6/5/2026 1:25:39 AM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
20
أبواق السلطة وتهمة الخيانة المفبركة كتب-أ/عبدالله التميمي
في المشهد السياسي والإعلامي المضطرب، تبرز ظاهرة خطيرة تتكرر في كثير من المجتمعات، تتمثل في تحوّل بعض المنابر الإعلامية من مؤسسات يُفترض أن تكون حارسة للحقيقة إلى أدوات لتوجيه الرأي العام وفق مصالح مراكز النفوذ والقوة. وحين يحدث ذلك، لا يعود الهدف كشف الحقائق أو خدمة المصلحة العامة، بل صناعة رواية واحدة وإقصاء كل من يجرؤ على مساءلتها أو نقدها في هذا السياق، تصبح تهمة "الخيانة" من أكثر الأسلحة استخدامًا في مواجهة الأصوات المستقلة والمعارضة. فبدلاً من الرد بالحجج والأدلة أو مناقشة الوقائع بموضوعية، يجري اللجوء إلى التخوين والتشويه، حيث يُصوَّر كل ناقد على أنه متآمر، وكل صاحب رأي مختلف على أنه خصم للوطن أو تهديد للاستقرار. وهكذا تتحول التهمة من توصيف قانوني يستند إلى أدلة إلى أداة سياسية وإعلامية لإسكات الخصوم وإرهابهم لقد أثبتت التجارب أن القوى التي تخشى النقد تسعى إلى صناعة بيئة إعلامية خاضعة تعيد إنتاج خطابها وتبرر سياساتها، بينما يُكافأ الولاء ويُحارب الرأي الحر. وفي مثل هذه البيئة يتعرض أصحاب المواقف المستقلة لحملات منظمة من التشويه والتخوين لمجرد أنهم يطرحون أسئلة مشروعة أو يكشفون مواطن الخلل ولا تقتصر هذه الحملات على الإعلام التقليدي، بل تمتد إلى وسائل التواصل الاجتماعي عبر لجان إلكترونية تعمل على اجتزاء التصريحات ونشر معلومات غير موثقة وتحويل الخلاف السياسي إلى اتهامات وطنية وأخلاقية، بهدف صناعة رأي عام معبأ ضد كل صوت مستقل وفي كثير من الحالات، لا يكون التصعيد ضد الشرفاء إلا هروبًا من استحقاقات وطنية مؤجلة. فعندما تتراكم الأزمات السياسية والاقتصادية ويتسع الفساد والفشل الإداري، يُصنع الخصوم وتُدار المعارك الإعلامية لصرف الأنظار عن جوهر المشكلة، بينما تُحتكر مؤسسات الدولة ومراكز القرار والمال العام لصالح فئات ضيقة على حساب الشراكة الوطنية إن أخطر ما في تهمة الخيانة المفبركة أنها لا تستهدف الأفراد فقط، بل تضرب أسس الحياة العامة، إذ يتراجع النقاش الحر وتضيق مساحة المشاركة السياسية، ويخشى الناس التعبير عن آرائهم. ومع الوقت تُفرغ التهمة من معناها الحقيقي لتتحول إلى أداة للاستهلاك السياسي بدلًا من كونها توصيفًا قانونيًا منضبطًا ولعل المشهد اليمني يقدم مثالًا واضحًا على خطورة هذا النهج، حيث ما تزال البلاد بحاجة إلى مشروع وطني جامع يقوم على الشراكة في السلطة والثروة والقرار، إلا أن الخطاب الإقصائي والتخويني ما يزال حاضرًا في بعض المنابر، ويُواجه دعاة الإصلاح ومكافحة الفساد بالتشويه بدل الحوار وفي هذا السياق، يمكن إعادة قراءة ما يتعرض له اليوم الفريق أول سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى، من حملات استهداف ممنهجة تقودها أطراف نافذة وأدوات مرتبطة بمراكز نفوذ وفاسدين داخل بعض مؤسسات صنع القرار. ويعكس هذا التصعيد مؤشرًا خطيرًا على غياب الإرادة الجادة لبناء دولة عادلة لكل اليمنيين، مقابل توجه واضح نحو إعادة إنتاج سياسات الإقصاء والتهميش، بما يفتح المجال لمزيد من الفوضى ويخدم مصالح الفساد والهيمنة والتسلط لقد أثبتت التجارب أن الاستقرار لا يتحقق بحملات التخوين ولا باحتكار القرار، بل ببناء الثقة، واحترام التعددية، وإقامة مؤسسات عادلة وشفافة، ومحاسبة الفاسدين دون استثناء. فكل مشروع يقوم على الإقصاء وإسكات الأصوات الناقدة إنما يراكم أسباب أزمته بدل معالجتها وفي النهاية، فإن أخطر ما تواجهه أي سلطة ليس النقد، بل غيابه. فالنقد جرس إنذار مبكر، أما إسكات الأصوات وتقديس الرواية الواحدة فلا يؤدي إلا إلى تأجيل الانفجار. فالأوطان لا تُبنى بالتخوين والدعاية، بل بالعدل والشراكة والشفافية واحترام حق الناس في التعبير والمشاركة
قد يهمك ايضاً
التميمي يكتب |من يمارس الانفصال حقا...الصراف.. أو الحكومة؟
الفريق السامعي يتبنى مبادرة العرشي ويطالب بحوار عاجل بين جميع القوى اليمنية لإنهاء الحرب...(( تفاصيل المبادرة))
الجمهورية التي أكلتها التشظيات: كيف مات المعنى وبقي الخوف؟
هل السعودية قوة صاعدة أم دولة تُدار من خارج الطاولة؟ قراءة في الحياد المثير للجدل للرياض!!
عراقجي في عُمان برسائل سياسية لافتة ..تكشف أولويات إيران في الخليج
“العقل الذي صُنِع في الظل… وانتهى برصاصة غامضة” | حكاية العالِم النووي الذي تحول الى لغزٍ دولي”
الكواكبي.. مفكرٌ حارب الاستبداد واتُّهم بالعلمانية..سيرة رائد النهضة العربية الذي شخّص أمراض الأمة قبل أكثر من قرن
فانوس رمضان..الفانوس الذي هزم الزمن..حكاية رمز رمضاني وُلد في السياسة وعاش في الذاكرة .. القصة الكاملة))
أبواق السلطة وتهمة الخيانة المفبركة كتب-أ/عبدالله التميمي
(( في زمن المطاوعة.. كل اشكال الرذيلة جائز.. ما عدا المواطنة.. المساعد جميل الهمل.. انموذجا )) بقلم / محمد القيرعي -الرئيس التنفيذي لحركة الدفاع عن الأحرار السود في اليمن رئيس قطاع الحقوق والحريات في الاتحاد الوطني للفئات المهمشة