6/3/2026 10:21:29 PM
موقع إخباري مستقل - منوع
رئيس التحرير : ايوب التميمي
الرئيسية
عاجل
متابعات دولية
اقتصاد
اخبار محلية
رياضة
تقارير وتحقيقات
حقوق وحريات
مقالات
تكنولوجيا
هشتاج
اجراس يوتيوب
15
الجمهورية التي أكلتها التشظيات: كيف مات المعنى وبقي الخوف؟
الجمهورية التي أكلتها التشظيات: كيف مات المعنى وبقي الخوف؟ مقالات أجراس- اليمن بقلم • فهد الهريش من منظوري الشخصي، الدولة ليست مجرد حكومة أو جيش أو دستور أو مؤسسات رسمية. هذه كلها أدوات ومظاهر يمكن أن توجد حتى في أكثر الكيانات هشاشة. أما الدولة في جوهرها فهي بناء معنوي ونفسي واجتماعي معقد، يقوم على أربعة أركان أساسية: المعنى، والانتماء، والتوقع، والخوف. المعنى هو شعور الإنسان بأن لحياته داخل الوطن قيمة وأن جهده وتضحياته ليست عبثاً. والانتماء هو إحساسه بأنه جزء من جماعة سياسية ووطنية تستحق الولاء. أما التوقع فهو الثقة بأن الغد قد يكون أفضل من اليوم، وأن الطريق الشاق يمكن أن يقود إلى نتيجة تستحق الصبر والتضحية. ويبقى الخوف أداة استثنائية تلجأ إليها الدول لحماية النظام العام عندما تتعثر بقية الأركان. لكن المأساة تبدأ عندما تنقلب المعادلة، ويتحول الخوف من ركن مساعد إلى الركن الوحيد الذي تستند إليه الدولة. هذا، في تقديري، ما حدث للجمهورية اليمنية على مدى العقود الماضية. فمنذ ثمانينات القرن الماضي، دخلت الدولة اليمنية في مسار طويل من الإخفاقات السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية. كانت الأزمات تتراكم فوق بعضها البعض دون معالجة حقيقية لجذورها، بينما كانت قدرة الدولة على إنتاج الأمل تتآكل عاماً بعد آخر. في البداية بدأ المعنى بالموت. فالدولة التي يفترض أن تكون إطاراً لتحقيق العدالة والتنمية والكرامة الوطنية تحولت تدريجياً في نظر كثير من المواطنين إلى ساحة صراع بين مراكز القوى والنفوذ. ومع اتساع الفجوة بين الخطاب والواقع، وبين الوعود والنتائج، بدأ المواطن يفقد إيمانه بجدوى الانتماء إلى هذا المشروع الوطني. ثم جاء انهيار التوقع. لقد عاش اليمنيون لعقود على وعود كبرى: وعود التنمية، وعود الإصلاح، وعود الديمقراطية، وعود دولة المؤسسات، وعود الوحدة والاستقرار. لكن ما حدث في كثير من الأحيان كان النقيض تماماً. كل أمل أعقبه إحباط، وكل مشروع إصلاح انتهى إلى أزمة جديدة، وكل وعد بمستقبل أفضل قاد إلى واقع أكثر قسوة. وحين يفقد الناس قدرتهم على توقع الخير، فإنهم لا يتوقفون فقط عن الحلم، بل يتوقفون عن الاستثمار العاطفي والنفسي في المستقبل نفسه. يصبح البقاء هو الهدف الوحيد، وتتراجع فكرة الوطن الكبير أمام هموم النجاة الفردية. وعندما يموت المعنى ويتلاشى الأمل، يبدأ الانتماء بالتآكل تلقائياً. وهنا ظهرت أخطر أعراض الأزمة اليمنية؛ حالة التشظي الواسعة التي نشهدها اليوم. فكلما ضعفت الدولة الجامعة، ازدادت قوة الهويات الصغرى. عادت المناطقية والقبلية والطائفية والحزبية لتملأ الفراغ الذي تركه تراجع الشعور الوطني العام. وأصبح كثير من اليمنيين يشعرون بانتماء أقوى إلى جماعتهم الصغيرة من انتمائهم إلى الجمهورية نفسها. لم يعد السؤال لدى قطاعات واسعة من الناس: كيف نبني دولة للجميع؟ بل أصبح: من يسيطر على الدولة؟ ومن يحصل على نصيبه منها؟ وهكذا تراجعت الجمهورية من كونها مشروعاً وطنياً جامعاً إلى عنوان سياسي مختلف على تفسيره، بينما استمرت عملية التفتت الاجتماعي والسياسي في التوسع. وفي نهاية هذا المسار الطويل لم يبق سوى الركن الأخير: الخوف. الخوف من الحرب، والخوف من الفقر، والخوف من الانهيار الشامل، والخوف من الخصوم، والخوف من المجهول. أصبح الخوف هو الرابط الأكثر حضوراً بين المواطن والدولة، وبين المجتمع والسلطة، وبين القوى المتصارعة بعضها ببعض. لكن الخوف، مهما بلغت قوته، لا يصنع دولة. يمكن للخوف أن يفرض الصمت، لكنه لا يخلق ولاءً. ويمكنه أن يؤجل الانفجار، لكنه لا يبني استقراراً دائماً. ويمكنه أن يحافظ على شكل المؤسسات، لكنه لا يمنحها الشرعية الحقيقية ولا يعيد إليها الروح. ولهذا فإن الأزمة اليمنية ليست مجرد أزمة حكومة أو سلطة أو موارد أو حرب، بل هي أزمة دولة فقدت تدريجياً قدرتها على إنتاج المعنى والأمل والانتماء. وهي أزمة مشروع وطني تآكلت ركائزه الأساسية حتى بات الخوف آخر ما يربط المواطن بالكيان السياسي الذي يعيش داخله. إن إنقاذ الجمهورية اليمنية لا يبدأ بإعادة توزيع السلطة فحسب، ولا بتوقيع اتفاقات سياسية جديدة فقط، بل يبدأ بإعادة بناء الأساس الذي تقوم عليه أي دولة قابلة للحياة: إعادة المعنى لفكرة الوطن، وإعادة الثقة بالمستقبل، وإعادة الانتماء الوطني فوق الانتماءات الضيقة. فالدول لا تموت عندما تتعطل مؤسساتها، بل تموت عندما يفقد مواطنوها الإيمان بها. وعندما يصبح الخوف هو الرابط الوحيد بين الدولة والناس، فإن الخطر لا يكون في احتمال انهيار الدولة مستقبلاً، بل في أن يكون انهيارها المعنوي قد وقع بالفعل، بينما لا تزال هياكلها قائمة أمام الأعين.
قد يهمك ايضاً
الجمهورية التي أكلتها التشظيات: كيف مات المعنى وبقي الخوف؟
نداء إنساني عاجل..اختفاء سيف الإسلام يشعل القلق في الراهدة.. وتحركات لملاحقة الخاطف.
الغدير بين القداسة والسياسة.«حين يُحاسَب الإمام علي على أخطاء السلطة»
هل السعودية قوة صاعدة أم دولة تُدار من خارج الطاولة؟ قراءة في الحياد المثير للجدل للرياض!!
عراقجي في عُمان برسائل سياسية لافتة ..تكشف أولويات إيران في الخليج
“العقل الذي صُنِع في الظل… وانتهى برصاصة غامضة” | حكاية العالِم النووي الذي تحول الى لغزٍ دولي”
الكواكبي.. مفكرٌ حارب الاستبداد واتُّهم بالعلمانية..سيرة رائد النهضة العربية الذي شخّص أمراض الأمة قبل أكثر من قرن
فانوس رمضان..الفانوس الذي هزم الزمن..حكاية رمز رمضاني وُلد في السياسة وعاش في الذاكرة .. القصة الكاملة))
(( في زمن المطاوعة.. كل اشكال الرذيلة جائز.. ما عدا المواطنة.. المساعد جميل الهمل.. انموذجا )) بقلم / محمد القيرعي -الرئيس التنفيذي لحركة الدفاع عن الأحرار السود في اليمن رئيس قطاع الحقوق والحريات في الاتحاد الوطني للفئات المهمشة
إيران تهدد وترامب يستجيب بشأن لبنان بقلم د.علي محمد الزنم عضو مجلس النواب