقصاء أمام الناس. ولهذا فإن تحويل الفضاء العام إلى منصة مواجهة سياسية قد يكون، في ظروف كهذه، أكثر تأثيرًا من مجرد إدارة بيروقراطية صامتة داخل مكتب مغلق. لهذا كله، تبدو الاستقالة ـ في هذا السياق ـ أقرب إلى منح السلطة الموازية انتصارًا مجانيًا وشرعية كاملة بلا إزعاج، بينما يصبح البقاء، رغم كل القيود، محاولة مستمرة لتعطيل مشروع الاحتكار الكامل للدولة. المعركة هنا ليست معركة منصب… بل معركة معنى الدولة نفسها...
قد يهمك ايضاً
بين “المدافعة” وشرعنة التفرد بالسلطة...لماذا لا يستقيل السامعي؟
التميمي يكتب| حين تُهان "الدولة" من داخلها.!!
الفريق السامعي يفجرها: “جهات عليا” تمنع عضواً بالمجلس السياسي من دخول نادي الضباط المصادر!
هل السعودية قوة صاعدة أم دولة تُدار من خارج الطاولة؟ قراءة في الحياد المثير للجدل للرياض!!
عراقجي في عُمان برسائل سياسية لافتة ..تكشف أولويات إيران في الخليج
“العقل الذي صُنِع في الظل… وانتهى برصاصة غامضة” | حكاية العالِم النووي الذي تحول الى لغزٍ دولي”
الكواكبي.. مفكرٌ حارب الاستبداد واتُّهم بالعلمانية..سيرة رائد النهضة العربية الذي شخّص أمراض الأمة قبل أكثر من قرن
فانوس رمضان..الفانوس الذي هزم الزمن..حكاية رمز رمضاني وُلد في السياسة وعاش في الذاكرة .. القصة الكاملة))
محافظ شبوة وقيادات السلطة المحلية يُعزّون في وفاة ناصر أحمد حبتور نائب المدير التنفيذي للشؤون الفنية بشركة النفط اليمنية
كهرباء الحديدة.. بين عجز القيادة العامه وموت الناس من الحر: لحديدة تحترق.. وأبناؤها يتساقطون